|
|
|
العمل في هذا الموقع دائم
|
بورتو أليجري 2003
التقاط الأنفاس في بورتو ألبجري
جوستاف ماسياه
رئيس CRID نائب رئيس أتاك 26 فبراير 2003
بلغ المندى الاجتماعي العالمي لبورتو أليجري عامه الثالث، مثله مثل القرن، ويا له من تطور خلال أعوام ثلاثة! وخلال هذه الفترة أصبح من الضروري أن تحدد حركة مقاومة العولمة جدول أعمالها، والانتقال من المقاومة إلى الاقتراحات، من مقاومة العولمة إلى العولمة البديلة. وخلالها كذلك، قدمت الحركة الاجتماعية البرازيلية، ومدينة بورتو أليجري، ضيافتهما. وقد ورث المنتدى الاجتماعي العالمي أحداث سياتل، ومظاهرات واشنطن، وبراغ، وجنوا؛ كما حرك سلسلة جديدة من الحركات الاجتماعية، وحركات المواطنين على نطاق العالم، سلسلة تمتلك حركيتها وإيقاعها الخاصين. ويواجه المنتدى الاجتماعي العالمي هذا العام بكل وضوح أربعة تحديات.
الأول هو تحدي الحرب. ويقتضي الأمر التعبئة ضد الحرب، دون السماح للتهديد بالحرب أن يستغل المنتدى. صحيح أنه منذ البداية لم يتجاهل أحد العلاقة بين الصراعات والحروب، وبين التنمية، ولكن الحرب ضد العراق، بما لها من طابع إمبريالي صريح، تستقطب كل الاهتمام هذا العام. والخطر هو أن تُهمِّش الحربُ الحركة، حيث إن الأخيرة هي أحد الدوافع لقيام هذه الحروب، أو أن الجدل حول الحرب يهمش بقية الموضوعات. والطريقة التي تغلبت بها الحركة في العام الماضي، على وضع مشابه، وهو المترتب على أحداث 11 سبتمبر 2001، تبعث على التشجيع. وكانت التعبئة ضد الحرب على العراق كبيرة، خاصة مع حضور 3000 أمريكي في المنتدى، حيث كونوا ثاني أكبر وفد. وحتى إذا لم تنجح هذه التعبئة في منع الإدارة الأمريكية في سعيها الجنوني نحو السيطرة، من إثارة الحرب، فإنها ستساهم في عزلها وتحضر بذلك، للمستقبل، في مواكبة ظهور وعي كوني، ورأي عام عالمي.
والتحدي الثاني هو التوسع. ولا يرجع الأمر إلى مجرد الكم، بعد أن تجاوز عدد المشاركين المائة ألف، رغم أن المشاكل التنظيمية، وخاصة الترجمة، تزداد صعوبة، بل يعود كذلك إلى صعوبة الموازنة بين الوحدة والتنوع، أي على بناء الوحدة على أساس التنوع. وهناك توسع جغرافي حقيقي حتى إن لم يكن كاملاً، وقد ساعد عليه قيام المنتديات الإقليمية في فلورنسا، وحيدر أباد، وأديس أبابا، ورام الله، والرباط، وأمازونيا، الخ. ومع ذلك فالأقاليم الآسيوية، والأفريقية، والعربية، غير ممثلة بدرجة كافية، وهذا يبرز أهمية عقد الدورة القادمة للمنتدى الاجتماعي العالمي في الهند.
كذلك يقاس التوسع بتواتر المنتديات والمبادرات ذات الارتباط بالمنتدى، بما يشهد بالتقاء الحركات الاجتماعية والمواطنية، مثل اللقاءات والمنتديات العالمية المتعلقة بشئون التعليم، والمرأة، والنقابات، وحركات الفلاحين، ومن "بلا صوت"، ومعسكرات الشباب، ومنتديات أعضاء المجالس المحلية المنتخبين، والبرلمانيين، والقضاة، واجتماعات الرابطة من أجل فرض ضريبة على التعاملات المالية (أتاك).
كذلك فالتوسع الاجتماعي بعيد عن الاكتمال، لا بمعنى أنه، كما يقول البعض أحياناً، فإن المنتدى يقتصر على "الطبقات المتوسطة التقدمية"، مع أن المناقشات قد تبدي ميولاً ثقافية لها ارتباطات اجتماعية، وأن المراتب الاجتماعية السائدة لا تختفي بفعل عصا سحرية بمجرد الانتماء للمنتدى. والكثير من الروابط المشاركة في المنتدى منظمات شعبية، نقابية، أو فلاحية أو سكانية، أو شبابية... وفضلاً عن ذلك، فالمشاركة الجماهيرية للبرازيليين في المظاهرات المختلفة للمنتدى تؤكد وجود الطبقات الشعبية، ومع ذلك فالحركة تواجه المغزى الاجتماعي لمشروعها للتغيير سواء فيما يتعلق بالأهداف أو التحالفات. فماذا سيكون وضع "الفئات الأكثر احتياجاً" في العالم البديل المقترح، وما مكانها في الحركة التي تناضل من أجل هذا العالم؟ وليس من السهل الإجابة عن هذا السؤال رغم مركزيته لأن المجتمعات تتطور، ولأنه من الضروري النظر للقضية الاجتماعية على المستوى العالمي. ولا بد من التفكير في قضية التمثيل على المستوى العملي، وفي المواقف المختلفة، فالأمر له أهميته عند تحديد المشروعات والحديث عن الفقراء، والمستبعدين، والـ"بدون"، والمستغَلين، والمضطهدين، والممَيّز ضدهم.
والتوسع يؤثر كذلك على الدور المتزايد للثقافة في المظاهرات والمناقشات، فموضوع اللغات يفرض نفسه بجميع أبعاده: في الرغبة في إقامة رؤية عالمية تحترم تنوع اللغات والثقافات، وفي حق كل فرد في المشاركة في المناقشات بلغته الخاصة، وفي تطوع المئات من المترجمين الذين يملئون جنبات المنتديات الاجتماعية العالمية. والمنتدى الاجتماعي العالمي هو كذلك، مكان التقاء للتيارات السياسية، والأيديولوجية، والدينية، والثقافية، التي تتعلم أن تتعرف إلى ذواتها انتظاراً للتعرف إلى بعضها البعض بدرجة أكبر، وأن تفهم بعضها البعض في يوم قادم.
والتحدي الثالث يتعلق بالتعمق. فالحلقات الدراسية، وورش العمل التي بلغ عددها 1300، لم تكن متساوية بالتأكيد، فبعضها قد حقق تقدماً كبيراً في النقاش. وقد تبلور اتجاه عام، بدأ في العام الماضي، وأخذ يتغلغل في مجموع المنتدى الاجتماعي، وهو أن تنظيم الاقتصاد والمجتمع يجب أن يُبنى على أساس الحصول على الحقوق المدنية والسياسية، وكذلك الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، وليس على أساس منطق الأسواق المالية. كيف يمكن التعبير عن اقتراحات تساعد على دعم التعبئة، وتجسيد هذه الحقوق في سياسات؟
ويظهر التعمق في أوساط الشبكات القائمة حالياً، ودون التواصل، لا يمكن تراكم المعارف، ولا تقدمها. والمنتدى الاجتماعي يوفر لها المجال لتوسيع الشبكات وتدعيمها، بتجميع الشبكات التي تعمل في نفس الموضوعات، أو موضوعات مترابطة، وإغناء الإشكاليات عن طريق إعادة ترتيب المشاكل المتماثلة في أوضاع مختلفة، ومراجعة صحة الفروض، وإقامة ثقافة عالمية على أساس معرفة العالم والبدائل المتاحة. وهكذا أمكن خلال ثلاثة أعوام دراسة التقدم في الموضوعات المختلفة. ففي السنة الأولى، تعلمت "الأطراف المشاركة" أن تتعرف على بعضها البعض، وتكونت دوائر قامت ببحث المشاكل المشتركة. وفي السنة الثانية نوقشت التشخيصات المختلفة، وتبودلت، ورُبط فيما بين المشاكل، وبدأ تبلور الاقتراحات على شكل إعلان للمبادئ والأهداف المشتركة. وهذا العام، قُدمت اقتراحات على شكل اختيارات استراتيجية، وتحركات تقوم بها الحركات الاجتماعية وحركات المواطنين. وقد جرى تعميق سلسلة كاملة من الموضوعات، ومن بين تلك التي تسنى لي متابعتها، نذكر موضوع الحقوق الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية؛ والسلام، والصراعات، والتنمية؛ والحق في المسكن؛ والحق في المدينة والديمقراطية بالمشاركة؛ والمياه؛ والخدمات العامة؛ وسنعطي هنا مثالين:
لقد حدث تعميق ملموس لقضية الماء، ففي السنة الأولى أُخذ علم بحجم المشكلة، وانعدام المساواة وبالأوضاع المختلفة. ابتداءً من حصول فقراء هايتي على 20 لتراً من الماء للفرد في اليوم، إلى 700 لتراً يحصل عليها الأمريكي في اليوم، تصل إلى 4000 لتر لكل من سكان كاليفورنيا، ودعك من جفاف نهر كلورادو، وخطوط المواسير الضخمة لجلب الماء من المكسيك. وكذلك مشكلة تلوث الطبقات الحاملة للمياه الجوفية، وتغبر المناخ، والأوضاع المائية في الريف، والريع الناتج من احتكار الماء، ودور الشركات متعدية الجنسية لتوزيع الماء. وفي السنة الثانية، يقرر المجلس العالمي للمياه تحديد الحد الأدنى للماء ومقداره 50 لتراً للفرد يومياً، مع ربطه بنظام عالمي للتسعير. وهذا العام، أُقر برنامج من سبع نقاط (إبعاد الماء عن سلطة CSِAG، وإنشاء مؤسسات شرعية جديدة، تعريف الحق في الماء، إدارة شئون الماء محلياً، شفافية عقود إدارة المياه، الحد من تبديد الماء، والحد من التلوث). وحتى يمكن التدخل في المنتدى العالمي للمياه في كيوتو، والذي سيمهد الطريق لعمليات الخصخصة، ستنظم منتديات بديلة للماء في الأقاليم الكبرى، والمخطط لعقدها في البرازيل، والولايات المتحدة، وغانا، واليابان. وسيعقد المنتدى الأوروبي في فلورنسا في مايو 2003، وسيحضر للمنتدى الاجتماعي الأوروبي في باريس، سان ديني. وسيركز على التحالفات بين المستخدمين والمدافعين عن البيئة، والنقابيين، وعلى النضال ضد عمليات الخصخصة، ودور البلديات، وكشف الدور الذي تلعبه الشركات الكبرى متعدية الجنسية.
كذلك حدث تعميق محسوس في موضوع المدينة والحق في المسكن. ففي العامين الأولين، أكد منتدى أعضاء المجالس المحلية المنتخبين، على الدور الاستراتيجي للبلديات، والتجمعات المحلية. وهذا العام، ظهر توجه محدد: إن ما يميز بلدية تقدمية هو من جهة، حصول الجميع على نفس الحقوق، ومن جهة أخرى، الديمقراطية بالمشاركة. ويركز منتدى أعضاء المجالس المحلية المنتخبين على أهمية العلاقات الجديدة بين المؤسسات المحلية، ومجموع اللاعبين المحليين، وتنوعها. وبدأت ملامح برنامج للعمل نظهر في خَمس اتجاهات: المساواة في الحصول على الحقوق الأساسية مع التركيز على الخدمات العامة المحلية؛ النضال ضد أشكال التمييز، مع تحديد خاص لسياسات التصرف في الأراضي والمواصلات؛ إنتاج الثروة محلياً مع التركيز على فرص العمل، والدخل الناتج عنه، بضمان التنوع في أشكال الإنتاج، دون تجاهل أشكال الإنتاج الاجتماعي والتكافلي؛ الحصول على المسكن بوصفه التعبير الملموس عن الحق في المدينة؛ الحصول على المجال العام مع التركيز على ضمان المسكن للمواطن، وأهمية الهيئات المنتخبة ديمقراطياً، والأشكال الجديدة للديمقراطية بالمشاركة. وهذا التوجه الجديد الذي سيجري تأكيده في منتدى أعضاء المجالس المحلية المنتخبين، في نوفمبر 2003، في سان ديني، قد يحمله أولئك الأعضاء المشاركين في المنتديات الاجتماعية التي تعد لمؤتمر توحيد الحركة العالمية للبلديات الذي سيعقد في باريس في مايو 2004. وكان الجالسون على المنصة في جلسة الحق في المسكن في المنتدى الاجتماعي يعبرون بشكل مركز عن تطور المنتدى، وكان نصف الجمهور من الحركات الاجتماعية، وخاصة المنتمين لحركة "التحالف الدولي للسكان"، الممثلة على المنصة، في حين كانت "حركة السكان البرازيلية" بالاشتراك مع حركة DAL، الفرنسية، قد نظمت احتلالاً للأرض. وكان ثلث الجمهور المشارك ـ نتيجة لخطأ في التنظيم ـ مكون من خمسمائة من شباب العشوائيات البرازيلية، حضروا للاستماع إلى شهادة من المُغنِّي المعوق مارسيلو يوكا. كذلك كان حاضراً أوليفيو دوترا، الحاكم السابق لبورتو أليجري، ووزير البلديات في حكومة لولا، الذي حضر مع فريقه الكامل، لعرض برنامجه.
والتحدي الرابع هو الانتقال من الاجتماع إلى السياسة. ولا يتعلق الأمر بمناقشة العلاقة بين الحركة والأحزاب فحسب، وإنما يفرض بُعد المواطنة نفسه بشكل متزايد، ويتخذ شكلاً ملموساً في المنتديات الاجتماعية المحلية. ويثير نجاح لولا في انتخابات البرازيل هذا العام، قضية مزدوجة، وهي قضية العلاقة مع حكومة يمكن أن تستلهم قيم الحركة ومقترحاتها من جهة، وقضية إعادة التوازن الجيوسياسي لمصلحة الجنوب، من الجهة الأخرى.
وغني عن البيان، أن المنتدى الاجتماعي العالمي، والحكومة البرازيلية الجديدة مستقلان كل عن الآخر، ولا يمثل أحدهما الآخر، ولكن تبني مقترحات المنتدى ضمن سياسات حكومية ليس بالأمر التافه. فليس مما يمكن تجاهله مثلاً، أن تتبنى الحكومة الهندية مبدأ فرض ضريبة عالمية من نوع ضريبة "توبين"، وصحيح أن ذلك يفتح الباب لفرص جديدة، ولكنه يثير في الوقت نفسه مخاطر التراجع. وحكومة لولا في البرازيل تخلق وضعاً جديداً في البلاد بفضل حجم الحركة الاجتماعية البرازيلية التي حملتها إلى السلطة، ونفس هذه الجماهير من الرجال والنساء هي التي منحت المنتدى الاجتماعي العالمي قوته. وسيكون لمستقبل حكومة لولا، وما تحققه من نجاح أو فشل، أثراً غير قليل على تطور الحركة، كما أن أي تقدم للحركة سيوسع من هامش المناورة أمام تلك الحكومة. والاهتمام باستقلال كل منهما عن الأخرى لا يعني بأي حال عدم الاهتمام، وإنما ضرورة الانتباه الشديد.
وسيصبح المشروع الجديد لهذه الحكومة مرجعاً للعالم بقدر ما ينجح في حل المشاكل البرازيلية، فعندما تضع الحكومة في المقدمة هدفين لهما مغزاهما، وهما القضاء على الجوع في البرازيل، وتقريب المسافة بين المناطق الفقيرة والمناطق الأخرى، فهي تعلن بذلك، أولويات مشروعها الاجتماعي، الديمقراطي، الوطني. والتدابير الأولى التي اتخذتها تسير في هذا الاتجاه، ولكن من الواجب تدعيمها بإصلاحات هيكلية في مجال الأمن الغذائي، والإصلاح الزراعي، والحرب ضد الفقر في المدن، وإيجاد فرص العمل، والصحة والتعليم، والمساكن الشعبية، والإصلاح الضريبي، والضمان الاجتماعي وقوانين العمل، وتحديث البنية التحتية. أي أن الأمر يتعلق ببرنامج واسع المدى، لا يمكن توقع نتائجه الحاسمة في المدى القصير.
ويواجه تطبيق هذه السياسات الكثير من العقبات، وأولها الديون، وخاصة الديون قصيرة الأجل بفوائدها الباهظة، وضرورة زيادة الصادرات بمعدل 10% سنوياً لضمان التسديد. وهذا يفسر النداء ضد سياسة الحماية التجارية، التي تواجهها البرازيل من جانب الولايات المتحدة وأوروبا. ومن الطبيعي أن هذا النداء له معانٍ ملتبسة، إذ يمكن تفسيره على أنه اعتراف بدور إيجابي للسوق العالمي، ويمكن تفسيره، كما قال بعض المشاركين في منتدى دافوس، على أنه الرجوع الإجباري إلى الواقعية اللبرالية. ودون محاولة لتقييد هامش المناورة أمام حكام البرازيل، على الحركة الاجتماعية أن تعيد تأكيد موقفها المتحدي للصادرات، واختيارها الاستراتيجي للأمن الغذائي بالاعتماد على زراعة الفلاح الصغير في مقابل كبار المزارعين المصدرين. وهذا هو الأساس الذي يمكن على أساسه بناء التحالف بين الفلاحين البرازيليين والأوروبيين. ومن المفهوم طبعاً أن الفريق الجديد يحتاج إلى بعض الوقت للتحول من الزراعة الكبيرة إلى زراعة صغار الفلاحين الموجهة نحو الأمن الغذائي، وكذلك لتحويل الدين. وعلى هذا الأساس، فإن دعم مرحلة انتقالية لا يُفهَم إلا في إطار نظرة مستقبلية.
والجدل حول المرحلة الانتقالية يأخذ مكاناً مركزياً، فحكومة لولا تعتقد أن الخطر الأكبر يكمن في فترة الستة عشر أو الثمانية عشر شهراً القادمة، وهي الفترة التي يجب أن يتحقق فيها النجاح في التحويلات اللازمة، مع مقاومة جميع محاولات زعزعة الاستقرار سواء من الداخل أو الخارج. وفي الظروف الحالية لا تستطيع البرازيل أن تلغي ديونها من جانب واحد، وعليها أن تتجنب المواجهة مع المؤسسات المالية الدولية، ومع المستثمرين. ومع ذلك فالبرازيل ليست في موقف ضعيف تماماً، فالأوضاع الهشة لاقتصادات أمريكا اللاتينية، والخوف من تأثير تتابع الأزمات الاقتصادية كقطع الدومينو، تقلل من فرص الانقلابات المالية وتعطي هامشاً من الحرية في المفاوضات النقدية. وفي المقابل تتعرض البلاد لضغط شديد من الولايات المتحدة في داخل منطقة التجارة الحرة الأمريكية، حيث تعاني البرازيل من العزلة. وهي تحتاج لبعض الوقت لتعيد تجميع قوى أمريكا اللاتينية لتحقق النجاح لاقتراح الوحدة السياسية في إطار "الميركوسور" (الوحدة الاقتصادية للجنوب). ومفتاح الموقف، وهو الوحيد الذي يسمح بالوقوف أمام الاضطرابات، هو قوة التأييد الشعبي، والترابط المستمر واليقظ للحركة الشعبية البرازيلية. وهنا أيضا تتوافر الأسباب للأمل، لا فقط بسبب ثقة الشعب البرازيلي المتجددة في لولا، ولكن في خبرات الولايات والبلديات التي أظهرت خلال السنوات العشر الماضية قدرة على التغلب على لحظات من التناقضات والمصاعب الخطيرة دون انقطاع كامل للثقة بين القوى الحاكمة تحت قيادة تحالفات حزب العمل، وبين الحركة الشعبية والرأي العام.
وكختام مؤقت، نؤكد أننا ندخل مرحلة جديدة للحركة الاجتماعية وحركة المواطنين العالمية تسمى مرحلة "العولمة البديلة"، وهي تعني تحركاً قوياً على أساس الأمل المتجدد. وهي حركة هشة ومحفوفة بالمخاطر والتناقضات، ولكنها حركة حية. وليس للحركة نقطة نهاية محددة مقدماً، والتحدي الذي يواجهها ليس توجيه العملية والسيطرة عليها، بقدر ما هو اختراع رؤى جديدة خلال التحرك. ولعل هذه المرحلة لن تكون طويلة، ومهما كان طولها فإنها ستطبع بعمق المرحلة القادمة، والأشكال التي ستتخذها حركات التحرر. والسنة الحالية غنية بالأحداث بما فيها المظاهرات ضد اجتماع الثمانية الكبار في يونيو 2003، في إيفيان بفرنسا؛ والمظاهرات ضد منظمة التجارة العالمية في كانكون بالمكسيك في سبتمبر 2003؛ واجتماعات المنتديات الإقليمية، وخاصة المنتدى الاجتماعي الأوروبي في باريس وسان ديني بفرنسا، في نوفمبر 2003؛ واللقاء العالمي في الهند خلال الربع الأول من عام 2004.
|
|
|