|
|
|
العمل في هذا الموقع دائم
|
المشكلة الزراعية ومصير صغار الفلاحينتحدِّ رئيسي للقرن الحادي والعشرين
المنتدى العالمي للبدائلالسكرتارية
Avenue Ste Gertrude 5 Belgique 1348
البريد الإلكتروني: cetri@cetri.be
مشروع المنتدى العالمي للبدائل 2003-2005
تقديم
إن تغذية شعب يزداد تعداده هي بلا شك هدف لا يمكن مواجهته إلا بزيادة الإنتاج من المواد الغذائية، وكان خيار متخذي القرار العالميين اليوم هو بوضوح، الزراعة عالية الإنتاج حسب النموذج الغربي، بدلاً من تشجيع رفع إنتاجية الزراعة الفلاحية الصغيرة.
وفضلاً عن ذلك، فأحد الاهتمامات الدولية الرئيسية حالياً هو محاربة الفقر، فقد عبر عن ذلك الاجتماع غير العادي للجمعية العامة للأمم المتحدة في كوبنهاجن، عام 1996، ثم في جنيف (كوبنهاجن+5)، عام 2001. ولكن انخفاض أسعار المنتجات الزراعية تحت تأثير النموذج الاقتصادي السائد، قد أدى لزيادة فقر صغار الفلاحين بطريقة مأساوية في كثير من الأحيان.
ولا ننسى أننا نتحدث هنا عن مصير أكثر من 3 مليار من البشر. ولكن الحسابات الاقتصادية لا تأخذ في الاعتبار "العوامل الخارجية" مثل الأمن الغذائي لصغار الفلاحين، أو مستقبلهم الاجتماعي والثقافي، إلا إذا كان ذلك يتعلق بتحويلهم إلى عوامل إنتاج جديدة (كتحويل فقراء الفلاحين إلى أيدي عاملة رخيصة للاستخدام).
لماذا إذن يقترح البنك الدولي (تقرير عام 1996)، التخلص من صغار الفلاحين، ومن زراعة الأرز في سريلانكا، عن طريق فرض دفع ثمن لمياه الري، وإعطاء كل فلاح صغير صك ملكية يسمح له ببيع قطعة أرضه الصغيرة التي لم تعد زراعتها مجزية؟ لأنه من الأرخص شراء الأرز من فيتنام، أو تايلاند، أو بورما، ويصير من الأرشد "اقتصادياً" تركيز ملكية الأرض وتحويلها لزراعة مخصصة للتصدير يديرها مستثمرون محليون أو أجانب أكثر كفاءة.
ولماذا يضطر صغار المنتجين في أراضي التلال في تايلاند، إلى التخلي عن زراعة الأرز ويزرعون جميعا ذرة معالجة جينياً مخصصة للتصدير كعلف للماشية، ويقعون بذلك تحت رحمة الشركات المحلية أو الأجنبية (فهم مضطرون لشراء التقاوي كل عام، وكذلك الأسمدة والمبيدات من نفس الشركات، ويبيعونها محصولهم بأسعار لا تفي بمعيشتهم، فيضطرون للاستدانة بفوائد تصل إلى 5% في الشهر، أي 60% في العام)؟ لأن ربحية الأرض تزداد بهذه الطريقة، وتدخل العملات الأجنبية للبلاد، وبعد بضع سنوات لن يجد الفلاحون الذين أفلسوا فرصاً للعمل إلا في المصانع والخدمات.
ولماذا نرى في الصين، تزايداً في حركات الاحتجاج الاجتماعية بين الفلاحين الذين بدأوا ينظمون صفوفهم ضد انخفاض ربحية إنتاجهم، واستحواذ مجموعات اجتماعية جديدة على الأرباح؟ أليس ذلك ضمن شروط التراكم الجديد الذي يفترضه الانضمام إلى العولمة حالياً؟
لماذا لم يعد صغار الفلاحين، والتعاونيات الزراعية في نيكاراجوا بقادرين على الحصول على الإئتمان بعد خصخصة جميع البنوك؟ وبذلك لم يعودوا قادرين على شراء البذور أو الأسمدة اللازمة، وبذلك يتركون جزءاً من أرضهم بلا زراعة، ويضطرون لبيعها بأسعار متدنية للطبقة الجديدة التي اغتنت من التجارة والمال، والتي تخصصها لزراعات أكثر ربحاً مخصصة للتصدير.
ولماذا يضطر صغار الفلاحين في بوركينا فاسو إلى التركيز على زراعة القطن الذي يضعهم في تبعية كاملة لبضع شركات أجنبية، ويمنعهم من زراعة المحاصيل الغذائية؟ إنه نفس منطق الربح (فالأسعار العالمية للمحاصيل الزراعية صارت أقل من تكاليف زراعتها لديهم)، في إطار سياسة التراكم لمصلحة بعض اللاعبين من القطاع الخاص، تساندهم السياسات الحكومية والمؤسسات المالية الدولية.
هذه الأمثلة القليلة توضح خطورة المشكلة، فهي عامة وتعبر عن اتجاه عالمي. وعلى الرغم من صيحات التحذير، لا يبدو أن القرارات التي ستتخذ في اجتماع منظمة التجارة العالمية في كانكون ستتمشى مع الاهتمامات التي عبرت عنها الحركات الفلاحية في جميع أنحاء العالم. والاتفاق الموقع بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عشية هذا الاجتماع، والذي تعتبره هذه الأخيرة تنازلاً للاتحاد الأوروبي الذي يتبع سياسة حمائية تفوق سياساتها، يبدو خطوة إلى الوراء بالنسبة لاجتماع الدوحة. وعلى ذلك فهناك ضرورة عاجلة للرد على التحدي الذي تمثله المشكلة الزراعية وذلك على ثلاث مستويات: 1. بتوضيح أوضاع المشكلة بشكل جلي، والبدائل الممكنة للزراعة عالية الإنتاجية التي تحصر سلطة اتخاذ القرار في أيدي رأس المال الكبير 2. ثم بدراسة ما يمكن أن تكون عليه سياسة متماسكة للمؤسسات الدولية، أو مجموعات الدول مثل الاتحاد الأوروبي 3. وأخيراً تحليل أهداف الحركات الفلاحية وتطلعاتها لتمكينها من التحرك.
والمشروع الحالي يعمل على تحقيق هذه الأهداف الثلاثة بتجميع الجهود المشتركة للعاملين في المجال الريفي، والمختصين بالمشكلة الزراعية، والمحللين في المجالات الاقتصادية والاجتماعية.
أولاً. المشكلة الزراعية الجديدة، ومستقبل مجتمعات الفلاحين في العالم الثالث
1. المشكلة
1. كان لجميع المجتمعات الزراعية السابقة أسس منطقية مختلفة بالتأكيد، ولكنها جميعاً تختلف عن منطق الرأسمالية (أقصى ربح لرأس المال)، ولكن هذه الأخيرة، ممثلة في أغنياء المزارعين، بل في نوع من الإقطاعيات الحديثة، أو المساحات الشاسعة التي تديرها الشركات متعدية الجنسية الزراعية، تستعد الآن للهجوم على الزراعة الفلاحية. وقد تلقت الضوء الأخضر لذلك في اجتماع الدوحة، أما اتفاقيات كوتونو، فهي لا تسهل في الواقع، انخراط الزراعات الأقل تقدماً في مناطق التجارة الحرة. ومع ذلك، ففي الوقت الحالي، يضم العالم الفلاحي نصف البشرية، ولكن إنتاجه ينقسم بين قطاعين متميزين تماماً في طبيعتهما الاقتصادية والاجتماعية، وهما:
أ. الزراعة الرأسمالية التي تخضع لمبدأ ربحية رأس المال، والتي توجد بالكامل تقريباً، في أمريكا الشمالية، وأوروبا، والمخروط الجنوبي لأمريكا اللاتينية، وأستراليا، ولا تستخدم سوى بضع عشرات الملايين من الزارعين، الذين لم يعودوا "فلاحين" تقريباً. ولكن إنتاجيتهم، بفضل استخدام الآلات (وهم يكادون يحتكرونها على مستوى العالم)، والمساحة الراجعة لكل منهم، تتراوح ما بين 10 آلاف، و20 ألف قنطار مكافئ من الحبوب للفرد في العام. ب. وفي المقابل، تشمل الزراعة الفلاحية حوالي نصف الإنسانية ـ 3 مليارات من البشر. وتنقسم هذه الزراعات بدورها بين تلك التي انتفعت بالثورة الخضراء (الأسمدة، وقاتلات الآفات، والبذور المنتقاة)، ولكنها لا تستخدم إلا القليل من الآلات، وتتراوح إنتاجيتها ما بين 100، و500 قنطار مكافئ للفرد، وتلك التي لم تلحق بالثورة الخضراء، وتتراوح إنتاجية الفرد فيها حول 10 قنطار فقط للفرد.
2. وهكذا ارتفعت النسبة بين إنتاجية الزراعة الأفضل تجهيزاً وتلك الراجعة للفلاحين الفقراء، من 10 إلى 1 قبل عام 1940، إلى 2000 إلى 1 اليوم. وبعبارة أخرى، فإن معدل ارتفاع الإنتاجية في الزراعة قد فاق معدلها في الأنشطة الأخرى بمراحل، الأمر الذي أدى لتخفيض في الأسعار الحقيقية للمنتجات الزراعية بنسبة 5 إلى 1.
جمعت الرأسمالية دائماً، بين بعدها البناء (التراكم الرأسمالي، وتقدم قوى الإنتاج)، وبين أبعاد مدمرة تجعل من الإنسان مجرد الحامل لقوة العمل، والتي صارت بدورها سلعة، ودمرت بذلك في المدى الطويل، بعض القواعد الطبيعية لإعادة إنتاج القدرة الإنتاجية، والحياة، حيث دمرت أجزاء من المجتمعات السابقة عليها، وأحياناً شعوباً بأكملها مثل هنود أمريكا الشمالية. وكانت الرأسمالية على الدوام، "تضم" (العمال الذين أخضعتهم لمختلف أشكال الاستغلال الرأسمالي المتوسِّع عن طريق "التشغيل" المباشر)، وتستبعد (أولئك الذين فقدوا مكانهم في الأنظمة السابقة ولم يجدوا مكاناً في النظام الجديد). ولكنها في المرحلة الصاعدة، وبالتالي التقدمية من تاريخها كانت تضم أكثر مما تستبعد.
ولم يعد الوضع كذلك اليوم، كما يمكن أن نرى وبشكل مأساوي في حالة المسألة الزراعية الجديدة. ففي الواقع، إذا أُدخلت الزراعة ضمن قواعد "المنافسة" العامة وعوملت المنتجات الزراعية والغذائية "مثلها مثل بقية السلع"، كما قررت منظمة التجارة العالمية في مؤتمر الدوحة (نوفمبر 2001)، فلا شك في نوع النتائج المؤكدة بالنظر للفوارق الخطيرة بين الزراعة الرأسمالية الكبيرة من جهة، وبين الإنتاج الفلاحي من الجهة الأخرى.
تستطيع حوالي العشرين مليوناً من المزارع الحديثة الإضافية، إذا ما حصلت على ما تحتاجه من الأراضي الإضافية (التي ستقتطع بالطبع من مزارع صغار الفلاحين، مع اختيار أجود الأراضي)، وإذا حصلت على رؤوس الأموال اللازمة لتزويدها بالمعدات الآلية الحديثة، أن تنتج ما يكفي لسد احتياجات جميع سكان المدن القادرين، والتي يحصلون عليها حالياً من إنتاج الريف. فماذا إذن سيكون مصير هذه المليارات من المنتجين الريفيين غير القادرين على المنافسة؟ لا شك أنهم سيستبعدون خلال بضع عشرات من السنين. فماذا إذن سيحدث لهذه المليارات من البشر، وهم اليوم من أفقر الفقراء، ولكنهم يطعمون أنفسهم كيفما اتفق، وبشكل سيئ، في الواقع، لما يقرب من ثلثهم تقريباً (ثلاثة أرباع من يعانون من سوء التغذية في العالم ريفيون)؟ أية تنمية صناعية منافسة بدرجة أو بأخرى، منتظرة خلال السنوات الخمسين القادمة، حتى مع افتراض معدل نمو خيالي مستمر قدره، 7% سنويا لثلاثة أرباع الإنسانيةً، لا يمكن أن يستوعب حتى ثلث هذا الاحتياطي. وهذا معناه أن الرأسمالية بطبيعتها غير قادرة على حل المسألة الزراعية، وأن المستقبل الوحيد الذي تَعِد به هو تحول الكوكب إلى مجموعة من المدن العشوائية، وخمسة مليارات من البشر "فائضين عن الحاجة".
أي أننا وصلنا إلى مرحلة يؤدي فيها فتح مجال جديد للتوسع الرأسمالي ("تحديث الإنتاج الزراعي")، إلى القضاء على مجتمعات بأكملها من البشر. وهكذا يقف عشرون مليوناً من المنتجين الأكفاء الجدد (لنقل خمسين مليوناً مع عائلاتهم)، في مواجهة خمسة مليارات من المستبعدين. وهكذا لا يمثل البعد البناء للعملية، نقطة في المحيط من التدمير الذي ستحدثه. ونصل من هذا إلى أن المنطق الذي يتحكم في هذا النظام، لم يعد قادراً على ضمان مجرد العَيش لنصف الإنسانية. وصار من الضروري أكثر من أي وقت مضى، أن يحل محلها منطق آخر للتنمية أرقى منها رشاداً.
3. ويجادل المدافعون عن الرأسمالية قائلين إن المسألة الزراعية في أوروبا قد وجدت الحل في الهجرة من الريف، فلماذا لا تكرر بلدان الجنوب هذا النموذج بفارق زمني قدره قرن أو قرنان؟ وهم ينسون أن الصناعة والخدمات الحضرية في القرن التاسع عشر كانت تحتاج إلى أيدٍ عاملة أكثر، وأن الفائض عن حاجتها قد هاجر إلى الأمريكتين. والعالم الثالث اليوم لا يملك هذه الفرصة، وإذا كان عليه أن يكون منافساً كما يفرضون عليه، فإن عليه اللجوء إلى التقنيات الحديثة التي لا تحتاج لأيدي عاملة كثيرة. إن الاستقطاب الناتج عن التوسع العالمي لرأس المال، يمنع الجنوب من تكرار نموذج الشمال بفارق زمني.
لقد كان لهذه الحجة دائماً ـ وهي أن الرأسمالية قد تمكنت من حل المسألة الزراعية في مراكز النظام ـ جاذبية كبيرة بما في ذلك لدى الماركسية التاريخية، والشاهد على ذلك كتاب كاوتسكي الشهير "المسألة الزراعية"، الصادر قبل الحرب العالمية الأولى، والمرجع الأساسي للاشتراكية الديمقراطية في هذا المجال. وقد ورثت اللينينية هذا المفهوم وطبقته ـ بالنتائج المشكوك فيها المعروفة ـ عبر سياسة "تحديث" الزراعة الجماعية للمرحلة الستالينية. والواقع أن الرأسمالية، لأنها لا تنفصل عن الإمبريالية، وإن كانت قد "حلت" المسألة الزراعية في مراكز النظام، قد خلقت مسألة زراعية جديدة ذات حجم هائل، لا تستطيع حلها (إلا بالإبادة الجماعية لنصف الإنسانية) في التخوم.
4. فما العمل إذن؟ لا مناص من قبول استمرار الزراعة الفلاحية طوال المستقبل المنظور في القرن الواحد والعشرين، لا بسبب الحنين الرومانسي للماضي، وإنما ببساطة لأن حل المسألة يكمن في تجاوز منطق الرأسمالية، فيجب إذن، اكتشاف سياسات لتقنين العلاقات بين "السوق" والزراعة الفلاحية. وهذه التقنينات المختلفة والمتوافقة مع الظروف المحلية للبلدان أو الأقاليم المختلفة، يجب أن تحمي الإنتاج الوطني لضمان الأمن الغذائي الحيوي للأمم، ومقاومة السلاح الغذائي للإمبريالية. أي بعبارة أخرى، عزل الأسعار المحلية عن "السوق" المسمى بالعالمي ـ كما هو الواجب ـ لحين ما يسمح التقدم البطيء ولكن المستمر لإنتاجية الزراعة الفلاحية، بالتحكم في انتقال سكان الريف إلى المدن. وعلى مستوى ما يسمى بالسوق العالمي، قد يكون التقنين المناسب هو إجراء اتفاقيات إقليمية بين أوروبا من جهة، وبين أفريقيا، والعالم العربي، والهند، والصين، من جهة أخرى، ويذلك تستجيب لمتطلبات تنمية تجمع بدلاً من أن تستبعد.
5. لا يمكن فصل قضايا الزراعة، ومصير صغار الفلاحين عن الأوضاع العامة، كما يجب الاتفاق على سياسات متماسكة، فكما جاء في "الإعلان بشأن سياسة التعاون في التنمية، والعمل الإنساني" الصادر في لوكسمبورج، "لا يجوز أن نسحب باليد اليسرى ما سبق أن قدمناه باليد اليمنى، أو بعبارة أخرى، يجب ألا نسمح بإلغاء سياسة محاربة الفقر التي تجري لمصلحة السكان الأشد بؤساً في البلدان النامية، بتطبيق سياسات أخرى على المستوى الدولي."
هذه هي الآفاق التي يريد العمل المقترح وضعها تحت الأضواء، بمساعدة باحثين من المجتمعات المعنية أكثر من غيرها، وبالرجوع للمعلومات المباشرة من الحركات الفلاحية، وبدراسة سياسات الحكومات ذات الصلة، وبصفة خاصة، بمحاولة الوصول إلى اتجاهات ذات مصداقية للحل، واختيار السرعة المناسبة لتطبيقها.
2. برنامج العمل
يمر برنامج العمل بعدة خطوات:
1. يجري اختيار 10 بلدان أو مناطق لعمل دراسة حالة بشأنها، ويًقترح أن تنتمي ثمانية منها للعالم الثالث، وهي الصين، والهند وسريلانكا، والفليبين، ومصر، وإثيوبيا، وجنوب أفريقيا وزيمبابوي، وغرب أفريقيا، والبرازيل، وبَلَدان من البلدان الشرقية سابقاً، وهما بولندا، وروسيا. ويسمح هذا الاختيار بما يتضمنه من تنوع في الأوضاع الاقتصادية، والظروف التاريخية، والسياسات الحكومية، بتجميع صورة نهائية معبرة بشكل مقبول عن الأوضاع العالمية العامة كما تظهر في المشكلة. وهذا سيعطي الأرضية المناسبة لتحديد أبعاد حملة عالمية حول الشعار "حق الفلاحين في الأرض". والفترة التالية لاجتماع كانكون مناسبة لهذا الغرض حيث ستسمح بتقييم آثار ما حققه هذا الاجتماع على البلدان المعنية. وهناك قدر من الوعي بأبعاد المشكلة يتحقق في بلدان العالم الثالث بصفة خاصة، ويمكن لبعض التحالفات السياسية الناشئة أن تستفيد من نتائج هذا الجهد.
أ. كيف يمكن التعبير عن التحدي الذي تمثله "المشكلة الزراعية الجديدة" في الظروف الملموسة الخاصة بالبلد المعني؟ قدمت الدراسة أعلاه تحليلاً عاماً مقترحاً لهذا التحدي كما يمكن تعريفه على المستوى العالمي، وسيكون على المنسق أن يعيد التعريف في ظروف البلد المدروس. وسيجري اختبار هذه التعريفات وتجويدها مع تقدم المشروع. ب. ما هي السياسات الوطنية والإقليمية التي تتبعها بلدان الجنوب، وما هو أثر سياسات الهيئات الأجنبية (مثل الاتحاد الأوروبي). ت. كيف تستجيب المجتمعات الفلاحية للحالات تحت الدراسة لهذا التحدي، بالتأقلم معه سلبياً أم بالنضال؟ هل لهذا النضال رؤية استراتيجية، أو هو مجرد رد تلقائي يوما بيوم؟ ما مستوى تنظيم الفلاحين، على مستوى وطني، أو محلى؟ وهل يجري تقبله، أو يُكبت بقوة القانون؟ وهل يقوم على أسس طبقية، او على أسس أخرى، إثنية، أو طائفية، أو دينية؟ ث. ما مستقبل هذا النضال؟ وما الاستراتيجيات التي يمكن أن ترفع من كفاءته؟ وما الأهداف المباشرة لهذا النضال التي يقترحها الفريق، وما الأهداف المقترحة للمدى المتوسط، في إطار قدرة الفلاحين على فرض أنفسهم كقوة اجتماعية تفرض على السلطات الوطنية تبني أهدافهم ضمن استراتيجية التنمية الوطنية؟ ما أشكال التنظيم المقترحة القادرة على تعزيز كفاءة نضال الفلاحين؟
ثانياً: حالة غرب أفريقيا
1. المشكلة
لحالة غرب أفريقيا أهمية خاصة لأنها تحتوي أشكالاً مختلفة في موقع واحد، ففيها يعاني صغار الفلاحين من مشاكل زراعة المحصول الواحد المخصص للتصدير، مع وجود الشركات الأجنبية، الأوروبية منها والأمريكية، وحتى من مؤسسة أغاخان. هذا، وقد تعرضت المنطقة لسياسات أوروبية واجهتها الحركات الفلاحية بنجاح.
كذلك يهتم الاتحاد الأوروبي بهذه المنطقة فيما يتعلق بالزراعة، ومن المهم تقييم أية آثار لأية تغييرات في السياسة الزراعية المشتركة (الأوروبية) عليها. وفضلاً عن ذلك، فاتحاد UEMOA، يمثل آلية للسياسة الإقليمية ذات جناح زراعي، وأخيراً ففي هذه المنطقة، نظمت الحركات الفلاحية في بلدانها المختلفة تنسيقاً فعالاً (ROPPA) [يرجى الرجوع لدكتور سمير أمين من أجل هاتين الكلمتين. المترجم] يمكن الرجوع إليه عند تقييم تأثير اتفاقيات كوتونو.
وستهتم الدراسة بتوضيح النقاط التالية: 1) الوضع الحالي لزراعة الفلاح الصغير: بما في ذلك هياكلها الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، والصعوبات التي تواجه إعادة إنتاج هذا النموذج الاجتماعي الاقتصادي بكفاءة، والفرص المستقبلية المتاحة لإنتاج وتوزيع منتجاتها محلياً، وإقليمياً، ودولياً، يوماً ما. 2) الزراعات المخصصة للتصدير (مثل القطن وغيره)، تاريخها، وبنيتها الاقتصادية، وآليات إخضاع الفلاحين، والأسواق والأسعار 3) السياسات الزراعية التي تضعها الحكومات المختلفة وUEMOA 4) دور المؤسسات المالية الدولية، البنك الدولي، وصندوق النقد الدولي، ونتائج الاتفاقيات المعقودة في إطار منظمة التجارة العالمية 5) السياسة الأوروبية كما تظهر في إطار الاتفاقيات المختلفة مثل لومي وكوتونو، وفي إطار التغييرات المرتقبة في السياسة الزراعية المشتركة 6) الحركات الفلاحية للبلدان المختلفة: تاريخها، وقياداتها، وأهدافها، والنضال الاقتصادي الاجتماعي، ونتائج تنسيق ROPPA.
ونتيجة الدراسة وضع توصيات للحركات الفلاحية في البلدان المعنية، والتنسيق بينها على المستوى الاقتصادي-السياسي، ومن أجل التعاون مع البلدان الأوروبية، والاتحاد الأوروبي. وسيشارك في الدراسة خبراء أفريقيون، والحركات الفلاحية، وخبراء دوليون.
2. برنامج العمل
سيتولى قيادة العمل منتدى العالم الثالث في داكار، الذي سيكلف باحثين محليين للقيام بالمراحل المتعددة للبحث، وسيكون الأستاذ مارسيل مازويير المستشار الرئيسي للعمل.
1) سيعقد اجتماع مبدأي في داكار لتحديد الأهداف والأساليب المتبعة، وسيشارك في الاجتماع الباحثون المحليون، وخبير أوروبي (من أجل السياسة الزراعة للاتحاد)، ومارسيل مازويير. 2) سيجري اجتماع ثانٍ في داكار بعد 6 أشهر لاستعراض النتائج، وقد تُطلب أبحاث جديدة. 3) يجري تجميع البحث والتقارير بشكل متكامل تحت إشراف مارسيل مازويير، الأمر الذي ينتظر أن يتم خلال عام من بدء العمل.
ثالثاً: حلقة دراسية مع الحركات الفلاحية
1. المشكلة
توجد الكثير من الحركات الفلاحية في العالم حالياً، ويقوم المنتدى العالمي للبدائل بعمل حصر أولي لها، ولكنها تختلف كثيراً فيما بينها في درجة التنظيم، وفي التأثير، وفي الرؤى. وبعضها ما زالت في مرحلة مجرد الاحتجاج على السياسات الاقتصادية التي تقضي على فرص الفلاح الصغير في العيش، وبعضها تعمل على مستوى إقليمي، ولا يرتفع تنظيمها إلى المستوى الوطني، فضلاً عن أن هناك الكثير من الحكومات التي تعمل على منعها من الارتفاع إلى المستوى الوطني.
ولكنه قد تبين أن الحركات التي اتخذت من الأهداف ما يرقى إلى المستوى الاقتصادي الكلي، هي وحدها التي تتمكن من لعب دور المحاور على المستوى الوطني، بل الدولي، والتأثير على سياسة الحكومات، والمؤسسات الدولية. وقد تأكدت هذه الحقيقة، في حالة البرازيل، وغرب أفريقيا، مثلاً.
ومن هنا أهمية التحاور بين الحركات في المناطق المختلفة، بهدف تبادل الخبرات، والوسائل، وتأثيرات تحركها، حتى يمكن تنظيم تحركها المشترك.
وقد سمحت الحلقة الدراسية الأولى في شِنجن، بوضع أسس المشكلة الزراعية لبلدان العالم الثالث على المستوى الدولي، وذلك بفضل أعمال مارسيل مازويير، وجاك برتيلو، بصفة خاصة، وقد شاركت فيها بعض الحركات الفلاحية بشكل مفيد للغاية. وفي الوقت نفسه، أصدرت مجلة ألتيرناتيف سود (Alternatives Sud) عدداً تحت العنوان: "المشكلة الزراعية"، قدمت فيه الأفكار الرئيسية بشأن المشكلة العامة، ووضحتها ببعض الأمثلة من أمريكا اللاتينية ومن أفريقيا وآسيا.
ويتعلق الأمر هذه المرة، بحلقة دراسية ثانية تركز على الحركات الفلاحية في الجنوب ذاتها، مع حضور بعض المراقبين من حركات الشمال، وبعض المحللين. وقد اتُّفق بشكل أولي على مشاركة الحركات من الهند، والصين، وسريلانكا، والفليبين، وأفريقيا الغربية، وجنوب أفريقيا، وإثيوبيا، وزيمبابوي، ومصر، والجزائر، والبرازيل، وبوليفيا، والإكوادور، والمكسيك. وستدعى كذلك للمشاركة حركات التنسيق الدولية مثل "فيا كامبسينا"
وسيُنظر في فكرة حضور ممثلين للحكومات فيما بعد.
2. برنامج العمل
يمكن عقد الحلقة الدراسية عام 2004، إما في شِنجن بالتعاون مع معهد الدراسات الأوروبية والدولية في لوكسمبورج، أو في مكان آخر، تحت مسئولية المنتدى العالمي للبدائل، إذا تبين أن ذلك أنسب.
وسيسبقها وضع المنتدى العالمي للبدائل، تقارير مختصرة عن أنشطة الحركات المشاركة، تحت تصرف المشاركين، وستستخدم التقارير الصادرة عن البلدان العشرة التي سيجري حولها البحث بشأن "المشكلة الزراعية الجديدة"، لهذا الغرض. وسنجري المناقشات حول الموضوعات التالية: 1) شروط تنمية زراعة فلاحية تتميز بالكفاءة ومقبولة اجتماعياً: سياسات الأسعار، وحماية السوق الداخلي، والانفتاح على السوق الخارجي، والتدريب المهني، والخدمات العامة، الخ. أي باختصار، ما نوع الزراعة التي نريدها؟ 2) مقاومة سيطرة الزراعة عالية الإنتاجية التي تعمل لمصلحة رأس المال الكبير: أشكال الاحتجاج، وأساليب التنظيم، وفاعلية التحرك. 3) العلاقة بين النشاط الجزئي والسياسات الكلية: خبرة حركات الفلاحين في مجالات الإصلاح الزراعي، واتفاقيات التجارة الحرة، والتعاون الدولي، والسياسة الزراعية المشتركة الأوروبية. 4) مشاركة الحركات الفلاحية في لقاءات الحركات الاجتماعية، والمنظمات غير الحكومية التقدمية، في إطار المنتديات الاجتماعية العالمية سواء القارية منها أو الإقليمية. 5) السياسات الحكومية والإقليمية في مجال الزراعة.
وستستغرق الحلقة الدراسية 4 أيام، بحيث يُدرس كل موضوع في يوم بواسطة مجموعات عمل (بلغتين + ترجمة فردية للغات المحلية). وسيتضمن اليوم الأول جلسة تعارف متبادل، واليوم الأخير جلسة للنتائج. وسيصدر تقرير تجميعي بعد الحلقة بخمس لغات أساسية (الصينية والإنجليزية، والإسبانية، والفرنسية، والعربية).
خامساً: نشر البيانات والتحليلات
1. المشكلة
ستصدر نشرات خاصة عن كل من البحث العام، ودراسة الحالة لغرب أفريقيا، ونتائج حلقة شنجن الدراسية، ولكن هذه المبادرات جميعها تدخل ضمن رؤية أكثر شمولاً. وهي في الواقع، تستند إلى حصر الحركات الذي قام به المنتدى العالمي للبدائل، والساري منذ 15 سبتمبر 2003، وهي تساعد على استكمال هذا الحصر، وتعزيز مساهمته في التعريف بهذه الحركات. ومن المهم لذلك، استكمال هذا الاتجاه.
وفضلاً عن ذلك، فالكتاب السنوي للمنتدى العالمي للبدائل "مناهضة العولمة- حركة المنظمات الشعبية في العالم"، والصادر بحوالي عشر لغات، سيكون المنبر المناسب للنشر على نطاق واسع، ويسمح كذلك لعالم الفلاحين باحتلال مكانه اللائق في بانوراما المقاومة للنيو لبرالية، والبحث عن بدائل.
2. برنامج العمل
بالنسبة للحصر، ستساعد قاعدة البيانات الموجودة، ضمن أشياء أخرى، على اختيار الحركات المطلوب الاتصال بها من أجل الدراسة العامة، وعلى القيام بالمقارنة بين بعض مناطق أفريقيا، وعلى اختيار الحركات المشاركة في الحلقة الدراسية. أما المعلومات التي يجري الحصول عليها فستضاف إلى الحصر، وإلى النصوص التوضيحية والتحليلية المصاحبة له.
أما الكتاب السنوي، فسيضم في أقسامه المتخصصة، البيانات والتحليلات بشأن أوضاع وأنشطة الحركات التي تبحث عن بدائل في مجال الحياة الفلاحية.
سعد الطويل
|
|
|