|
|
|
العمل في هذا الموقع دائم
|
حركة
الطبقة
العاملة فى
مصر
|
|
يا قلبى لا تهرم ..
فإن أمامنا حباً
عظيماً..
أنا ذاهب كى أقرع الأجراس ..
كى نطأ اللهيب ..
الشاعر العراقى عبد الوهاب البياتى.
|
مقدمة:-
منذ
عرفت
المجتمعات
الإنسانية
القيمة عرفت قوة
العمل
وأهميتها،
باعتبارها
العنصر الأساسي في عملية
الإنتاج.
وعليه
أصبح العمل
المأجور محور
التنمية والتقدم
وتطور
المجتمعات،
وتكونت طبقة
اجتماعية لا تمتلك
إلا قوة عملها
التى تبيعها
مقابل أجر، وتسعى
دائماً أن
يكون هذا
الأجر كافياً
للوفاء
باحتياجاتها
الإنسانية،
كما تسعى
أحيانا لأن
يكون هذا
الأجر عادلاً
–أو أكثر
عدلاً- فتأمل
فى حياة أفضل
ومستوى معيشة
أرقى يتناسب مع
ما تقدمه من
عمل.
إلا
أن هذا السعى
وتلك الآمال
كانت دائماً
تصتطدم
بمصالح
لطبقات أخرى -
مالكة - تطمح
فى الاحتفاظ
بناتج
العملية الإنتاجية
بأكمله
لنفسها
بإعتبارها
صاحبة رأس
المال. وهكذا
كان وما زال
الصراع
الاجتماعى
قائما فى قلب
المجتمعات
الإنسانية
وإن كان تطوره
يحمل الجديد
دائماً فها هى
الطبقة العاملة
تتسع لتشمل كل
من يبيع جهده
أو خبرته أو
حتى أفكاره
مقابل أجر
والصراع
الاجتماعى
يتسع ليشمل
حركة العمال
من أجل الحصول
على العمل، والأجر،
وتحسين شروط
وظروف العمل،
والتأمين
الاجتماعى
والصحى، ومن
ثم ضمان ظروف
معيشة أفضل
لهم
ولأبنائهم من
تعليم وثقافة
وصحة وتأمين
اجتماعى وعمل
ومسكن وبيئة
نظيفة وغيرها
من الحقوق
التى باتت
ضرورية
وأساسية
ومعترف بها
كحد أدنى
لحقوق
الإنسان فى
مجتمعه.
وتشمل
حركة العمال
مجمل الأنشطة
التى يقومون
بها أفراداً
أو جماعات -
اقتصاديا
واجتماعيا
وسياسيا -
للدفاع عن
مصالحهم،
وتعزيز مواقعهم
فى الفعل
المجتمعى،
وما يتصل من
هذه الأنشطة
بالطبقات
الأخرى - خاصة
الطبقات
المالكة والحاكمة
- وهو ما يعنى
بالضرورة
البحث فى تاريخها،
ودراسة
واقعها،
والحديث عن
مستقبلها، وحركتها
فى الصراع مع
الطبقات
السائدة –المالكة
– بقوانينها
وأجهزتها
وأنظمتها.
ولابد
أن يعنى ذلك
كله ضرورة
المرور على
نشأة الحركة
العمالية فى
بلادنا
وتطورها وما
آلت إليه. كما
لابد أن يفرض
علينا سؤال
وماذا بعد؟؟
نشأة
الحركة
العمالية:-
تكونت
الطبقة
العاملة
الصناعية فى
مصر بإدخال
محمد على
الصناعات
الحديثة
إليها فى سنة 1818 حيث
بلغ عدد
المصانع
–وقتها – 29
مصنعاً، وبلغ
عدد عمال
الصناعة
الذين يعملون
مقابل أجر 30
ألف عاملٍ فى
الوقت الذى
كان تعداد مصر
2.3 مليون نسمة.
إلا
أن هذه الرحلة
لم تستمر إلا
حوالى عقدين من
الزمان ثم
انتكست بتوقف
صعود محمد على
وإرغامه على
الخضوع لشروط
الاستعمار
الأوربى بمعاهدة
1840، ورغم إن هذه
الفترة
القصيرة لم
تترك ورائها
تراثاً
عمالياً
يعتمد عليه
إلا أنها
تعتبر مرحلة
التكوين
للطبقة
العاملة
المصرية
بخواصها الأولية
(العمل
الجماعى
المأجور
المرتبط بالصناعة
الحديثة
والتحرر من رق
الأرض وقيود نظام
الطوائف
الحرفى).
ثم
عادت الطبقة
العاملة مرة
أخرى للنمو من
ستينات القرن
التاسع عشر -
مع دخول رؤوس
الأموال
الأجنبية
للاستثمار فى
مصر - أثر
الحرب
الأهلية
الأمريكية 1861
ومجىء إسماعيل
إلى حكم
البلاد فى عام
1863، ثم بتزايد
حجم الوجود
الأجنبى الذى
ظللته
الامتيازات
الأجنبية فى
مصر مع
الاحتلال
البريطانى لها
عام 1882، وقد
تركزت
التجمعات
العمالية فى
وحدات صناعية
كبيرة مملوكة
لرأسمالية
أجنبية اختلطت
فيها العمالة
المصرية
بالعمالة
الأجنبية
الوافدة...
خاصة من دول
حوض البحر
المتوسط
كالإيطاليين
واليونانيين
والمالطيين
والقبارصة
والأرمن...
وغيرهم، وهو
ما نقل معهم أشكال
النضال
الجماعى
المنظم
كالإضرابات
والاعتصامات..
وتكوين
الجمعيات
والنقابات
إلى مصر.
وقد
تنبه
المستثمر
الأجنبى
–المستعمر –
لخطورة توحد
العمال
المصريين
والأجانب
فعمل على التفرقة
بينهم بتمييز
العمال
الأجانب فى
الأجور
والامتيازات
والانفراد
بالمواقع
الإشرافية والفنية،
إلا أن ذلك
كان دافعاً
للعمال المصريين
بأن يتقدموا
فى نضالهم
المطلبى وأن
يرتبط
ذلك بنضال
سياسى وطنى ضد
النفوذ الأجنبى
والامتيازات
الأجنبية فى
البلاد.
ويعد
إلغاء السخرة
رسمياَ فى مصر
عام 1889، وإنهاء نظام
الطوائف
بصدور قانون
الباتنتة فى 9
يناير 1890 هو
تاريخ تحرير
سوق العمل
المأجور فى
مصر وفتحه على
مصراعية، وإن
كانت الحركة
العمالية قد
سبقت ذلك
بالإعلان عن
نفسها بقوة من
خلال عدد من
الإضرابات حفل
بها الربع
الأخير من
القرن التاسع
عشر.
ولعل
أول
الاضرابات
التى تم رصدها
كان إضراب عمال
الشحن
والتفريغ فى ميناء
بور سعيد فى
أبريل 1882 ضد
شركة
الفحومات البريطانية
للمطالبة
بزيادة
الاجور، إلا
أن أبرزها كان
إضراب عمال
الدخان
والسجاير
بالقاهرة
والذى بدأ فى
ديسمبر 1899
واستمر حتى 21
فبراير 1900 تحت
قيادة منظمة
تكون منها
فيما بعد
نقابة عمال
السجاير
المختلطة
ويعتبر كثير
من المؤرخين
هذا الإضراب
هو بداية ظهور
الحركة
العمالية
المصرية.
لقد
عرف العمال
المصريون
مبكرًا مرارة
آلام العمل
بالسخرة
والقهر تحت
سياط الأجانب
فى حفر قناة
السويس وشق
الترع ومد
خطوط السكك
الحديدية،
كما نما وعيهم
–مبكراً أيضاً
–على توحد
سلطة
المستعمر مع
سلطة القصر
الحاكم
وعملائها
فكانوا فى كل
معاناتهم مع
السخرة
يرفعون
بكائيتهم
المغناة
.."بلدى يا
بلدى..
والسلطة خدت
ولدى".
ولم
يقتصر نضال
الحركة
العمالية
المصرية - منذ
نشأتها - على
المطالب
الأقتصادية،
وإنما امتد
إلى النضال
السياسى
والوطنى
ليشمل النضال
من أجل تحرير
الوطن من
سيطرة
المستعمر
الأجنبى ومن
الأستغلال
والقهر معاً.
وكما
أدرك العمال
ذلك، أدركت
الحركة
الوطنية
أيضا، فعندما
تولى الزعيم "محمد
فريد" زعامة "الحزب
الوطنى" عقب
وفاة "مصطفى
كامل" فى سنة 1908
قام بمحاولته
الطموحة
لتنظيم
العمال فى
نقابة كبيرة
موحدة هى "نقابة
الصنائع
اليدوية"
وحرص على
تدعيم وعيهم
بمدارس الشعب
فى المناطق
العمالية
وعلى تعميق
الصلات بين
تنظيماتهم
النقابية
المختلفة
منطلقاً من
الوعى بدور
هذه الطبقة
الفتية
وقدرتها على
دفع حركة
الكفاح
الوطنى.
إلا
أن اندلاع
الحرب
العالمية
وفرض الوصاية
البريطانية
على مصر لم
تمهلا هذه
التجربة
الكثير حيث بطشت
سلطة الوصاية
وعملائها
المحليين
بالعمال
وتحركاتهم
الجماعية حتى
تفجرت الأمة
فى ثورة 1919
والتى لعب
العمال فيها
دورًا
رئيسياً، حيث
كان الإضراب
الكبير لعمال
الترام، والمترو،
وترام
هليوبوليس،
وترام
الإسكندرية،
والمطبعة
الأميرية،
وموظفى
الموانى
والجمارك - والذى
شل الحياة فى
البلاد -
إعلاناً عن
بزوغ نجم
الطبقة
العاملة
المصرية فى
سماء العمل السياسى
الثورى ضد
المستعمر
الإنجليزى
وعملائه،
ورغم التأثير
الإيجابى
لهذا الفعل
إلا أنه نبه
الرأسمالية
الصاعدة لخطر
الطبقة
العاملة الفتية
فباتوا
يرتبون
لحصارها
واحتوائها وإضعافها
بذلك الصراع
الذى لم يتوقف
أبداً.
فما
إن خرجت
الرأسمالية
المصرية من
ثورة 1919 كاسبة
أهم جولة فى
تاريخها
الحديث حتى
بدأت العمل
على احتواء
الحركة
العمالية
باصطناع تنظيمات
عمالية تابعة
للأحزاب
والقصر،
وتأسيس أنظمة
إدارية
وأمنية خاصة
بالعمال
ومتابعة حركتهم،
وإن كان ذلك
لم يمنع حضور
الحركة
العمالية فى
كل الأحداث
السياسية على
الساحة
المصرية منذ
ذلك التاريخ.
حتى
أنه وفى
الحلقة
الثانية من
الثورة المصرية
للحصول على
الاستقلال فى
سنة 1946، كانت
الطبقة
العاملة
وإضراباتها
المطالبة
بالاستقلال،
وتأسيس
"اللجنة
الوطنية للعمال
والطلبة"، وإضرابات
عمال النسيج
فى شبرا
الخيمة وما تلاها
من إضرابات
العمال فى كل
مكان، هى
إعلان استمرار
الحركة
العمالية فى
قيادة الحركة
الوطنية
وبطبعة جديدة
يقودها هذه
المرة عمال
النسيج بعد أن
كان عمال
النقل (الترام،
والسكة
الحديد) هم
قيادة الطبعة
الأولى، فى
ثورة 1919.
النزوع
إلى
الاستقلالية:-
وكان
العمال
المصريون قد
عرفوا التيار
الاشتراكى
بشكل مباشر
ومنظم منذ عام
1918 حيث تشكلت عشرات
المنظمات
النقابية فى
القاهرة والإسكندرية
ومدن القناة
والزقازيق
وبور سعيد من
خلال الوعى
الاشتراكى
وحتى نجح
الحزب الاشتراكى
الوليد فى
الإعلان عن
أول اتحاد عام
للعمال
المصريين فى
ستمبر 1921، وبدا
للطبقة الحاكمة
أن البلشفية
التى أطاحت
بالقيصرية فى
روسيا تطرق
أبواب مصر
بشدة خاصة بعد
أن أعلن "الحزب
الاشتراكى
المصرى"
تحوله "للحزب
الشيوعى
المصرى"
وإعلان
انضمامه
للأممية
الشيوعية
وزيادة
المظاهرات
العمالية
السياسية التى
ترفع الأعلام
الحمراء.
وكان
الصدام
الدموى الأول
بين
الرأسمالية والحركة
العمالية
المنظمة فى 1924
حيث تم حل
اتحاد العمال
والحزب
الشيوعى
واعتقال
قياداتهما
وإصدار حزمه
من القوانين
التى تجرم
انضمام
العمال
للنقابات أو
الجمعيات،
وتجرم حقوق
الإضراب
والتظاهر.
وانطلقت
الرأسمالية
المصرية فى
عمل اتحادات
عمالية جديدة
بديلة عن
الاتحاد
المصادر. فكان
اتحاد الوفد
بزعامة عبد
الرحمن فهمى
فى سنة 1924، ثم اتحاد
الأحرار
الدستوريين
فى سنة 1928، ثم
اتحاد ولى
العهد الملكى
فى سنة 1930، ثم
اتحاد نقابات
عمال القطر
المصرى
بزعامة
النبيل عباس
حليم فى سنة 1935،
والذى كان
أنجح هذه
المحاولات فى
استقطاب عدد
من القيادات
العمالية
والنقابية الهامة
وقدم لهم عدداُ
من الخبرات النقابية
والقانونية
والإدارية
الهامة. ولكن
سرعان ما
انتبهت
قيادات
الطبقة
العاملة المصرية
لخطورة هذا
الانقسام
وتلك التبعية
للرأسمالية
المصرية،
فعادت لتلتقى
وبإصرار على
تكوين
منظماتها
النقابية
المستقلة
والنابعة من
إرادة العمال
وحدهم، فى ذات
الوقت الذى
كان الواقع
السياسى ينضج
وينبئ عن
ضرورة تكوين
منظمات
عمالية
سياسية
مستقلة
وتلاقت
المحاولتان
فى تجربة من
أهم تجارب
استقلال
الطبقة العاملة
المصرية، من
نهاية
ثلاثينيات
القرن
العشرين وحتى
بداية
خمسينياته،
ولم تنجح الرأسمالية
المصرية فى
وقف زحف هذا
التيار السياسى
النقابى
العمالى
المستقل إلا
بحركة الجيش
للاستيلاء
على السلطة فى 23
يوليو 1952.
والجدير
بالذكر أن
الحركة
الاستقلالية
للطبقة
العاملة
المصرية لم
تتوقف ابداً،
وإن كانت
تراوحت بين
الصعود
والهبوط
والتذبذب، رغم
ترسانة
القوانين
الرأسمالية
التى حرمت على
العمال حق التنظيم
وحقوق
الإضراب
والتظاهر
والاجتماع والتعبير،
ورغم الوصاية
السياسية
الأبوية للراسمالية،
خاصة فى مراحل
صعودها (محمد
فريد، سعد
زغلول، جمال
عبد الناصر)،
ورغم التعسف الإدارى
لمطاردة
القيادات
العمالية
بالفصل والنقل
والتشريد
والحرمان من
الترقيات بل الأجور
نفسها أحيانا.
ولقد
بدأت الحركة
الاستقلالية
للطبقة العاملة
بتأثير الفكر
الاشتراكى
العائد
للوجود فى
الواقع
المصرى بعد
وأد التجربة
الأولى (تجربة
1921) حيث تشكلت
"هيئة تنظيم
الحركة
النقابية
المستقلة" فى
سنة 1939 والتى
نجحت فى
مساعدة العمال
فى تشكيل
وتأسيس عشرات
من النقابات
المستقلة
والقوية
والمتماسكة وحتى
أنها نجحت فى
إرسال
مندوباً عنها
إلى مؤتمر
النقابات
العالمى فى
باريس فى
أكتوبر 1945، وبعد
أن كانت قد
نجحت فى خوض
معركة جسورة
من أجل
استصدار
قانون
الاعتراف
بالنقابات فى
سبتمبر 1942.
والتى كان
أبرز محطاتها
مظاهرة 8 مايو 1938
التى هزت
القاهرة تحت
شعار
المطالبة
بالاعتراف
بنقابات
العمال،
والإضراب عن
الطعام
بميدان
العتبة لنفس
المطلب فى 12/6/1939.
ورغم
أن القانون 85
لسنه 1942 جاء
ليسمح
للنقابات بالوجود
القانونى
ويعترف بها
إلا أنه جاء
محملاً
بالكثير من
القيود على حق
العمال فى
التنظيم
النقابى، حيث
منع عمال
الزراعة
وموظفى
الحكومة
وغيرهم من
الانضمام
للنقابات،
كما منع حق
النقابات فى
التوحد
وتشكيل اتحاد
عام للعمال، وحظر
على النقابات
مزاولة
نشاطها قبل
تسجيلها،
وإجاز
للحكومة عدم
تسجيل
النقابات كما
أعطاها حق حل
النقابات،
وحرم على
النقابات
الاشتغال
بالمسائل
السياسية.
ورغم
ذلك نجحت
الحركة
العمالية
المرتبطة بالفكر
الاشتراكى من
إعلان منبر
سياسى عمالى مستقل
تحت اسم "لجنة
العمال
للتحرير
القومى –الهيئة
السياسية
للطبقة
العاملة"
التى أعلنت
بيانها
السياسى
وبرنامجها فى
18 أكتوبر 1945.
كما
نجحت فى إعادة
حلمها القديم
بوحدة الحركة
العمالية
فأعلنت عن
تكوين
"اللجنة
التحضيرية لمؤتمر
نقابات عمال
القطر
المصرى" التى
توحدت مع
"مؤتمر
نقابات عمال
الشركات
والمؤسسات الأهلية"
وكونتا معاً
"مؤتمر
نقابات عمال القطر
المصرى" فى 1946،
وتوقفت هذه
الرحلة الثرية
بالصدام
الدموى
الثانى مع
الرأسمالية
المصرية على
يد رئيس
الوزراء
الشرس
"إسماعيل
صدقى" الذى
قام بحملة
وحشية على الحركة
الوطنية
المصرية فى 11
يوليو 1946 حل
فيها كل
المنظمات العمالية
وصادر كل
الصحف
والمجلات
المستقلة،
وأعتقل قادة
الحركة
العمالية
المستقلة وأودعهم
السجون وطارد
بقيتهم
بالفصل
والتشريد
والمنع من
دخول المصانع.
وسرعان
ما عادت
الحركة للنمو
من جديد
وسرعان ما
عادت
الرأسمالية
لقمعها
وضربها من
جديد فى 1948،
ولتعود
الحركة
العمالية
للعمل من جديد
وتنجح فى
تكوين
"اللجنة
التحضيرية
لاتحاد نقابات
العمال" فى
سنة 1951 وحددت
يوم 27 يناير 1952
لعقد المؤتمر
التأسيسى للاتحاد
الجديد،
ويبدو أن
الرأسمالية
أو المستعمر
حليفها لم
يجدوا أمامهم
هذه المرة
لوقف هذه
الحركة
المستقلة
والحركة
الوطنية المتصاعدة
إلا حرق
القاهرة
كلها، فكان
حريق القاهرة
فى 26 يناير 1952
وما ترتب عليه
من فرض حظر
التجول
وإعلان
الأحكام
العرفية هو
المحطة
الجديدة التى
أوقفت مسيرة
الحركة العمالية
المستقلة
الصاعدة فى
تأثر –لا يمكن
إغفاله-
بالتيار
الاشتراكى.
حركة
الجيش
ومصادرة
المجتمع
المدنى:-
فى
الوقت الذى
كانت الحركة
العمالية
تسعى جاهدة
للخروج من
نكسة حريق
القاهرة
وإعلان
الأحكام
العرفية،
أعلن الجيش
حركته
"المباركة"
فى 23 يوليو 1952،
وقبل مرور شهر
من استيلائه
على السلطة -
بعد زفافها
القصرى له - أعلن
عمال شركة مصر
للغزل الرفيع
بكفر الدوار (من
8-10 آلاف عامل)
مساء يوم 12
أغسطس 1952
الاعتصام واحتلوا
المصنع
ونظموا المظاهرات
وحددوا
مطالبهم فى
زيادة الأجور
وإقرار
العلاوات،
وصرف بدل مسكن
لمن لا يسكنون
فى مساكن
الشركة،
ومساواة
العمال
بالموظفين فى
الامتيازات،
ومنع الفصل
التعسفى،
وإجراء
انتخابات حرة
للنقابة مع
نقل مقرها
خارج الشركة
لتكون بعيدة
عن سيطرة
الإدارة،
وفصل مدير الشركة
وسكرتيرها
العام ومدير
مكتب العمل
بها وتطهيرها
من أعوان
الملك السابق (حيث
كان كل من
حسين سرى رئيس
الوزراء
الأسبق وحافظ
عفيفى رئيس
الديوان
الملكى
والياس اندراوس
مستشار الملك
وغيرهم من
رجالات الملك
وحاشيته
أعضاء فى مجلس
إدارة الشركة.
ورغم
حرص عمال كفر
الدوار على
إظهار
تأييدهم
لحركة الجيش
وزعيمها "محمد
نجيب"
بالهتاف لهم
أثناء المظاهرات
إلا أن قوات
الجيش - التى
كانت قد وصلت
لمحاصرة
المصانع –
أطلقت النار
على مظاهرات
العمال فقتلت
من قتلت
وأصابت من
أصابت، ودارت
ماكينة
العسكر
الجديدة
لمصادرة
الحركة العمالية،
فأعلنت عن
محاكم عسكرية
–هزلية-
للعمال أمام
أبواب
المصانع
وحكمت – ونفذت -
بإعدام
الشهيدين
مصطفى خميس
ومحمد البقرى
حيث أعلن ضباط
الجيش
الأحكام من
شرفة تطل على
ملعب كرة
القدم الملحق
بالشركة أمام
1500 عامل أجلسوا
مجبرين على
أرض الملعب
ليسمعوا
الحكم بإعدام
مصطفى خميس
شنقاً بعد
التصديق على
الحكم من
القيادة
العامة
للثورة فى يوم
18/8/1952، وتم تنفيذ
أحكام الإعدام
فى سجن الحضرة
بالإسكندرية
يوم 7/9/1952 وشحنت
الجثتان تحت
حراسة الجنود
المسلحين
لدفنهما فى
كفر الدوار مع
وضع حراسة على
المقابر ليعتبر
المعتبرون.
ولقد
كانت هذه
المأساة
الشديدة
والصدام
الأكثر دموية
بين السلطة
والحركة
العمالية
نقطة فاصلة فى
تاريخ الحركة
العمالية
المصرية من
أهم ملامحها
ما يأتى:-
(1)- حدوث
انقسام حاد
داخل الحركة
العمالية
بابتعاد
التنظيمات
النقابية عن
الحركة الكفاحية
للعمال منذ
هذا التاريخ
وحتى الآن،
وكانت
البداية ما
أعلنته
الهيئة
التأسيسية
لاتحاد
نقابات عمال
القطر المصرى
من استنكارها
لحركة عمال
كفر الدوار
ووصفهم بأنهم "مارقون
ومضللون
يسيئون
للوطن". *
(2)-
تنصل
الشيوعيون من
الحركة
العمالية (حيث
أدانت "حدتو"
المنظمة
الأكبر فى ذلك
الوقت موقف
عمال كفر
الدوار)
وأعلنوا
تأييدهم
لحركة الجيش،
وهو ما سارت
عليه أغلب
القوى
الوطنية
(الحزب الاشتراكى
بالإسكندرية،
الحزب
الوطنى، حزب
الوفد) بعضها
عن موقف أصيل
فى معاداة
الحركة العمالية،
وبعضها عن خوف
أو تردد من
سلطة الجيش الجديد
إلا أن
النتيجة كانت
حدوث شرخ
–ربما لم
يلتئم بعد-
بين الحركة
العمالية
والقوى السياسية
المختلفة بمن
فيهم
الشيوعيين.
(3)-
حرص السلطة-
العسكرية –
الجديدة على
استرضاء العمال
بإقرار عدد من
القوانين
التى تقر بمطالب
عمالية،
وتحقيق بعض
المزايا
والمكاسب للعمال،
مع الحرص على
مصادرة حقهم
فى التنظيم المستقل،
وفتح الباب
أمام الانضمام
لزفات
التأييد
والاندماج فى
هيئات
وتنظيمات
السلطة
الجديدة
بالترغيب
تاره والترهيب
تارات.
(4)-
إعلان التوحد
الكامل بين
سلطة الحكم
وأصحاب
الأعمال فى
مواجهة
العمال، بحيث
أصبح كل كفاح
عمالى هو
سياسى فى
مواجهة
السلطة
السياسية
القوية وصاحبة
العمل الأكبر
فى البلاد
خاصة بعد التأميمات
الواسعة فى
أول ستينيات
القرن العشرين.
(5)-
انتقال حركة
العمال من
الكفاح
الصدامى بالإضراب
والاعتصام
والتظاهر إلى
الكفاح المطلبى
بالشكوى
والواسطة
والاستجداء،
أو المقاومة
السلبية
بالتباطؤ فى
العمل والتراخى.
(6)-
الاستفادة من
كل خبرات
أجهزة الدولة
القديمة
والسابقة على
حركة الجيش
بما فيها خبرة
الاستعمار
الانجليزى فى
مطاردة
وتصفية
ومصادرة
الحركة
العمالية
وقياداتها.
ويمكن
القول أن
الملامح
السابقة لم
تتبلور دفعة
واحدة وبوضوح
بمجرد أحداث
كفر الدوار ولكنها
ظلت تتراوح بين
التأكد
والتميع
لسنوات انتهت
بصدام السلطة
الجديدة مع
التنظيمات
الشيوعية
واعتقال قياداتها
فى يناير 1959،
لتنفرد
السلطة
السياسية
العسكرية
بساحة العمل
وسط العمال
بالكامل خاصة
وأنها كانت قد
قدمت للعمال
عدد من المكتسبات
الهامة فى
مجال علاقات
العمل
والخدمات الاجتماعية،
واكملت
مصادرة
تنظيماتهم
النقابية
بتشكيلها
الاتحاد
العام للعمال
فى 30 يناير 1957
تحرجا من
تكوين
الاتحاد
الدولى
للعمال العرب،
كما أنها نجحت
فى مد وصايتها
لساحات العمل
الاقتصادى
والثقافى
والإعلامى
والدينى والفنى،
حتى يمكن
القول أنها
صادرت
المجتمع المدنى
بكامله
ولسنوات
طويلة
وبمساعدة
فاعليات
المجتمع
المدنى نفسه
التى قبلت هذه
الوصاية،
سواء رضاءًا
أو قصرًا، حتى
جاءت الهزيمة الكبرى
فى يونية 1967
(النكسة) التى
هزت أركان الدولة
العسكرية
القوية،
وليعود
العمال مرة أخرى
لمسرح العمل
السياسى
وتعود الحركة
العمالية
للنهوض ولكن؟!
عودة
منقوصة
للحركة
العمالية:-
عندما
حاولت الدولة
تحميل
الهزيمة
العسكرية
الثقيلة
لقادة
الطيران
ومحاكمتهم
محاكمة هزلية
انتهت بأحكام
أكثر هزلية،
كان العمال أول
الرافضين
المعارضين
وخرجت
مظاهرات العمال
فى حلوان فى 20
فبراير 1968،
تستنكر
الأحكام
وتطالب
بمحاكمة
المسئولين
الحقيقيين عن
الهزيمة،
ويبدو أن
المفاجأة
دفعت ضباط
وجنود شرطة
حلوان- بعد
تلقى الأوامر
العليا طبعاً
– من إطلاق
النار على
العمال
المتظاهرين
مما صعد
الموقف
فانطلقت
مظاهرات
العمال فى كل
مكان ومعها
مظاهرات طلاب
الجامعات فى
القاهرة وعين
شمس
والإسكندرية،
ولتعود
الحركة
العمالية
للساحة
السياسية لكنها
هذه المرة فى
مواجهة
نقاباتها،
وبدون الرفاق
الشيوعيين
الذين كانوا
قد أندمج أغلب
قياداتهم -
بعد الخروج من
معتقلات
النظام وسلخانات
تعذيبه
- فى مؤسساته
ومنظماته الرسمية
خاصة فى
الإعلام
والثقافة.
ولأن
الحركة
العمالية
كانت حبلى
بالغضب
وتعانى من كبت
مطالبها فقد
رفعت فى هذه
المظاهرة
الوطنية
مطالبها
الاقتصادية، إلا
أنها لم تكن
قد تخلصت بعد
من التأثير
الأيديولوجى والإعلامى
للسلطة
الحاكمة،
فكانت اسيرة
شعار "لا صوت
يعلو على صوت
المعركة"
الذى أعلنه "جمال
عبد الناصر"
بعد الهزيمة،
كما أن السلطة
تذكرت خبراتها
مع العمال
فأدخلت بعض
التحسينات على
الخدمات
العمالية فى
المساكن
والمواصلات والعلاج
والوجبة
الغذائية
وغيرها
استجابة لمطالب
العمال فى
مظاهرات 1968.
وكان
أغلب شباب
العمال فى هذا
الوقت يقف على
جبهة القتال
مع إسرائيل
على شط القناة
ينتظرون لحظة
رد الكرامة
الوطنية
وتحرير الأرض
المسلوبة فى
سيناء.
حتى
جاءت حركة
السادات
"التصحيحية"
فى 15 مايو 1971،
والتى كانت
إيذانا
بسلسلة واسعة
من الإضرابات
والاحتجاجات
المتتالية.
ابتداءًا
من مظاهرة
عمال شركة
مصر/ حلوان
للغزل
والنسيج فى 21
مايو 1971
للمطالبة
بزيادة 5% على
أجور عمال الإنتاج،
مروراً
باعتصام عمال
الحديد
والصلب فى
أغسطس 1971،
ومظاهرات
عمال مصانع
النسيج فى شبرا
الخيمة فى
فبراير 1972،
وحتى إضراب
عمال النقل
العام
بالقاهرة - فى
صبيحة إعلان
نتيجة
الاستفتاء
على تجديد
رئاسة "أنور
السادات"
لمدة رئاسة
ثانية بنسبة 99.9% -
فى يونية 1976
والذى شل
أرجاء
القاهرة كلها
وهز أركان النظام،
انتهاءًا
بخروج العمال
مع الشعب كله
فى مظاهرات
الخبز
والاحتجاج
على استجابة
الحكومة
لأوامر صندوق
النقد الدولى
بإلغاء الدعم
ورفع الأسعار
فى 19،18 يناير 1977.
ويختلف
المحللون حول
أسباب تفجر
الحركة الاجتماعية
بهذه القوة
والتراكم فى
هذا الوقت، إلا
أننى أنحاز
لمقولة مؤرخ
الثورة
الفرنسية
"أليكس دى
كوفيل" "أن
الثورات لا
تتفجر دائماً
عندما تسير
الأمور من
سيىء إلى
أسوأ، بل على
العكس فهى
غالباً تحدث
عندما يجد
المحكومون تحت
القهر
والإرهاب
لفترة طويلة،
أن السلطة تخفف
فجأة من
سطوتها وتوقف
ضغطها،
فيشهرون السلاح
ضدها.....
وتعلمنا
الخبرة بشكل
عام أن أخطر
لحظة على
السلطة
السيئة تلك
اللحظة التى
تسعى فيها
لتحسين
صورتها *".
نعم
كان هذا هو
الحال حيث أن
الصراع داخل
سلطة يوليو
والذى أنتهى
بصعود
السادات
وانفراده
بالسلطة قد خلخلها
وهز أركانها
وزرع
الانقسام
وعدم الاستقرار
فى أجهزتها
المختلفة.
وكما
كانت محطات
الحركة
العمالية
مؤثرة فى نقلات
كفاحاتها
فلقد كانت
مظاهرات
يناير 1977 نقلة
هامة فى علاقة
السلطة
بالحركة
العمالية فما
أن انتهت
المظاهرات
بنزول الجيش
إلى الشوارع
لأول مرة منذ
الخمسينيات،
وباعتقال
آلاف
المواطنين
وقيادات
الحركة
العمالية ونشطاء
المنظمات
الماركسية،
إلا وأصدرت
السلطة سلسلة
من القوانين
التى تغلظ
عقوبات
الإضراب والتظاهر
والتنظيم
لتصل بها إلى
السجن المؤبد،
كما شرعت
عملياً فى إعادة
تطهير نقابات
العمال من
العناصر
المستقلة
التى تسللت
إليها أو تنوى
التسلل إليها
فأطلقت يد
المدعى العام
"الاشتراكى"
فى نقابات العمال
ليمنع
القيادات
المعارضة من
دخول انتخاباتها،
وأطلقت أيدى
أجهزتها
الإدارية والأمنية
فى مطاردة تلك
القيادات
بالاعتقال والنقل
والتشريد
والاضطهاد
الإدارى،
ورغم عدم توقف
حركات
الاحتجاج
العمالية
خلال تلك
الفترة إلا
أنها أصبحت
مختلفة عن ذى
قبل حيث فقدت
التراكمية
والبنائية
والتكاملية،
وحل محلها صفات
العشوائية
والتشوش
والتفكك
وأحياناً الأنانية
وكان أغلب ذلك
نتيجة تدخل
السلطة ولكنه
أحيانا كان
نتيجة
الاستجابة
للضغوط
والاستسلام.
وفى ظل مناخ عام معاكس بدأ فيه النظام تعزيز تجربة تدجين الواقع السياسى بإعلان التعددية السياسية المحدودة، وعزل من يخرج عنها وإقصاؤه من الحياة السياسية، وبمباركة ضمنية من أطراف العملية السياسية سواء بالفعل أو بالصمت المريب، المصحوب باتفاق غير معلن لمحاصرة وتجريم الفعل السياسى المستقل مع التلويح دائماً بتجربة صعود التيار الاسلامى المسلح وتصوير النظام باعتباره - شر لابد منه - حامى المجتمع الذى يجب مساندته والتغاضى عن أخطائه –رغم كل شىء- إلى جانب قبول ارتفاع درجات القمع الأمنى فى المجتمع وإطلاق يد أجهزة الشرطة لننتقل مع عسكرة المجتمع ومصادرته لصالح الجيش، إلى شرطنه المجتمع المدنى ومصادرته ولحد الصمت على تصفية المعارضين جسديا وإستمرار حالة ا