|
|
|
العمل في هذا الموقع دائم
|
الحركات الاجتماعية فى السودانورقة توثيقية تحليلية
إعداد د.عثمان سراج الدين فتح الرحمن أ.أكرم عبد القيوم عباس
أولا: الحركات الاجتماعية الأقدم تاريخاً فى السودان هى مخاض تجارب نضالية تعلقت بأوضاع سياسية واقتصادية واجتماعية مر بها المجتمع السودانى، لذلك جوبهت بكثير من التعقيدات على الصعيد الاقتصادى والاجتماعى والسياسى التى كادت أن تقوض هذه الحركات، لارتباطها الوثيق بأشكال الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وحتى نتبين هذه التعقيدات يجب أن نشير إلى المراحل المختلفة التى مرت بها هذه الحركات الاجتماعية وكيف أن كل مرحلة أدت إلى تقليص أو مد هذه الحركات.
المرحلة الأولى: مرحلة ما قبل الاستقلالمع بداية القرن الماضى، وبعد خضوع السودان إدارياً للاستعمار الثنائى البريطانى المصرى بدأ الاستعمار فى وضع اللبنات الأساسية لبناء القطاع الحديث فى السودان، وبدأ فى إعادة تخطيط المشاريع التى تركها الاستعمار التركى ووضع لبنات لمشاريع أخرى، كما قام بتطوير خدمات الصحة والتعليم وافتتح كلية غردون التذكارية (جامعة الخرطوم حالياً) لتخرج عددًا من الكوادر المؤهلة لملء الفراغ فى جهاز الدولة البيروقراطى. واهتم الاستعمار بالقطاع الرعوى والزراعى والقطاعات المصاحبة لهما، لذلك نجد أن نمط الإنتاج السائد فى ذلك الوقت هو نمط الإنتاج الزراعى، والرعوى وبالتالى سادت علاقات الإنتاج الموازية لهما، كما كرس الاستعمار لفكرة الإدارة الأهلية على خلفية النظام القبلى السائد فى السودان، وساهم أيضاً فى خلق التنافر القبلى لحد كبير مستفيداً من التنوع والتعدد الثقافى والعرقى والإثنى الموجود فى السودان "قانون المناطق المقفولة فى جنوب السودان". يتضح فى هذا السياق أن البناء الاجتماعى فى السودان كان خاضعاً للسياسات الاستعمارية المركزية ولعلاقات الإنتاج الزراعية والرعوية وسيادة قيم الريف. وفى هذه المرحلة ارتبطت الحركات الاجتماعية بالمد النضالى من أجل تحقيق الاستقلال ومجابهة المستعمر الإنجليزى، فكان ميلاد أول حركة اجتماعية متمثلة فى النقابات العمالية (خاصة نقابة عمال السكة الحديد) فى الأربعينيات من القرن السابق، وإن كانت الحركات العمالية اقتصرت على اكتساب حقوق خاصة بالعمال فيما يختص بزيادة الأجور وساعات العمل، إلا أن هذه الحركات العمالية قد لعبت دوراً هاماً مع التنظيمات السياسية الأخرى فى مجابهة المستعمر، ومن أجل كل ذلك شرع العمال فى تكوين هيئة أو تنظيم يحمى حقوقهم ويدافع عن قضاياهم إلى أن تكون الاتحاد العام لنقابات عمال السودان فى عام 1950م (1). بالإضافة إلى العمال بدأت حركات اجتماعية أخرى تنشط لكسب حقوق تخص الفئات المنضوية تحت لوائها كالحركة النسوية فى السودان، التى لعبت أيضاً دوراً بارزاً فى حماية حقوق المرأة ومجابهة الاستعمار الإنجليزى، وكانت مطالبها تتجه نحو تعليم المرأة والمشاركة السياسية وتنمية المرأة ونهضتها إلى أن تكون الاتحاد النسائى السودانى فى عام 1951م. و ينطبق الحال كذلك على كل الحركات الاجتماعية الأخرى الأقدم تاريخاً. هذه الحركات الاجتماعية هى امتداد لكل الحركات التحررية والنضالية ضد المستعمر، والتى نضجت بصورة واضحة مع حركة اللواء الأبيض عام 1924 ومؤتمر الخريجين عام 1938، لذلك ارتبطت بصورة مباشرة بالأوضاع السياسية فى البلاد فى ذلك الوقت، لدرجة الذهاب إلى القول بأن الدور السياسى لهذه الحركات كان أكثر وضوحاً من الأدوار الأخرى التى كان من المفترض أن تلعبها تجاه منسوبيها، وهذا له ما يبرره نتيجة لتوحد كل الهيئات والتنظيمات من أجل هدف أسمى هو تحقيق استقلال البلاد.
المرحلة الثانية: مرحلة الحكومات الوطنية:بعد تحقق الاستقلال فى يناير 1956م واكتمال شكل النظام السياسى بتسليم السلطة لحكومة منتخبة ديمقراطياً وارتضاء نظام الحكم الديمقراطى الليبرالى (النيابى) خرجت البلاد من الاستعمار إدارياً، ولكنها لم تخرج فعلياً من التبعية المفروضة عليها كجزء من دول العالم الثالث، مع الاعتبار لخصوصية المشاكل الداخلية التى بدأت تظهر بين القوى السياسية المختلفة، وبعض الخلل فى الممارسة الديمقراطية، وأيضاً بذور النخب الطامعة فى السلطة الخارجة من رحم مؤسسة التحديث الاستعمارى، وهناك أيضاً الصراع الأكبر المتمثل فى قسمة الموارد والسلطة (الحرب الأهلية فى جنوب السودان 1955م)، وبالرغم من أن الاستعمار ترك قطاعاً حديثاً فإنه كان لا يفى بالتطور المنشود بعد الاستقلال وبدأت خطط التنمية تتعثر بالرغم من أنها لم تعتمد على القطاع العام بشكل كلى ولكن يمكن أن نقول بنسبة كبيرة. لكل ذلك ظلت الحركات التقليدية تعمل على الضغط من أجل اكتساب الحقوق الخاصة بالفئات المنتسبة إليها كزيادة الأجور كما هى الحالة للحركات العمالية، والأجر المتساوى للعمل المتساوى كما هو الحال بالنسبة للحركة النسوية، والحال ينطبق على نقابة المحامين التى ظلت تعمل من أجل الدفاع عن حقوق منسوبيها. لكن أهم ما يميز هذه المرحلة ظهور الحركات الاجتماعية فى عباءة الحزبية، وخاصة مع المد الاشتراكى التقدمى الذى طغى على المثقفين والمتعلمين فى تلك الفترة، فكانت كل الشعارات مرتبطة بالقضاء على الرجعية والتخلف والتحرر من أشكال الاستعمار القديم والجديد، فأصبحت الحركات التقدمية هى التى تهيمن على كل الحركات الاجتماعية التقليدية.
المرحلة الثالثة: مرحلة الحكومات الشمولية: فى نوفمبر عام 1958م استلمت السلطة نخبة من العساكر الطامعين فى السلطة والذين كانوا يمثلون جزءًا من القوى الحديثة التى خلفها الاستعمار، ولم تتغير الأوضاع الاقتصادية كثيراً عن وضع الحكومة الوطنية. وعلى المستوى السياسى برز دور الحركات الاجتماعية المطلبية فى النضال ضد القمع السياسى وموقفها الداعم لعودة الحرية والديمقراطية، كما أن المناخ العالمى والإقليمى المتأثر بالمد الاشتراكى الزائد وحركة النقابات العالمية ساهم بشكل مباشر فى زيادة هذا الدور. وكان تأثير هذا بالغاً فى تشكيل الحكومة الانتقالية التى أعقبت ثورة أكتوبر 1964م التى أنهت سلطة الانقلاب العسكرى، إذ أعطيت حقائب وزارية لممثلى نقابات العمال والمزارعين وغيرها من النقابات الكبيرة، وسميت الحكومة بحكومة جبهة الهيئات باعتبار التحالف الموجود داخلها بين القوى السياسية والنقابات. وأثر هذا النشاط الكثيف فى فترة الديمقراطية الثانية بين 1964-1969م. بظهور الكثير من الحركات الاجتماعية الأخرى فى نشاطات مختلفة وزادت قوة حركات قديمة لعل أبرزها الحركات المطلبية والحركات الثقافية والحركات النسوية. وبعد انقلاب مايو 1969م الذى جاء مدعوماً بمد القوى الاشتراكية زاد نشاط الحركات الأخرى الأقرب للمد الاشتراكى وظهرت مظاهر الاقتصاد الاشتراكى خاصة قوانين المصادرة والتأميم وبروز دور القطاع العام وسيادة حركة الإصلاح الزراعى. ولكن هذه الفترة لم تستمر طويلاً حتى انقلبت السلطة فى عام 1971م على التيار الاشتراكى المساند لها. وبدأت مرحلة جديدة فى التوجه الحكومى لاقتصاد السوق والاعتماد على المعونة الأمريكية وفتح الباب أمام الاستثمارات الأجنبية ورفع الدعم عن بعض السلع الاستهلاكية والالتزام بروشتة صندوق النقد الدولى فى تخفيض سعر الجنيه السودانى، كما اعتمدت السياسة الحكومية فى التنمية على الخطط طويلة المدى وعلى التعبئة كأسلوب سياسى لتنفيذ السياسات التنموية، وشهد الاقتصاد السودانى فى ذلك الوقت انهياراً كبيراً فى كل قطاعاته الحيوية وتردى وضع القطاع العام وزادت نسب العطالة والهجرة، وكانت كارثة الجفاف والتصحر فى عام 1983م نتيجة طبيعية للتضخم الاقتصادى الحادث نتيجة للسياسات الرأسمالية الدولية. وأيضاً تميزت السياسة الرسمية بالإقصاء والاستقطاب للقوى السياسية المختلفة، وبمراحل تاريخية مختلفة، وتأثر البناء الاجتماعى بهذه التحولات الكبيرة على المستوى الاقتصادى والسياسى والاجتماعى والثقافى، وتميز دور الحركات الاجتماعية فى هذه الفترة بالنضال المستمر ضد السياسة الرسمية للدولة، وأيضاً تعاظم دور الحركات المطلبية الفئوية أتى مساهماً بدور كبير فى التغيير الذى حدث فى عام 1985م، وكان لدور التجمع النقابى أثراً بارزاً بصورة أكبر من أدواره السابقة، ووضح التطور الحادث فى أساليب المقاومة، وبالرغم من أن هنالك ملاحظة هامة وهى أن سلطة مايو حاولت إيجاد بدائل حكومية للحركات النقابية والاجتماعية الأخرى وأبرزها "تحالف قوى الشعب العاملة"(1). وفى هذه الفترة كان معظم قياديى هذه الحركات الاجتماعية قيد الاعتقال بالسجون أو رهن الاعتقال التحفظى. وفى هذه الفترة بدأت بوادر الحركات الفكرية والثقافية بتنظيم صفوفها برغم الأوضاع السياسية المعقدة.
المرحلة الرابعة: مرحلة ما بين 1985-1989: فى هذه المرحلة بدأت البلاد تتنسم برياح الديمقراطية بعد القضاء على الحكومة العسكرية بانتفاضة أبريل 1985، وبالرغم من أن الاقتصاد السودانى كان متأثراً بما تركه نظام مايو من فساد إدارى ومالى وديون خارجية وضعف قيمة الجنيه السودانى وانهيار القطاع العام وفشل المواسم الزراعية وشلل كامل فى قطاع الخدمات. وبدأت الحركات الاجتماعية فى الظهور على السطح ومزاولة نشاطاتها بعد فترة توقف طويل وبدأت البلاد تشهد الحركات الفكرية والثقافية، فظهر اتحاد الكتاب السودانيين كحركة اجتماعية فكرية ثقافية، وبدأت تظهر حركات شبابية ونسوية أخرى تعمل فى ظل الديمقراطية والحرية، إلا أن أهم ما يمكن الإشارة إليه فى هذه المرحلة الحراك الاجتماعى الكبير فى المجتمع السودانى وخاصة العاصمة الخرطوم نتيجة للآثار السيئة التى خلفها حكم مايو والتى يمكن أن تتمثل فى الآتى: 1-اشتداد وطأة الحرب فى جنوب السودان مما ترتب عليه نزوح أعداد كبيرة من جنوب السودان إلى العاصمة(1). 2-الجفاف والتصحر الذى بدأت آثاره تظهر بشكل واضح فى عام 1983الأمر الذى أدى إلى نزوح الجماعات المتضررة إلى ولاية الخرطوم. 3-ترتب على ذلك الضغط على العاصمة والمدن الأخرى فى الخدمات المختلفة، وازدياد حالات الفقر وانعدام التعليم والسكن وظهور المهن الهامشية...... إلخ. كل ذلك احتاج إلى تدخل الجمعيات التطوعية و NGOs والحركات الاجتماعية لمد العون لهذه الفئات المتضررة، وكان من الطبيعى أن تظهر حركات اجتماعية جديدة خاصة النسوية منها، لذلك بدأ الدور الاجتماعى الفعال لهذه الحركات الاجتماعية. لكن على الرغم من ذلك لم تتخل الحركات الاجتماعية عن دورها السياسى الذى طغى على أدوارها الأخرى، ومحاولة الأحزاب السياسية السيطرة على هذه الحركات الاجتماعية، لا سيما أن هذه الحركات قد لعبت دوراً كبيراً فى تغيير الأوضاع السياسية فى البلاد من خلال حركات العصيان المدنى التى قادها اتحاد عمال السودان بكل نقاباته ونقابة المحامين، ونقابة الأطباء والاتحاد النسائى السودانى، إبان ثورة أكتوبر 1964 وانتفاضة أبريل، بدليل أن أول رئيس لمجلس الوزراء بعد انتفاضة أبريل كان نقيب الأطباء. عموماً ظلت الأحزاب حريصة على أن تظل الحركات الاجتماعية تحت عباءتها والصراع من أجل أن ينال كل حزب من الأحزاب السياسية اللجان التنفيذية لهذه الحركات، فعلى سبيل المثال اتحاد الكتاب السودانيين كان اهتمامه بالمبدعين أكثر من الانتماءات الحزبية، بدليل تكوين لجنته التنفيذية التى استمرت حتى عام 1989 من كل ألوان الطيف السياسى وخارج إطار الأحزاب، إلا أن ذلك لم يرض بعض الأحزاب مثل الحزب الشيوعى الذى استدعى أعضاءه فى الاتحاد ووجه إليهم صوت اللوم لعدم تمكنهم من السيطرة على اللجنة التنفيذية للاتحاد (1)
المرحلة الخامسة: مرحلة ما بعد عام 1989 وحتى اليوم: وفى هذه المرحلة سيطرت حكومة الإنقاذ على مقاليد الحكم، كثالث حكم عسكرى فى السودان، وظهر منذ البداية جنوح النظام للسياسة القمعية. وعلى المستوى الاقتصادى بدأ النظام فى تنفيذ سياسات الخصخصة لمؤسسات القطاع العام بدعوى خسارتها وتعويم الجنيه السودانى وفرض قوانين صارمة على تداول العملات الأجنبية وصل حد الإعدام وقيدت حركة السوق الاقتصادى ورفع الدعم عن الخدمات الضرورية كالصحة والتعليم واعتمدت على استراتيجية اقتصادية طويلة تعتمد بشكل أساسى على اقتصاد السوق. وكعادة أى نظام عسكرى لا يستطيع قبول الآخر، ويرى فى الحركات الاجتماعية خطرًا يهددها، لذلك كان من الطبيعى أن تحل كل الحركات الاجتماعية، فكان من القرارات التى اتخذها قائد الثورة إلغاء كل هذه الحركات ومصادرة ممتلكاتها ودورها واعتقال ناشطيها وإحلال لجان تسيير بعد أيام قلائل من السيطرة على الحكم، وفى عام 1992 تم إصدار قرار بتنظيم عمل هذه الحركات وإحلال بدائل لها وتتبعها لمسجل التنظيمات الاجتماعية وفق تشريعات وقوانين تخدم سياسة الحكومة، فمثلاً ألغيت نقابة الأطباء كتنظيم يعبر عن شريحة الأطباء لتحل محلها نقابة المهن الصحية التى ينضوى فى عضويتها كل العاملين فى مجال الصحة من ممرضين ومساعدين طبيين بالإضافة إلى الأطباء، وألغيت نقابة أساتذة جامعة الخرطوم لتحل محلها نقابة العاملين فى التعليم العالى، وألغى الاتحاد النسائى السودانى ليحل محله الاتحاد العام للمرأة السودانية، مع الوضع فى الاعتبار أن كل الحركات الاجتماعية فى هذه الوضعية ليست إلا بوقاً للنظام الحاكم. وقد أدت زيادة معدل الفقر وسوء السياسة الرسمية وزيادة القمع إلى ظهور أشكال متعددة فى الحركات الاجتماعية الناشطة فى مجال محاربة الفقر ومقاومة السياسة الرسمية للدولة والسياسة الدولية المصاحبة للنظام العالمى الجديد والاهتمام بقضايا البيئة والنوع وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات والحريات المدنية. هذا التقديم كان ضرورة لابد منها ونحن نحاول أن نوثق للحركات الاجتماعية فى السودان حتى يستطيع القارىء ملاحظة كل التعقيدات السياسية والملاحقات التى ظلت تعانى منها هذه الحركات الأمر الذى أفسد فى كل الأحوال الأدوار الواضحة والمعلنة لهذه الحركات.
ثانيًا: الحركات الاجتماعية المعنية بالدراسة:وفق المقترح المقدم من مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة ستدور هذه الورقة عن الحركات الاجتماعية فى السودان وفق النقاط الآتية: 1-انبعاث الحركات الاجتماعية. 2-تطورها. 3-الاسم والعنوان. 4-وصف للمؤسسة التى تعبر عنها الحركة الاجتماعية. 5-مجال الأنشطة. 6-الأهداف. مع التركيز على الوثائق الخاصة بكل حركة من الحركات الاجتماعية التى تتناولها الدراسة. والحركات الاجتماعية التى تتناولها الورقة بالدراسة هى: (1) الحركات الاجتماعية المهنية: 1-الاتحاد العام لنقابات عمال السودان. 2-اتحاد عام مزارعى السودان. (ب)الحركات الاجتماعية النسوية: 1-الاتحاد النسائى السودانى. 2-مركز الجندر للبحوث والتدريب. 3-جمعية بابكر بدرى النسوية.
(ج)الحركات الاجتماعية الفكرية: 1-اتحاد الكتاب السوادنيين. 2-جمعية التشكيليات السوادنيات.
(د)حركات اجتماعية أخرى1-الجمعية السودانية لحماية البيئة. 2-مركز الخرطوم لحقوق الإنسان وتنمية البيئة. وما يجب الإشارة إليه أن الدراسة قد اهتمت بالحركات الاجتماعية وفق تاريخها وما قامت به من أدوار تجاه المجتمع السودانى على الرغم من أن هنالك بعض الحركات التى قد تم حلها أو تغيير اسمها أو دمجها فى إطار عام للتنظيمات المهنية فى عهد الحكومة الحالية، مثل الاتحاد النسائى السودانى الذى حل محله الاتحاد العام للمرأة السودانية، ونقابة الأطباء التى حلت محلها نقابة العاملين بالمهن الصحية، واتحاد الكتاب السودانيين الذى لا يمارس أى نشاط حالياً نتيجة لإلغائه من قبل السلطة الحاكمة.
أولاً: الاتحاد العام لنقابات عمال السودان: النشأة والتطور: فى أواسط الأربعينيات والحرب الثانية تلفظ أنفاسها الأخيرة برزت بصورة جادة بوادر الأزمة الاقتصادية كنتاج طبيعى لمخلفات الحرب وأصبح شبح العطالة يهدد عمال السكة الحديد، وقام الاستعمار بتجميد الأجور الأمر الذى دفع عددًا من العمال للتصدى لهذا الوضع، فشرعوا فى دراسة الطرق التى تحمى العمال على أسس قانونية، فاستقر الرأى على قيام تنظيم يحمى حقوقهم ويدافع عن قضاياهم فكونوا لجنة تمهيدية فى عام 1946 أطلق عليها "هيئة شئون العمال". وكان أول ما قامت به هذه اللجنة رفع مذكرة بتحسين أوضاع العمال وبخاصة زيادة الأجور وتحسين شروط الخدمة... إلخ فتصدت لها حكومة الاستعمار بكل قوة واعتقلت جميع قادة العمال وعلى رأسهم القائد العمالى قاسم أمين(1). ورد المدير المالى لحكومة الاستعمار بمذكرة (انظر وثيقة رقم 2) على مذكرة العمال فحواها رفض كل مطالب العمال، ورد العمال عليه بمذكرة أخرى فندوا فيها كل المزاعم الواردة بمذكرة المستعمر، وانفجر الوضع بدخول عمال السكة الحديد فى إضراب عام لمدة ثلاثة أيام من يوم 26/1/1948. فأصدرت الحكومة المركزية بياناً آخر اشتمل على عدة نقاط، إلى أن توحدت الحركة فى كيان جامع فتكون عام 1950 اتحاد عام نقابات السودان، ومع قيام أول حكومة وطنية فى فبراير 1954 أكدت الحركة العمالية ثباتها على مبادىء الحرية والاستقلال واستبشر العمال خيراً بقرار الحكومة الوطنية بإلغاء قانون النشاط الهدام الذى كان يحظر على العمال التجمع بأى شكل من التشكيلات التنظيمية، فرفع اتحاد نقابات السودان بعدد من المذكرات:
الحركة النقابية والحكومات المتعاقبة: بعد أن تم للحركة العمالية تحقيق بعض المكاسب لمنسوبيها فى عهد الحكومة الوطنية الأولى، دخلت حكومة الجنرال عبود فى كثير من المعارك ففى 18/9/1958 تم اعتقال قادة العمال وحل جميع النقابات وحل اتحاد العمال وإلغاء القوانين العمالية الصادرة 48 وعقبها سن قانون 1960 الذى حرم الكثير من العمال من حق التنظيم النقابى وحد من حرية التنظيمات القائمة (1)، وقامت الحكومة فى عام 1961 بحل النقابة العامة لعمال السكة الحديد. يبدو واضحاً من ذلك أن أول حكومة عسكرية لم تستطع أن تتقبل حركة العمال كحركة اجتماعية وعملت على تقليم أظافرها وخاصة نقابة عمال السكة الحديد لأنها لا تتوافق مع أطروحات الشعارات السياسية التى طرحتها الحكومة العسكرية، مما أدى إلى غياب الدور الاجتماعى والاقتصادى لحركة العمال فى خلال هذه الفترة. لذلك كان من الطبيعى أن تتحد الحركة العمالية مع كل القوى الحديثة الأخرى فى 21/10/1964 وتقود العصيان المدنى ضد حكومة عبود حتى انفجرت ثورة أكتوبر وقامت حكومة الوحدة الوطنية وتولى فيها سكرتير عام اتحاد عمال السودان آنذاك منصب وزارة شئون مجلس الوزراء، وعاد اتحاد نقابات عمال السودان إلى الساحة الاجتماعية والسياسية مرة أخـرى فكـانت أبــرز الأدوار والأنشطـــة التى لعبها الاتحاد فى ظل الجو الديمقراطى هى (1):- 1-إصدار جريدة الطليعة التى تعبر عن صوت العمال. 2-التبرع بمرتب يوم كامل من مرتبات العمال تدعيماً للثورة الوطنية. 3-المطالبة بضرورة تطهير الجيش والخدمة المدنية. 4-حل مشكلة العطالة. 5-وقف تشريد العمال. 6-بناء النقابات والاتحادات الفرعية. ومن المكتسبات الهامة لحركة العمال فى هذه الفترة أن أصبح للعمال حق التمثيل فى مجلس إدارات المؤسسات التى يعملون بها وفق المادة "8" من دستور السودان، وتخصيص دوائر للعمال والمزارعين فى البرلمان. لكن على الرغم من ذلك دخلت الحركة العمالية فى معركة مع الحكومة فى ذلك الوقت وشابها التوتر الذى أدى لقيام العمال بالإضرابات من أجل تعديل الحد الأدنى للأجور وإصلاح الكادر الوظيفى والسكن الشعبى إلى غيره من المطالب العمالية، فوصل الأمر إلى أن تضامن اتحاد العمال واتحاد المزارعين واتحاد الشباب السودانى بتوقيع الميثاق الوطنى. ومع بزوغ فجر 25/5/1969 وإعلان قيام ثورة مايو توجه اتحاد العمال إلى وجهة أخرى وتحالف مع السلطة العسكرية بشعاراتها الثورية والاشتراكية والتقدمية وأعلن اتحاد عمال السودان تحالفه المطلق مع الثورة، وأبلغ دليل على ذلك الخطبة التى ألقاها سكرتير نقابات عمال السودان فى موكب التأييد للثورة (نص الخطبة فى الملاحق وثيقة رقم "8"). وأيد اتحاد عمال السودان كل القرارات الثورية التى أعلنها حكم مايو وعلى رأسها وقف المعونة الأمريكية وتأميم المؤسسات الخاصة الاقتصادية(1). إلا أن الحال سرعان ما انقلب رأساً على عقب بعد محاولة انقلاب 1971 والذى قاده الجناح العسكرى للحزب الشيوعى، واعتبر نظام مايو كل القوى التقدمية والاشتراكية غير مرغوب فيها وعدوة للنظام وبما أن قادة الاتحاد العام لنقابات عمال السودان كانت من هذه القوى فقد أصدر جعفر نميرى قراراً بحل الاتحاد واعتقال قادته وتقديمهم لمحاكمات عسكرية. ومنذ ذلك الوقت اختفى نشاط الاتحاد بصورته العلنية، إلى قيام انتفاضة أبريل 1985 والتى كان فيها للنقابات العمالية الدور الأساسى فى قيادة العصيان المدنى مع النقابات المهنية الأخرى، وظل العمال فى صراع دائم مع حكومة الصادق المهدى من أجل تحقيق المكاسب العمالية ومن أهمها زيادة الحد الأدنى للأجور، وكان السبيل لتحقيق ذلك الإضرابات المتواصلة، للحد الذى صاغ فيه رئيس الوزراء فى الحكومة المنتخبة ما بعد انتفاضة أبريل ميثاق العقد الاجتماعى ما بين الحكومة وجميع النقابات العمالية والمهنية. وفى عهد الحكومة الحالية نجد أول ما قامت به حل جميع التنظيمات والهيئات النقابية وتكوين لجان تسيير إلى أن أصدرت فى عام 1992 قانون التنظيمات النقابية والتى ظل فيها اتحاد العمال يحمل اسمه أن، لكن قيادات العمال يتم تعيينها من قبل السلطة الحاكمة.
تعقيب عام يتبين أن الحركة العمالية قد مرت بظروف قاسية طوال عهدها منذ تأسيسها حتى اليوم مما أدى إلى غياب ثم ظهور ثم غياب وهكذا للدور الذى يمكن أن تلعبه الحركة العمالية كحركة اجتماعية، هذا إلى جانب أن الحركة العمالية ارتبطت وانغمست بصورة مباشرة فى الأمور السياسية أكثر من أى نشاط آخر فى المجتمع السودانى. وبنظرة فاحصة للحركة العمالية فى التاريخ الحاضر نجد أنها لم تستطع أن تحمى قواعدها من التشريعات والقوانين التى تقف ضد الحقوق العمالية منذ أن قامت ثورة الإنقاذ بكثير من الانتهاكات ضد العمال ولم يستطع اتحاد العمال المعين وليس المنتخب وقف الاستهداف ضد الحركة العمالية وقادتها، وهذه الانتهاكات يمثلها الآتى: 1-تشريد العمال حيث بلغ عددهم فى عام 1997م 8934 عاملاً وعاملة(1). 2-الفصل التعسفى من الوظيفة حيث بلغ عدد الذين تم فصلهم عن العمل ما بين عامى 1998- 2000م 12.000 مفصول(1). 3-خصخصة القطاع الحكومى والعام حيث تم التصرف فى 57 مرفقًا حكوميًا ما بين عامى 92-1997م. 4-ابتداع ما يسمى بالمعاش الاختيارى للعمال بدفع مكافأة مالية بجانب مكافأة المعاش. 5-اعتقال أعداد كبيرة من النقابيين العمال فى السجون. لكل ذلك نذهب إلى القول بأن الاتحاد العام لنقابات عمال السودان الحالى ما هو إلا واجهة سياسية للنظام الحاكم ومنفذ لسياساته حتى وإن كانت على حساب منسوبيه وبالتالى لم يستطع كحركة اجتماعية أن يقدم الكثير.
1-العنوان: الخرطوم تقاطع شارع الجمهورية مع شارع الملك نمر.
3-العضوية: جميع الفئات العمالية فى القطاعين العام والخاص.
2-تاريخ التأسيس: 1950.
4-المستويات التنظيمية: يتكون الاتحاد العام لعمال السودان من مجلس إدارة على النحو الآتى: 1-رئيس الاتحاد 2-نائب الرئيس 3-سكرتير عام 4-سكرتارية المال 5-سكرتارية الدار 6-سكرتارية العلاقات الخارجية 7-سكرتارية النشر والدعاية
2-اتحاد عام مزارعى السودان: النشأة والتطور: أول اتحاد عام للمزارعين تم تكوينه فى السودان عام 1976، وكان فى تلك الفترة يتكون من الاتحادات الإقليمية واتحادات مشاريع الزراعة المروية فى السودان. ولكن بعد صدور قانون سنة 1992 أصبح بموجب هذا القانون يتكون من جميع اتحادات مزارعى الولايات فى السودان.
ب-علاقات الاتحاد الخارجية: 1-عضو مؤسس فى اتحاد الفلاحين والتعاونيين الزراعيين العرب. 2-عضو مؤسس فى الاتحاد الأفريقى. 3-عضو الاتحاد الدولى للمزارعين بفرنسا. 4-عضو الحلف الدولى للاتحادات الزراعية لشمال أفريقيا. ويعتبر الاتحاد من المساهمين الأساسيين فى بنك المزارع التجارى والمؤسسة التعاونية للمزارعين وشركة السودان للأقطان.
ج/المقر: الخرطوم- تقاطع شارع السيد عبد الرحمن مع شارع الملك نمر. تليفونات: 761337،761336،783487-011249783487
د/العضوية: يتكون الاتحاد من كل الفئات العمرية للجنسين فوق سن 18 سنة من الذين يعملون بالزراعة. عدد العضوية 560 عضوًا ممثلاً فيها ولايات السودان حسب الكثافة الزراعية فى الولاية، فمثلاً أعلى ولاية ممثلة فى المؤتمر الأم للاتحاد ولاية الجزيرة بعضوية 56 عضواً وأدناها شمال دارفور بعدد 12 عضواً.
هـ/المستويات التنظيمية: يتكون الاتحاد من لجنة مركزية عدد أعضائها 153 عضواً بالتمثيل النسبى، ومنها تتكون اللجنة التنفيذية التى عددها 38 عضواً يكون تمثيلهم نسبياً. ويتكون المكتب التنفيذى من أربع دوائر هى: 1-القطاع المطرى 2-البساتين 3-المروى 4-الجنوب ويقسم المكتب التنفيذى إلى أمانات هى: أمانة الإعلام، العلاقات الخارجية والتعاون الدولى، الاجتماعية، السلام والتنمية، الثروة السمكية، السكر ودائرة الجنوب.
و/الأهداف: 1-الدفاع عن حقوق أعضاء الاتحاد ورعاية مصالحهم فى حدود القوانين السارية فى البلاد ومقتضيات الاقتصاد. 2-رفع الكفاية الفكرية والفنية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية للأعضاء. 3-العمل على تنمية الاقتصاد الوطنى واستقراره. 4-حماية استقلال الأمة وأمنها ودعم التوجه الحضارى والإسهام فى تحقيق العدالة بين أفراد المجتمع. 5-دعم الإنتاج وتحسين الإدارة وبذل العناية الكافية لتحقيق وفرة الإنتاج فى إطار خطط التنمية الاقتصادية للدولة. 6-العمل على تنشيط وتوعية المزارعين لتحسين أدائهم. 7-العمل على حفظ وحدة المزارعين وتماسكهم وطرح روح الإخاء بينهم ونبذ الشقاق.
تعقيب عام شريحة المزارعين هى من أكبر الفئات الموجودة فى السودان بطبيعة أن الزراعة تمثل النشاط الاقتصادى الأول، وقد فطن المزارعون للمشاكل التى تهدد كيانهم منذ وجود المستعمر فتكونت نقابة مزارعى مشروع الجزيرة والمناقل فى الأربعينيات من القرن السابق من أجل الدفاع عن المزارعين ضد الاستغلال الذى يتعرضون له، ومن الحقائق التى ذكرت أعلاه نلاحظ أن أول اتحاد لعموم مزارعى السودان كجسم نقابى تكون فى عهد حكومة عسكرية، وكان الهدف من ذلك هو تمثيله فى الاتحاد الاشتراكى التنظيم السياسى الأوحد لحكومة مايو، لذلك كان من الطبيعى أن يختفى الدور الذى يمكن أن يلعبه هذا الجسم النقابى تجاه منسوبيه، والاتحاد العام لمزارعى السودان بشكله الحالى لم يستطع أن يحمى أعضاءه من المشكلات التى يتعرضون لها وهى مشكلات واقعية أهمها: 1-استغلال المزارع من قبل الحكومة وذلك بتدخل الدولة كمشتر للمحصول وما يترتب على ذلك من أضرار نتيجة انخفاض الأسعار، الأمر الذى دعا إلى أن يهجر كثير من المزارعين مهنتهم ويهاجروا إلى العاصمة الخرطوم. 2-سياسة خصخصة المشروعات الزراعية التى انتهجتها الدولة منذ عام 1992، حيث إن أكثر المرافق التى تم التصرف فيها هى مرافق القطاع الزراعى، فعدد المؤسسات الزراعية التى تم التصرف فيها بلغ 20 مؤسسة، والذين فقدوا وظائفهم بلغ عددهم 492 من أصل 2229 عاملاً(1) . 3-التدخل من قبل الدولة لفرض زراعة وإنتاج محاصيل بعينها بحجة تحقيق الاكتفاء الذاتى منها. أمام كل هذه المشاكل لم يستطع الاتحاد العام لمزارعى السودان أن يتدخل لحماية المزارعين من هذا الاستغلال وأصبح الاتحاد وجهة استثمارية أكثر منها خدمية.
4-الحركات الاجتماعية النسوية: الاتحاد النسائى السودانى: النشأة والتطور: لقد جعلت طبيعة التكوين المجتمعى القائم على السلطة الذكورية فى كل المجتمعات العربية الناتجة من التكوين القبلى خاصة فى السودان - المرأة تسير على حسب ما يقرره لها الرجل، الأمر الذى انعكس على الدور المجتمعى للمرأة السودانية، ومع ظهور المد التحررى للمرأة فى الأربعينيات من القرن السابق، تسابقت المرأة السودانية على تجميع حقوقها من أجل نهضة وتنمية المرأة فى أوضاع يسودها الجهل والأمية لغالبية نساء السودان، حيث بلغت نسبة الأمية وسط النساء ما قبل الاستقلال 90%(2) . فحرصت النساء اللائى تلقين تعليماً على تحقيق مكاسب المرأة فى كل الأصعدة، وخضن فى ذلك معارك طويلة. فتكونت أول منظمة نسائية تحت اسم الرابطة النسائية فى عام 1947 وكانت أهدافها تنمية المرأة والتثقيف المنزلى، وكانت محصورة وسط المتعلمات، ثم تلا ذلك رابطة الفتيات السودانية، ثم رابطة الفتيات المثقفات عام 1947 والتى كانت تهدف إلى تجميع المتعلمات فى إطار تنمية المرأة (1) إلى أن تكون الاتحاد النسائى فى عام 1952.
الاتحاد النسائى والدولة: مع قيام أول حكومة وطنية ظل الاتحاد النسائى يعمل من أجل المرأة لنيل حقوقها، أهمها حق التعليم، وحق الترشيح والانتخاب، والأجر المتساوى فى العمل وذلك عبر منبر المرأة المتمثل فى مجلة صوت المرأة التى تأسست فى عام 1955. ومع قيام أول حكومة عسكرية فى السودان وفى عام 1958 تم حل الاتحاد النسائى السودانى كجسم نقابى، وتم اعتقال معظم قادة هذا الاتحاد، ومع قيام ثورة أكتوبر 1964، عاد الاتحاد مرة أخرى وبصورة أكثر فعالية واستطاع أن يحقق معظم حقوق المرأة فى ذلك الوقت وأهمها حق المرأة فى الانتخاب للمتعلمات، ففى عام 1965 دخلت أول امرأة سودانية البرلمان السودانى. وبعد قيام ثورة مايو 1969 ظل الاتحاد يباشر عمله وكان من المؤيدين لثورة مايو بفضل الأفكار التقدمية والتحررية التى أتت بها الثورة. لكن فى عام 1971 تم حل الاتحاد النسائى السودانى لاتهامه بأنه أحد جيوب الحزب الشيوعى، ففى خطاب ألقاه جعفر نميرى فى الاحتفال الذى أقيم بمعهد تدريب المعلمات بأم درمان قال: "فى ظرف ثلاثة أشهر فقط من قيام الثورة قد تضاعف عدد عضوية الاتحاد النسائى فى السودان خمسة أضعاف ما كان عليه الحال قبل قيام الثورة، إلا أن الحزب الشيوعى كان يسيطر سيطرة كاملة على هذا التنظيم، لذلك لابد من حله...." وتم تكوين تنظيم بديل أطلق عليه اتحاد نساء السودان يعمل بأهداف ثورة مايو ضمن إطار الاتحاد الاشتراكى السودانى. وبعد قيام انتفاضة أبريل 1985 عاد الاتحاد النسائى السودانى للعمل مرة أخرى وفق قضاياه التحررية من أجل المرأة. ومع قيام ثورة الإنقاذ فى عام 1989 تم حل الاتحاد النسائى السودانى مرة أخرى وزج قادته فى السجون. وحل بديلاً عنه "وفق قانون تنظيمات العمل لعام 1992" الاتحاد العام للمرأة السودانية ليعمل وفق أهداف ثورة الإنقاذ. إلا أن ما يجب الإشارة إليه هنا أنه فى كل الأحوال لا زال الاتحاد النسائى السودانى قائماً لكنه يعمل فى سرية كاملة.
العضوية: كل نساء السودان
تاريخ التأسيس: 21 / يناير/ 1952
مجال الأنشطة وطبيعتها: ترتبط بتنمية المرأة واكتسابها لحقوقها، وفى ذلك استطاع الاتحاد عبر تاريخه الطويل أن يحقق الآتى: أولاً: المساهمة فى القضاء على الأمية وسط النساء، وحق التعليم النظامى، وفى ذلك استطاعت المرأة أن تكتسب حق التعليم بإنشاء المدارس الخاصة بالبنات والانتساب إلى مؤسسات التعليم العالى. وعلى الرغم من أن الحركة التعليمية وسط النساء قد بدأت قبل تكوين الاتحاد النسائى السودانى فإن ما حدث فى التعليم كان مخاض حركات نسوية لم تأخذ طابعها التنظيمى، والجداول الآتية يمكن أن توضح ذلك.
جدول رقم (1) يوضح عدد مدارس البنات فى الأعوام من 1955-1962
أما بعد هذا التاريخ فيكاد يكون فى كل مدينة أو قرية مدارس على كافة المستويات.
جدول رقم (2) يوضح نسبة الملتحقات بمؤسسات التعليم العالى(1)
جدول رقم (3) يوضح نسب دخول البنات لمؤسسات التعليم العالى خلال الفترة من 88-1993(1)
من خلال هذه الجداول يتضح التطور الكبير الذى طرأ على تعليم المرأة فى السودان وهذا بدون شك نتاج للحركة النسوية وتنظيماتها المختلفة عبر تاريخها الطويل. ثانياً: المساهمة فى نيل المرأة العاملة حقوقها الكاملة والمتمثلة فى الأجر المتساوى للعمل المتساوى، وهذه القضية خاض فيها الاتحاد النسائى السودانى صراعًا طويلاً مع الحكومات الوطنية المتعاقبة وخاصة بعد حكومة أكتوبر 1964 حتى تحقق هذا المطلب(1). واستطاعت المرأة بالإضافة إلى ذلك الحصول على إجازة الوضع كاملة الأجر فى عام 1968، كما دخلت الموظفات فى قانون الخدمة المدنية وتم إدخال المرأة فى الخدمة المعاشية. ثالثاً: اكتساب المرأة للحقوق السياسية المتمثلة فى حق التصويت والترشيح والانتخابات الذى بموجبه دخلت فاطمة أحمد إبراهيم إلى البرلمان السودانى كأول امرأة سودانية تنال هذا الحق(2) . رابعاً: إصلاح قانون الأحوال الشخصية، الذى كان أول نصر للمرأة فى ذلك صدور منشور رقم "54" عام 1967م من قاضى القضاة السودانى الذى يقضى ببطلان عقد الزواج فى حالة عدم مشاورة المرأة.
الأهداف: 1-الدفاع عن حقوق المرأة السودانية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية. 2-الدفاع عن قضايا الطفولة والأسرة. 3-محاربة الخرافة والدجل والعادات الضارة. 4-توجيه النساء من أجل النضال لنيل حقوقهن والاشتراك فى حركة التغيير الاجتماعى بالتعاون مع الحركة النقابية والمنظمات الديمقراطية والجماهيرية. 5-التضامن مع نساء العالم فى نضالهن من أجل حقوقهن خاصة فى أفريقيا والبلدان العربية.
مركز الجندر للبحوث والتدريب: النشأة: مركز الجندر ليس وحدة حكومية ولا ربحية، نشأ بواسطة مجموعة من النساء الناشطات فى المجتمع المدنى عام 1997 بقصد تنمية قدرات المرأة السودانية. وبرز مفهوم الجندر من خلال إدماج مفهوم النوع فى التخطيط وسياسات التنمية بهدف إيجاد قدر من الفرص المتساوية فى الحياة لكل من الرجل والمرأة، لكن لا زالت هناك صعوبات تواجه المرأة نسبة للكوارث المستمرة كالحروب والمجاعات والجفاف وارتفاع نسبة الأمية وسط النساء فى الريف، وعدم تمتع المرأة الريفية بحقها فى الملكية.
عنوان المقر: الخرطوم ص.ب 3752
الفئة الاجتماعية التى يعمل وسطها: جميع شرائح النساء فى المجتمع السودانى
العضوية: لكل النساء الحق فى عضوية المركز، ويبلغ عدد العضوية به 336.429.
تاريخ التأسيس: أبريل 1997.
المستويات التنظيمية: يتكون المركز من مكتب تنفيذى: الرئيس، المكتب المالى، الشبكات، مكتب البحوث، مكتب التدريب، مدير إدارى.
|