|
|
|
العمل في هذا الموقع دائم
|
الحركات الاجتماعية ومناهضة العولمة الرأسماليةفى الوطن العربى
عبد الغفار شكر
هل يمكن القول أننا بصدد ميلاد حركة اجتماعية جديدة فى الوطن العربى هى حركة مناهضة العولمة الرأسمالية؟ وأن ما نشهده الآن ومنذ سنوات قليلة فى كثير من الأقطار العربية هى مقدمات هذا الميلاد؟ وهل تأخذ حركة مناهضة العولمة مكانها فى المجتمعات العربية إلى جوار الحركة العمالية والحركة الفلاحية وحركة المثقفين وحركة حقوق الإنسان والحركة النسائية والشبابية... الخ؟ أم أنها ستكون حركة جامعة لأنشطة مناهضة العولمة فى كل هذه الحركات؟ وأنها شأن أى حركة اجتماعية ستكون إطارًا عامًا لنشاط اجتماعى –يعبر عن المشاعر والتصورات للفئات التى ترفض الأمر الواقع الذى يؤثر فى وجودها وتعانى فى ظله من مشاكل عديدة، وتسعى من خلال هذا النشاط إلى تغيير هذا الواقع، وتنشىء فى سياق هذا النشاط الأطر والأشكال المؤسسية والتنظيمية التى تمكنها من مواصلة نضالها وتحقيق مصالحها؟ وهل نشهد فى المستقبل القريب ميلاد منظمات شعبية وغير حكومية تجسد وعى هذه الفئات ونضج قدرتها الحركية بما يتناسب مع خطورة التحديات الناجمة عن سياسات العولمة والتى تهدد وجودها ذاته؟ وما هى الشروط الواجب توافرها لكى تتمكن حركة مناهضة العولمة الوليدة فى الوطن العربى من أن تكون قاطرة تشد سائر الحركات الاجتماعية الأخرى إلى ساحة مناهضة العولمة الرأسمالية؟ هذه الأسئلة وغيرها هى موضوع هذه الدراسة عن "الحركات الاجتماعية ومناهضة العولمة الرأسمالية فى الوطن العربى" وسوف نحاول الإجابة عليها من خلال متابعتنا للجوانب الأساسية لهذه القضية، مع التركيز بصفة خاصة على: -ظاهرة العولمة الرأسمالية: الأبعاد والسياسات -تجليات العولمة الرأسمالية فى الوطن العربى: السياسات والنتائج -مناهضة العولمة الرأسمالية فى الوطن العربى: المكونات والمواقف -السمات المميزة لمناهضة العولمة الرأسمالية فى الوطن العربى ومستقبلها
-1-ظاهرة العولمة الرأسمالية الأبعاد والسياساتللعرب مصلحة أكيدة فى القيام بدور نشط فى المواجهة العالمية للعولمة الرأسمالية، فقد عانت معظم الشعوب العربية مثل سائر شعوب الأرض من فرض سياسات العولمة الرأسمالية عليها، وما نتج عن ذلك من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية أدخلتها فى مأزق لا يمكن الخروج منه بدون تجاوز هذه السياسات. كما لا يمكن الخروج منه كلية بشكل فردى أو محلى بل يتطلب ذلك مواجهة جماعية للرأسمالية العالمية من معظم شعوب الأرض من خلال نشاط سياسى واقتصادى منسق. تتأكد هذه الحقيقة من فهمنا لظاهرة العولمة على نحو صحيح باعتبارها عملية تاريخية وظاهرة عالمية.فالعولمة ظاهرة موضوعية ناجمة عن الثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة وخاصة فى مجالات الاتصال والمعلومات والهندسة الوراثية والبحوث النووية. ولها جانبان: يتعلق الأول بالتطورات العلمية والتكنولوجية وما ترتب عليها من تقدم فى وسائل الاتصال والمواصلات وثورة المعلومات وتزايد التأثير المتبادل بين أجزاء العالم، وما نجم عن ذلك من دفع ظاهرة التدويل الاقتصادى، وزيادة الاعتماد المتبادل على مستوى العالم كله، وتطور وسائل الانتاج، وإمكانية التوفير الكبير فى نفقات الانتاج، وتخفيض المدة الزمنية بين الاكتشاف العلمى وتطبيقه عملياً فى ميدان الانتاج، وسرعة انتقال الأفراد والأموال والسلع والخدمات والأفكار والقيم بين مختلف المجتمعات والتطور الهائل فى وسائل تبادل المعلومات والبيانات.والجانب الثانى لظاهرة العولمة يتعلق باستفادة الرأسمالية العالمية من هذه التطورات الإيجابية بما يحقق مصالحها وهيمنتها عالمياً بتعميم علاقات الإنتاج الرأسمالية والثقافة الرأسمالية الاستهلاكية والنموذج السياسى الرأسمالى على أساس رؤية فكرية محددة تستند إلى أفكار الليبرالية الجديدة، فكان ما نشهده حالياً من الترويج لهذه الليبرالية وفرض تصوراتها ورؤها فى شتى المجالات: الليبرالية الاقتصادية والليبرالية السياسية والليبرالية الثقافية. وقد تبلورت من خلال أفكار الليبرالية الجديدة ظاهرة العولمة الرأسمالية باعتبارها مرحلة جديدة فى عملية التوسع الرأسمالى، تعيد الرأسمالية من خلالها هيكلة نفسها محافظة فى نفس الوقت على جوهرها الاستغلالى بل وتكثيف هذا الاستغلال لكل شعوب العالم بما فى ذلك الشعوب فى الدول الرأسمالية المتقدمة.معنى هذا أننا لسنا مع العولمة بشكل مطلق ولسنا ضدها أيضاً بشكل مطلق بل ننظر إليها باعتبارها تتضمن فرصاً ومخاطر وعلينا التفاعل الإيجابى معها، بالاستفادة من جوانبها الإيجابية الناجمة عن انجازات الثورة العلمية والتكنولوجية ورفض ما يتعارض منها مع مصالحنا والنضال ضده متمثلاً فى العولمة الرأسمالية وسياساتها، التى تستهدف بناء نظام رأسمالى عالمى جديد، تبدأ فى حفل الاقتصاد وتمتد إلى مجالات السياسة والثقافة والإعلام لتكريس مصالح الاحتكارات الرأسمالية العالمية ضد مصالح شعوب الجنوب وقطاعات واسعة من شعوب الشمال وتفرض الهيمنة الأمريكية السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية.سياسات العولمة الرأسمالية: تسعى قوى الليبرالية الجديدة إلى بناء نظام اقتصادى رأسمالى عالمى موحد من خلال إدماج اقتصاديات مختلف بلدان العالم فى السوق الرأسمالى العالمى بالشروط التى تحددها الاحتكارات الرأسمالية العالمية وتفرضها الدول الرأسمالية الكبرى بما لها من نفوذ سياسى واقتصادى عالمى من خلال تطبيق السياسات الآتية:-نشر علاقات الملكية الرأسمالية وتصفية أى أنواع أخرى من الملكية وخاصة ملكية الدولة والملكية العامة بتطبيق برامج التكيف الهيكلى والخصخصة والتثبيت.-تعميم الاعتماد على آليات السوق (قوى العرض والطلب) فى تحديد أسعار السلع والخدمات والأجور دون أى اعتبار لقدرات الناس وحاجاتهم.-إنهاء دور الدولة فى الخدمات والإنتاج وإلغاء ما كانت تقدمه من دعم للفئات الضعيفة والفقيرة.-تحرير التجارة العالمية بفتح أسواق كل بلدان العالم أمام السلع والخدمات من المراكز الرأسمالية المتطورة وإلغاء أى قيود إدارية أو اقتصادية تحول دون ذلك.-استخدام القروض والتسهيلات المالية والمساعدات الاقتصادية لفرض هذه السياسات على الدول الأقل نموًا، واستخدام المديونية الخارجية للضغط من أجل تطبيق هذه السياسات.-إلغاء أى ضمانات قانونية للطبقة العاملة مثل التأمين الصحى والمعاشات وأجازات العمل والأجازات السنوية والحماية من الفصل التعسفى أو الإغلاق حيث تعتبرها الليبرالية الجديدة بمثابة أعباء إضافية على رأس المال ولذلك يجب التخلص منها أو تقليلها لجذب الاستثمارات.-الترويج للنموذج الغربى فى الديمقراطية وما يتضمن من ليبرالية سياسية تعزز القيم الفردية ولكنها لا تكفى لتحقيق المشاركة الشعبية ولا تضمن تكافؤ الفرص سياسياً بين مختلف الطبقات.-الترويج للقيم والسلوكيات التى تعزز هذا التوجه الاقتصادى والسياسى واستخدام أدوات لتحقيق ذلك وخاصة القنوات التليفزيونية الفضائية والسينما والانترنت ووكالات الأنباء.-التوسع فى استخدام القوة العسكرية لفرض الهيمنة الأمريكية، والعودة إلى أشكال الاستعمار التقليدى والغزو باعتبارها خيار استراتيجى أمريكى يسعى من خلال عسكرة العولمة إلى تعويض التدهور فى قدرة أمريكا على الاستمرار فى المنافسة بالوسائل الاقتصادية.نتائج تطبيق هذه السياسات عالمياً:كان لتطبيق هذه السياسات نتائج خطيرة على الدول الأقل نمو فى آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، وعانت هذه الدول من مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية حادة مثل: -انهيار أسعار صادرات هذه الدول -تزايد معدلات الفقر والبطالة وتهميش قطاعات متزايدة من السكان -خفض الإنفاق العام على الخدمات الأساسية كالصحة والتعليم والمرافق العامة -تجميد الأجور بحيث تكون زيادتها النقدية بمعدلات أقل من الزيادة فى أسعار السلع والخدمات بما يحمل المواطنين أعباء إضافية فى المعيشة -تقليص فرص العمل المتاحة للمرأة وتكليفها بالعمل ساعات أطول بأجور زهيدة مما جعلها على رأس الفئات الاجتماعية المتعززة للغاية من سياسات العولمة. -إهدار المكتسبات المستقرة للفئات العاملة وخاصة العمال والفلاحين والموظفين وصغار التجار والمهنيين وصدور العديد من التشريعات التى تنتقص من هذه المكتسبات. -تكريس الأوضاع السلطوية فى مواجهة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية حماية لمصالح الفئات الحاكمة المستفيدة من سياسات العولمة والتأكيد على أن أى انفتاح سياسى ينبغى أم يتم بعد حل المشاكل الاقتصادية والاجتماعية الحادة حفاظًا على استقرار المجتمع وتماسكه.
-2- تجليات العولمة الرأسمالية فى الوطن العربى السياسات والنتائج عانت الشعوب العربية بشدة من سياسات العولمة، فقد طبقت معظم الحكومات العربية برامج للتثبيت والتكيف الهيكلى بالاتفاق مع صندوق النقد الدولى والبنك الدولى تضمنت سياسات نقدية ومالية واقتصادية واجتماعية تهدف فى مجملها إلى الإسراع بالتحول إلى اقتصاد السوق والاندماج فى الاقتصاد الرأسمالى العالمى بالشروط التى حددتها قوى العولمة الرأسمالية دون أن توضع فى الاعتبار مصالح الأغلبية الكادحة والمنتجة فى كل قطر. شهدت الثمانينيات والتسعينيات من القرن العشرين تطبيق هذه السياسات والبرامج فى مصر والسودان والأردن ولبنان وسوريا وفى اليمن وتونس والجزائر والمغرب. وكان لها نتائج كارثية فى بعض الأقطار العربية ونتائج قاسية فى الأقطار الأخرى. من أهم هذه السياسات-تخفيض قيمة العملة الوطنية نتيجة تحرير أسعار صرفها مقابل العملات الأجنبية -انسحاب الدولة من القيام بدور مباشر فى الإنتاج والخدمات ودعم الفئات الضعيفة -خصخصة وسائل الإنتاج ومرافق الخدمات العامة المملوكة للدولة والقطاع العام وتقديم كل الدعم للقطاع الخاص لشرائها. -توقف الدولة عن توفير الاستثمارات لمنشآت القطاع العام أو تنفيذ استثمارات جديدة مع تشجيع القطاع الخاص على القيام بالدور الأكبر فى الاستثمار. -خفض الإنفاق العام الموجه للخدمات الاجتماعية كالتعليم والصحة والإسكان وسائر الخدمات الأساسية. -تحرير أسعار السلع والخدمات وإخضاعها لآليات السوق (العرض والطلب) بما فى ذلك المواد الغذائية والسلع الضرورية بصرف النظر عن قدرة أغلبية السكان على تحمل الارتفاع فى أسعارها. -تجميد المرتبات والأجور، وهى منخفضة أصلاً، مع التعهد بأن تكون الزيادة النقدية فيها أقل من الزيادة الفعلية فى أسعار السلع والخدمات. -تحرير التجارة الخارجية وفتح السوق المحلى أمام الواردات الأجنبية وإلغاء كافة القيود التى تعترض ذلك. -تعديل التشريعات القائمة وإصدار تشريعات جديدة تشكل الإطار القانونى الكفيل بتنفيذ هذه السياسات وتشجيع الاستثمارات الأجنبية والمحلية للقطاع الخاص، ويشمل ذلك قوانين الضرائب والجمارك والعمل والتأمينات الاجتماعية والنقابات. وقد أدت هذه السياسات إلى إلحاق أضرار فادحة بالاقتصاد الكلى فى معظم الأقطار العربية من حيث خلل ميزان المدفوعات والميزان التجارى، وتدمير القاعدة الإنتاجية الوطنية الصناعية والزراعية، وانخفاض فرص العمل، وازدياد الفوارق الاجتماعية، وهيمنة الطابع الاستهلاكى، وتدهور البيئة... الخ. ونكتفى هنا بالإشارة إلى بعض الظواهر الأساسية السلبية الناجمة عن الأخذ بسياسات العولمة فى الوطن العربى. -تهديد جهود التنمية بالإصرار على فتح اقتصادات الدول العربية أمام السلع والخدمات ورؤوس الأموال المتدفقة من الشمال -حرمان الأقطار العربية من تطوير قاعدتها الصناعية وتدمير ما تبقى منها بإعلاء مبادىء حرية التجارة فوق الحق فى التنمية، وعدم قدرة الصناعات الوطنية على المنافسة فى أسواقها الوطنية -تعرض الزراعة فى الأقطار العربية لضغوط آليات السوق بتحرير أسعار مستلزمات الإنتاج من تقاوى وأسمدة ومبيدات. وتفكيك الحركة التعاونية الزراعية وإخراج ملايين الفلاحين من العملية الإنتاجية لصالح الشركات الرأسمالية العالمية خاصة وأن دول الشمال الرأسمالية تقوم بدعم مزارعها وحاصلاتها الزراعية. -تحرير تجارة الخدمات مما يهدد ملايين المهنيين بالبطالة، أو بالعمل فى الشركات الأجنبية بشروط مجحفة، فى الوقت الذى تفرض فيه قيود صارمة على عمل أبناء الجنوب فى دول الشمال. وفى ظل تدابير الهجرة الانتقائية. -استخدام حقوق الملكية الفكرية كآلية هامة لإخضاع الأقطار العربية ووضع شروط تعزز الاحتكار وتمنع البشرية من الاستفادة من ثمار العلم والتكنولوجيا التى تحتكرها الشركات العملاقة. ولم تقتصر أضرار العولمة على الجانب الاقتصادى الاجتماعى بل شملت أيضاً المجالين الثقافة والسياسى والأمنى. -رغم أن ظاهرة العولمة يصاحبها تطور فى وسائل الاتصال والمعلومات يمكن أن يساعد على نشر الثقافة والقيم الإنسانية المشتركة والإطلاع على ألوان مختلفة من الإبداع الإنسانى فى كثير من المجتمعات، وحل العديد من المشاكل فى مجالات التعليم والتربية والثقافة، إلا أن هذا التطور حمل من جهة أخرى ما يثير قلق الشعوب العربية التى تعرضت ثقافتها لمؤثرات خارجية قوية تحمل معها قيماً وأنماطاً من السلوك تدعم نمط الثقافة الاستهلاكية الرأسمالية وتستوعب الأجيال الجديدة من الشباب فى إطار المنظومة الرأسمالية العالمية فكرياً وثقافياً ووجدانياً وتهدد بذلك ثقافتنا العربية وتحرمها من إمكانية التطور المستقل من خلال التفاعل الإيجابى الخلاق مع الثقافات الأخرى. وتؤدى فى النهاية إلى تعزيز النفوذ الأمريكى فى المنطقة. -وفيما يتعلق بالأمن القومى العربى تواجه الشعوب العربية تهديداً عسكرياً مباشراً وخطيراً من قوى العولمة، وقد أصبحت الأرض العربية الميدان الأساسى لعسكرة العولمة فالولايات المتحدة الأمريكية تساعد بكل قوة الاحتلال الاسرائيلى لفلسطين وتزود إسرائيل بأحدث المعدات والأجهزة العسكرية وتعلن مساندتها لها فى قمع الشعب الفلسطينى وترى هذا القمع دفاعاً مشروعاً عن النفس وتوفر لإسرائيل الحماية من أى إدانة دولية فى الأمم المتحدة وخارجها. وتواطأت معها الحكومات الأوروبية بالصمت عن هذه الجرائم التى ترتكب بحق الشعب الفلسطينى . وقامت الولايات المتحدة الأمريكية باحتلال العراق فى مواجهة رفض شعبى عالمى واسع النطاق، وترتكب يومياً المزيد من الجرائم فى حق الشعب العراقى والمعتقلين العراقيين فى سجون الاحتلال. وتتواجد القوات الأمريكية فى قواعد عسكرية بالسعودية والكويت وقطر والإمارات وتخزن فيها أسلحة الدمار الشامل بما يعرض الشعوب العربية للتهديد المستمر والخطر المتواصل. -ونتيجة لهذا كله فإن الولايات المتحدة الأمريكية فرضت هيمنتها السياسية وانفردت بالنفوذ الأكبر فى المنطقة واستوعبت معظم الحكومات العربية فى إطار مواقف خادمة لاستراتيجيتها السياسية والعسكرية فى المنطقة ونجحت المؤسسات الرأسمالية الدولية والشركات متعدية الجنسية فى اختراق المجتمعات العربية مباشرة متخطية الدولة، وما يترتب على ذلك من آثار بالنسبة لاستقلالية القرار الوطنى. ولم تقتصر أضرار العولمة على الجانب الاقتصادى الاجتماعى بل شملت المجالين الثقافية والأمنى والسياسى أيضا وقد ترتب على هذه التطورات مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية عانت منها أغلب الشعوب العربية، وكان على رأس المتضررين منها العمال وفقراء الفلاحين والفئات الوسطى والنساء والشباب والرأسمالية الصغيرة. من هذه المشاكل: 1-اتساع نطاق الفقر الذى يشمل قطاعات واسعة من السكان تتجاوز ربع المجتمع وتزيد فى بعض الأقطار العربية إلى أكثر من نصف السكان. ويتركز الفقراء بدرجة أكبر فى الريف والأحياء الشعبية بالمدن الكبرى، ويعانى منه غالب الأسر كبيرة الحجم التى لم يحصل أفرادها على تعليم مناسب ومن ذوى المهارة المنخفضة الذين يعولهم نساء أو عجائز. ووفقًاً لتقارير التنمية البشرية فقد وصل حجم الفقر فى مصر إلى 48% من حجم السكان، وتصل معدلات الفقر فى المغرب والجزائر إلى نفس المعدلات تقريبًا، وهناك 14 مليون مواطن جزائرى فى حاجة إلى مساعدة اجتماعية بعد رفع الدعم عن السلع الضرورية. ويتجاوز عدد الفقراء فى السودان هذه النسبة بكثير، بينما تقل عن ذلك فى سوريا والأردن ولبنان. 2-اتساع نطاق الفئات المهمشة التى تسكن الأحياء العشوائية ومدن الصفيح فى أطراف المدن الكبرى محرومة من الخدمات الأساسية وضروريات الحياة، ويصل حجمها فى مصر إلى ثلاثة ملايين مواطن، وهناك تداخل بين الفقراء والمهمشين فى كافة الأقطار العربية التى طبقت سياسات التكيف الهيكلى. والمهمشون لا توفر لهم أعمالهم دخلاً منتظماً، وينتجون سلعاً ويقدمون خدمات منخفضة الجودة خارج الإطار الرسمى وبأسعار تتلاءم مع أمثالهم، بهذا تكتمل دائرة الإنتاج والتبادل والاستهلاك بين الفقراء وعلى هامش المجتمع فيما يسمى الاقتصاد السرى أو الاقتصاد الموازى. وتوجد هذه الظاهرة على نطاق واسع يؤثر على استقرار المجتمع فى كل من مصر والجزائر والمغرب والسودان كانوا القوة الدافعة إلى انتفاضات الخبز فى هذه الأقطار فى نهاية السبعينيات وطوال حقبة الثمانينيات. يكفى أن نعلم مثلاً أن أفقر 40% من سكان الجزائر لا يحصلون إلا على 6% من الدخل الوطنى. 3-تزايد معدلات البطالة فى الأقطار العربية التى تتركز فى صفوف الشباب الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة ومعظمهم من المتعلمين، وهناك نسبة كبيرة منهم من النساء. وقد وصلت البطالة طبقاً لتقارير البنك الدولى والدراسات الأكاديمية إلى 17% من قوة العمل فى مصر، 16.4% فى تونس سنة 1984 بعد تطبيق سياسات التكيف الهيكلى مباشرة. وفى اليمن بلغت نسبة البطالة سنة 1998 ما يقرب من 8.2% من قوة العمل بالإضافة إلى البطالة السابقة، وفى لبنان تتراوح نسبة البطالة بين 7% ، 9% من مجموع قوة العمل منهم 79% ذكور، وفى المغرب تتراوح معدلات البطالة بين 20%، 25% من قوة العمل ارتفعت إلى 30% من المجموع الإجمالى للقوى العاملة أو ما يعادل 2.8 مليون عاطل سنة 2001، بالإضافة إلى إلغاء ما يقارب 300 ألف وظيفة غير قابلة للتعويض نتيجة تصفية عدد كبير من المؤسسات. وتزيد معدلات البطالة فى السودان عن ذلك بكثير. 4-تدهور الخدمات الأساسية وارتفاع تكلفتها فى مجالات التعليم والصحة والإسكان والمواصلات، وزيادة رسوم الخدمات فى المرافق العامة كالكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحى. 5-زيادة الأعباء المعيشية للمواطنين نتيجة الارتفاع المستمر فى أسعار السلع والخدمات وتجميد المرتبات. 6-الانتقاص من المكتسبات المستقرة لقطاعات واسعة من السكان كالعمال والفلاحين والفئات الوسطى والبورجوازية الصغيرة. 7-تصاعد حدة الصراع الطبقى نتيجة التفاوت الكبير فى أوضاع الفئات الحاكمة محدودة العدد التى تستأثر بالجزء الأكبر من ثروة البلاد وبين أغلبية الشعوب العربية المحرومة من ضرورات الحياة.
الفئات الاجتماعية المتضررة من سياسات العولمة: تضررت أغلبية الشعوب العربية من سياسات العولمة وتطبيقاتها فى الوطن العربى كما هو واضح من العرض السابق، وكان على رأس الطبقات والفئات الاجتماعية المتضررة بشدة العمال والفلاحون والفئات الوسطى والنساء والشباب وتشكل هذه الفئات القاعدة الاجتماعية لمناهضة العولمة فى الوطن العربى باعتبارها صاحبة مصلحة أكيدة فى التخلص من السياسات المطبقة حالياً واستبدالها بسياسات تحقيق التنمية الناجمة من احتياجات الشعوب والعدالة فى توزيع ثمار التنمية والمشاركة لأوسع الفئات الشعبية فى تحديد السياسات العامة وأولوياتها بما يحقق عالماً أفضل.
العمال: خسرت الطبقة العاملة فى مختلف الأقطار العربية الكثير من تطبيق برامج التكيف الهيكلى والتحول إلى اقتصاد السوق: -إفساح المجال أمام رأس المال الأجنبى والمصرى وتعديل القوانين القائمة وإصدار تشريعات جديدة تساعد على تكثيف الاستغلال الرأسمالى، وتنتقص من الحقوق العمالية المستقرة فى العمل الدائم ومنع الفصل التعسفى والأجر والعلاوات والأجازات والمعاشات. -تصفية القطاع العام وبيع وحداته إلى القطاع الخاص الأجنبى والمصرى وتوقف الدولة عن توفير أى استثمارات جديدة لما بقى فى إطار الملكية العامة، وإنهاء خدمة العمال وفق نظام المعاش المبكر. -توقف الدولة عن دورها الإنتاجى والخدمى وعن دعم الفئات الفقيرة والضعيفة وتحويل العمال المسرحين من القطاع العام والعاطلين إلى احتياطى فى سوق العمل مما يشكل ضعفًا ضعفاً على باقى العمال ويضعف مركزهم التفاوضى فى مواجهة الرأسماليين، وتحول بعضهم إلى العمل فى القطاع غير الرسمى بأجور متدنية ودون الاستفادة من قوانين العمل والتأمينات الاجتماعية، ومعاناة كافة الشرائح العمالية من تكثيف الاستغلال وارتفاع الأسعار والاستبعاد الاجتماعى نتيجة التحول إلى الاقتصاد الحر. -توجه معظم الاستثمارات الجديدة الأجنبية والمصرية إلى إقامة مشروعات كثيفة رأس المال لا تحتاج إلا إلى عدد محدود من العمال فتوسع ظاهرة البطالة وتضغط على العاملين بجيش العاطلين. -تحرير التجارة الخارجية مما يؤدى إلى إيقاف نمو الصناعة الوطنية، بل وتصفيتها ويقلل فرص العمل الفعلية. -ساهمت كل هذه العوامل فى تغيير بنية الطبقة العاملة بما يضعف إمكانية التواصل وتبادل الخبرة والتضامن الجماعى فى صفوفها وانحسار وعى العمال من وعى عمالى اقتصادى وسياسى ذى آفاق مجتمعية إلى وعى اقتصادى يومى مباشر يكاد يتركز فى الحصول على فرصة عمل وأجر أفضل أو بعض الحقوق المحدودة. وذلك نتيجة لتشتت العمال فى وحدات عمل صغيرة لا يزيد عدد العاملين فيها عن خمسين عاملاً وخروج العمال ذوى الوعى والخبرة النقابية إلى المعاش والمعاش المبكر، بأعداد كبيرة، وتراجع ثقل عمال الصناعة فى صفوف العمال عموماً، وزيادة عدد عمال الخدمات والعمال الفرديين والعمال من أصول ريفية. واضطرار العمال إلى البحث عن أعمال إضافية مما يعطل وقت يوم العمل بالنسبة لهم ويمنعهم عملياً من الاهتمام بالقضايا العامة ويضعف دورهم النضالى النقابى والسياسى.
الفلاحون: تمارس قوى العولمة سياسات متميزة ضد ما يقرب من 2 مليار فلاح لصالح حفنة محدودة من المزارعين فى الدول الرأسمالية الكبرى، مما يضع هؤلاء الفلاحين الذين يتركزون فى دول الجنوب بما فيها الدول العربية فى منافسة غير متكافئة، ويضاعف من وطأة هذه السياسات ما تضمنه برامج التكيف الهيكلى المطبقة فى الأقطار العربية من توجهات فى المسألة الزراعية أدت إلى حدوث اختلالات شديدة فى استغلال الأرض الزراعية وإنتاج المواد الغذائية وتسعير مستلزمات الإنتاج والحاصلات الزراعية وتحول القرية من الإنتاج إلى الاستهلاك.. الخ. ومما ساعد على زيادة معاناة فقراء ومتوسطى الفلاحين من هذه الأوضاع: -تخلى الدولة عن دعم مستلزمات الإنتاج وترك الفلاحين نهباً لكبار التجار مما أدى إلى زيادة تكلفة الزراعة بزيادة أسعار التقاوى والأسمدة والمبيدات والآلات الزراعية وكذلك زيادة أجور عمال الزراعة نتيجة هجرة العمالة والفقراء إلى المدن. -إنهاء دور التعاون الزراعى عملياً فى الإنتاج الزراعى بتوقف بنك التنمية والائتمان الزراعى عن إقراض صغار الفلاحين بسعر فائدة مدعم، وقصر الائتمان على الملاك الزراعيين، وإلغاء التسويق التعاونى للمحاصيل الزراعية مما أدى إلى تحكم التجار فى أسعارها، وهيمنة مافيا الاستيراد والتصدير والقوى الاحتكارية على مقدرات الزراعة والفلاحين. -صدور تشريعات جديدة تنظم العلاقة الإيجارية للأرض الزراعية لصالح الملاك وتقنن طرد المستأجرين للأرض الزراعية. -ضياع خصوبة الأرض الزراعية نتيجة تجريف التربة سعياً إلى مزيد من الأرباح بصرف النظر عن المصالح العليا للمجتمع.
الفئات الوسطى: قامت الفئات الوسطى بدور بالغ الأهمية فى النضال السياسى والاقتصادى والاجتماعى والثقافى فى مختلف الأقطار العربية منذ أواخر القرن التاسع عشر وكان لها دورها المشهود وطنيًا وفى جهود التحديث والسعى من أجل الديمقراطية وتطوير الثقافة الوطنية، وخرجت من صفوفها كل التيارات الفكرية والسياسية المعاصرة. وكانت باستمرار قاعدة الاستقرار فى المجتمعات العربية أو التمرد على الأوضاع المتخلفة والفاسدة. وشهدت الطبقة الوسطى توسعاً كبيراً فى صفوفها فى النصف الثانى من القرن العشرين بعد حصول الدول العربية على استقلالها الوطنى، ولكنها تتعرض الآن لأزمة حادة لا يبدو واضحاً الآن كيف ستخرج منها، حدثت هذه الأزمة نتيجة تطبيق سياسات التكيف الهيكلى التى أثرت فى أوضاع الفئات الوسطى فى مختلف الأقطار العربية ودورها: -تدهورت الأحوال المعيشية للفئات الدنيا من الطبقة الوسطى وخاصة موظفى الحكومة نتيجة تجميد المرتبات وارتفاع الأسعار، وأصحاب المشروعات الصغيرة الذين لا يستطيعون المنافسة فى ظل تحرير التجارة ولا تتوفر لهم خبرات وإمكانيات كافية للتصدير إلى الأسواق الخارجية. -يعانى خريجو الجامعات وشباب المهنيين من مهندسين ومحاسبين ومحامين... الخ من البطالة خاصة وأن أهم خصائص البطالة التى عرضنا من قبل بالأرقام تزايد معدلاتها أنها بطالة متعلمين أساساً. -أدت معدلات التضخم المرتفعة مع أزمة الركود التضخمى إلى إفقاد مدخرات الطبقة الوسطى الجانب الأكبر من قدرتها الشرائية، وتتعرض حالياً لتآكل قيمة مدخراتها بسبب التخفيض فى أسعار صرف العملة الوطنية، وهى مدخرات تحققت غالباً من عمل هذه الفئات فى الخارج. -تعانى الفئات الوسطى فى السودان أكثر من غيرها بما يمكن القول معه أن هذه الفئات قد انحدرت إلى مستوى معيشى متدهور للغاية، كما أن الأزمة الاقتصادية الاجتماعية فى الجزائر شملت الفئات الوسطى وأدت إلى تهميش جزء هام منها. وفى لبنان ونتيجة للحرب الأهلية أصاب الخراب الفئات الوسطى على نطاق واسع. -تغير دور الفئات الوسطى فى المجتمع حيث أصاب الإحباط كثيرًا من أبنائها وفقدوا الأمل فى المستقبل نتيجة لاستشراء البطالة والإفقار والغلاء والتهميش مما دفعهم إلى الخروج على المجتمع والانتماء إلى تنظيمات متطرفة حملت السلاح ضد السلطة وضد المجتمع فى نفس الوقت، وخاصة فى مصر والجزائر واليمن. وتورطت أقسام من الفئات الوسطى فى الفساد باعتباره آلية لنهب ثروات البلاد أكثر منه انحرافًا فرديًا. وخرجت الفئات الوسطى من التحالف الحاكم فى معظم الأقطار العربية التى طبقت سياسات التكيف الهيكلى، بعد أن كانت عماد نظم الحكم الناصرية والبعثية والوطنية فى مصر وسوريا والعراق والجزائر وسيكون لهذا التطور السياسى أثر كبير على مستقبل المجتمعات العربية واستقرارها نتيجة هذه الأزمة الحادة التى تعانى منها الفئات الوسطى. النساء: تعتبر المرأة العربية أكثر الفئات تضرراً من تطبيق سياسات العولمة وبرامج التكيف الهيكلى وما نجم عنها من مشاكل اقتصادية واجتماعية. ورغم أن تدهور الأحوال المعيشية يدعو إلى ضرورة عمل المرأة للمساهمة فى إعالة الأسرة إلا أنه لا توجد أمامها فرص عمل جديدة، فضلاً عن نظرة المجتمع إلى أن الأولوية فى العمل ينبغى أن تكون للرجال وأن مكان المرأة الطبيعى هو البيت، ولذلك فإن إحصائيات البطالة تشير إلى ارتفاع معدل البطالة بين النساء أكثر منه بين الرجال. كما أن معاناتها من الفقر واضحة للغاية لدرجة أن بعض الباحثين يتحدث عما يسمى بظاهرة تأنيث الفقر خاصة وأن النسبة الأكبر من الأسر الفقيرة هى التى تعولها النساء. وقد اضطرت المرأة إلى العمل فى أعمال هامشية من أنشطة القطاع غير الرسمى فى ظل ظروف صعبة ويوم عمل طويل دون التمتع بأى ضمانات قانونية أو بالتأمينات الاجتماعية. الشباب: انعكست المشاكل الناجمة عن سياسات التكيف الهيكلى على الشباب مباشرة فى مختلف الأقطار العربية. وقد زادت بشكل ملحوظ معدلات البطالة التى وصلت فى بعض الأقطار العربية إلى 20-30% من قوة العمل وهى فى معظمها بطالة الشباب الذين يدخلون سوق العمل لأول مرة، وأغلب الشباب المتعطل من المتعلمين خريجى المدارس الثانوية والجامعات. ويعانى الشباب أيضاً من ضيق فرص التعليم نتيجة خفض الإنفاق العام على التعليم وزيادة نفقات التعليم وعدم قدرة الأسر الفقيرة على تعليم أبنائها. وتزداد غربة الشباب فى مجتمعاتهم وحرمانهم من المشاركة فى العمل العام وضيق فرص المشاركة السياسية والاجتماعية، مما أدى إلى تطلعهم لهجرة هذه المجتمعات ولكنهم يواجهون حالياً صعوبات شديدة حيث لم تعد هناك فرص عمل فى دول الخليج كما كانت فى الماضى أمام الشباب المصرى والسودان واليمن والأردن. كما لم تعد هناك فرصة كبيرة لهجرة الشباب من دول المغرب العربى إلى أوروبا للقيود الجديدة المفروضة على الهجرة وإليها. وقد أصبح من الأخبار اليومية المألوفة حوادث غرق الشباب العربى على شواطىء إيطاليا واليونان أو احتجازهم بعد دخولهم إلى الدول الأوروبية بطرق غير شرعية.
-3-مناهضة العولمة فى الوطن العربى المكونات والمواقف نمت الحركة العالمية لمناهضة العولمة ببطء وفى مواقع متفرقة فى البداية، لكنها سرعان ما نضجت وتمكنت من تأسيس أطر ومؤسسات عالمية لحركتها بعد سنوات قليلة. كانت البداية الأولى فى مشاركة الجمعيات الأهلية ومنظمات المجتمع المدنى فى التحضير لقمة الأرض عام 1992 فى ريودى جانيرو، والحملة الشعبية التى نظمتها جمعيات أهلية ومنظمات سياسية سنة 1994 ضد الاجتماع السنوى للبنك الدولى تحت شعار (خمسون سنة تكفى)، وفى منتصف التسعينيات قامت حركة فى كندا والمكسيك ضد إقامة منطقة تجارة حرة لدول أمريكا الشمالية، وفى سنة 1966 عقد مؤتمر عالمى فى مدينة تشباس مناهضة للهيمنة الأمريكية حضره ممثلون من 43 دولة وشاركت فيه حركة زاباتستا المكسيكية مطلقة شعارها الشهير (هذا يكفى) وانبثق عنه تأسيس (رابطة الحركات المناهضة للسياسات الليبرالية الجديدة فى جميع أنحاء العالم). وفى عام 1998 قام تحالف بين جمعيات الدفاع عن المستهلكين وبين أنصار البيئة ضد اتفاقية تحرير حركة الاستثمارات الدولية، وفى العام نفسه انطلقت مظاهرات فى تايلاند بمشاركة كبيرة من الفلاحين فى مواجهة اجتماع البنك الآسيوى للتنمية. وفى عام 1999 عقد المؤتمر الأول لمنتدى دافوس العالمى للبدائل طرحت فيه الدعوة إلى صياغة البدائل المضادة لسياسات العولمة الرأسمالية، وفى العام نفسه احتشد متظاهرون بعشرات الألوف فى مدينة سياتل ضد مؤتمر الثمانية الكبار، وتواصلت بعد ذلك المظاهرات الحاشدة فى جنوة وبرشلونة. وقفزت حركة الاحتجاج العالمى خطوة كبرى إلى الأمام بميلاد المنتدى الاجتماعى العالمى الذى عقد دورته الأولى فى بورتو اليجرى بالبرازيل فى يناير 2001، ثم تواصلت بعد ذلك دوراته الثانية والثالثة فى نفس المدينة ودورته الرابعة والأخيرة فى مدينة مومباى بالهند فى يناير 2004. وطرحت فى الدورات الأربع سياسات بديلة لسياسات العولمة الرأسمالية تحت شعار (عالم أفضل ممكن). لم يتخلف العرب طويلاً عن المشاركة فى الأنشطة العالمية لمناهضة العولمة رغم الصعوبات التى تواجهها الحركات الاجتماعية فى مختلف الأقطار العربية وما تعانيه من أوجه قصور تحول دون مشاركتها الفعالة، يستوى فى هذا القصور الحركات الاجتماعية التقليدية كالحركة العمالية والحركة الفلاحية وحركة المثقفين والحركة النسائية، وكذلك الحركات الاجتماعية الجديدة التى تأسست حول قضايا أثارتها سياسات الليبرالية الجديدة مثل حركة البيئة وحركة حقوق الإنسان. فهذه الحركات جميعاً تعانى فى كافة الأقطار العربية من أوضاع الاستبداد والسلطوية السياسية التى تضيق هامش الحركة أمامها ويحصرها فى أطر نخبوية، وتعزلها عن الجماهير. كما تعانى هذه الحركات الاجتماعية من الصراعات العرقية فى الجزائر والسودان والعراق ومن الطائفية فى لبنان والاحتلال الاسرائيلى فى فلسطين مما يشكل سبباً إضافياً للحد من فاعليتها. وهناك أيضاً تدهور الأحوال الاقتصادية والاجتماعية وتهميش فئات واسعة من المواطنين مما يشغلهم عن المشاركة فى الأنشطة الاجتماعية والقضايا العامة. هذا بالإضافة إلى ارتباط بعض الحركات الاجتماعية التقليدية بنظم الحكم كالحركة العمالية فى مصر وسوريا والعراق والسودان مما أفقدها المصداقية لدى قواعدها رغم الجهود التى بذلتها قيادات عمالية مناضلة من أجل استعادة استقلاليتها. لهذا كله فإننا نلاحظ أن المشاركة العربية فى الأنشطة العالمية لمناهضة العولمة لم تأتى من الحركات الاجتماعية العربية بل من نشطاء وقيادات تنتمى إلى هذه الحركات بصفة عامة ومن المثقفين بصفة خاصة. وإذا كانت معظم الأقطار العربية قد شهدت أنشطة وتحركات قطرية مناهضة للعولمة كما شهدت مشاركة فى أنشطة إقليمية ودولية مناهضة للعولمة فإن الذين قاموا بهذه الأنشطة قطرياً وإقليميا ودولياً قيادات تنتمى إلى الحركة العمالية والحركة الفلاحية والحركة النسائية وحركة حقوق الإنسان وحركة البيئة والحركة الشبابية ومن الأحزاب السياسية ولكنهم قاموا بذلك بصفتهم الشخصية وليس كممثلين لهذه الحركات الاجتماعية أو المنظمات النقابية. كان لهؤلاء النشطاء دور مشهود ومشاركة واضحة فى مظاهرات سياتل وجنوة وبرشلونة، واجتماعات المنتدى الاجتماعى العالمى فى دوراته الأربع، كما توطدت علاقتهم بمنتدى البدائل العالمى. وانعكس ذلك على النشاط داخل المجتمعات العربية نفسها، فتأسست منظمات عربية مناهضة للعولمة، وعقدت مؤتمرات جماهيرية وندوات علمية لدراسة قضايا تطرحها ظاهرة العولمة الرأسمالية، وصدرت بيانات ووثائق وكتب تتناول الجوانب الأساسية لهذه الظاهرة وتوضح تأثيراتها الخطيرة على الشعوب العربية. وشهدت معظم الأقطار العربية أنشطة مناهضة للعولمة تستهدف التأثير فى المجتمعات العربية فى اتجاه مضاد لتأثير سياسات الليبرالية الجديدة، وتسعى للدفاع عن الفئات الشعبية التى تعصف هذه السياسات بمصالحها. ورغم الطابع النخبوى لحركة مناهضة العولمة فى الوطن العربى حتى الآن إلا أن القيادات العاملة فى هذا المجال يمكن أن تؤثر فى المنظمات التى تنتمى إليها وتدفع فى اتجاه تطوير قدرة الحركات الاجتماعية على التفاعل مع حركة مناهضة العولمة مع تزايد الوعى بالشروط الواجب توافرها لتجاوز هذه الأوضاع النخبوية، والتى سنعالجها بقدر أكبر من التفصيل فى القسم الأخير من هذه الورقة.
أولاً: مؤسسات مناهضة العولمة فى الوطن العربى: تشكلت فى السنوات الأخيرة العديد من المؤسسات والمنظمات الناشطة فى مجال مناهضة العولمة ويتزايد عددها عاماً بعد الأخر، وتوجد هذه المؤسسات فى العديد من الأقطار العربية، منها ما هو قطرى ومنها ما هو اقليمى ولها جميعاً صلات بمؤسسات دولية لمناهضة للعولمة وبالأنشطة العالمية المناهضة للعولمة. وقد تشكلت هذه المؤسسات من خلال صيغ متعددة مثل:
1-المنتدى الاجتماعى القطرى: حيث يوجد الآن المنتدى الاجتماعى المغربى الذى تأسس فى كانون الأول سنة 2002 والمنتدى الاجتماعى الفلسطينى تأسس أيضاً فى ديسمبر 2002 المنتدى الاجتماعى ويوجد تحت التأسيس التونسى / المنتدى الاجتماعى اللبنانى/ المنتدى الاجتماعى السودانى/ المنتدى الاجتماعى المصرى الذى تشكلت لجنته التحضيرية فى يناير 2003 وتعد الآن وثائقه الأساسية والمنتدى الاجتماعى فى البحرين.
2-المنتدى الاجتماعى العربى: الذى بدأ التحضير لتأسيسه فى يناير 2003 وشملت الإجراءات التحضيرية ورشة عمل أثناء انعقاد المنتدى الاجتماعى الثالث فى بورتو الليجرى واجتماعات تنسيقية بين أطراف عربية فى كل من بيروت والقاهرة وباريس ونابلى بمناسبة المشاركة فى أنشطة دولية لمناهضة العولمة. وتشكلت لجنة تحضيرية للمنتدى فى مومباى يناير 2004 عقدت أول اجتماع لها فى القاهرة فى مايو 2004 وتم توسيعها لتشمل دائرة أوسع من المشاركين العرب من معظم الأقطار العربية. وتضم اللجنة حالياً ممثلين للمنتديات الاجتماعية القطرية فى فلسطين والمغرب وتونس ومصر ولبنان والسودان والشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية، ومنظمة التضامن الأفرو آسيوى، وشبكة عائشة، وشبكة المنظمات الفلسطينية، وشبكة التثقيف العمالى، والمهاجرون العرب وأضيف إليها ممثلون من البحرين والجزائر وسوريا واليمن والأردن واتحاد المحامين العرب والمنظمة العربية لحقوق الإنسان. وقد تقرر عقد مؤتمر موسع فى نوفمبر 2004 لإعلان تأسيس المنتدى. ومن الجدير بالذكر أن الأعمال والمناقشات التحضيرية شارك فيها ممثلون لمؤسسات المجتمع المدنى فى معظم الأقطار العربية.
3-شبكات ومنظمات إقليمية: وتتشكل هذه الشبكات والمنظمات على المستوى العربى من جمعيات أهلية ومنظمات غير حكومية تعمل فى مجالات اجتماعية متعددة كالتنمية وحقوق الإنسان والدفاع عن البيئة والمرأة.. الخ وامتد نشاطها إلى مجال مناهضة العولمة لوعيها بمدى الأضرار التى تصيب الفئات المدافعة عنها من سياسات الليبرالية الجديدة. من هذه الشبكات: -الشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية للتنمية- بيروت- لبنان -شبكة المنظمات الفلسطينية -شبكة التثقيف العمالى -المنظمة العربية لحقوق الإنسان -اتحاد المحامين العرب
4-مؤسسات قطرية: وقد تأسست منظمات قطرية لمناهضة العولمة فى مصر وسوريا بالإضافة إلى المنظمات الأخرى القطرية التى تنشط فى مجالات متعددة من بينها مناهضة العولمة.
المجموعة المصرية لمناهضة العولمة (أجيج) تأسست هذه المجموعة فى 28 يونيو 2002 كتجمع لنشطاء أفراد تهدف للنضال ضد العولمة فى مصر، وتسعى لتطوير هذا النضال وتوسيع رقعته. بالنضال ضد السياسات الاقتصادية والاجتماعية التى تعكس سياسات العولمة فى مصر وما ينتج عنها من فقر وبطالة وإطاحة بالخدمات والضمانات الاجتماعية، كما تقف فى مواجهة كل التشريعات التى تعصف بحقوق فقراء المصريين من عمال وفلاحين ومهنيين ومعظم فئات الطبقة الوسطى لصالح استثمارات الشركات الرأسمالية العملاقة متعددة الجنسية. وهى ترى نفسها جزءًا من الحركة العالمية لمناهضة العولمة، وتساند مطالب تلك الحركة فى الوقوف ضد سياسات العولمة الرأسمالية والمؤسسات الدولية الكبرى ممثلة فى الصندوق والبنك الدوليين ومنظمة التجارة العالمية. وتمارس أجيج نشاطها بانتهاج كافة وسائل الدعاية والتعبئة السلمية وتنظيم المعارض والندوات وتصدر نشرة صحفية دورية ومطبوعات متنوعة وتنظم حملات حول قضايا شتى فى نطاق عملها، وهى مفتوحة لكل من يوافق على مبادئها ويرغب فى المشاركة فى أنشطتها التى حددها بيانها التأسيسى (دعوة للمشاركة).
تجمع ناشطو مناهضة العولمة فى سوريا أعلن عن تأسيسه رسمياً فى بداية عام 2003 تحت شعار (من أجل عالم أفضل)، ويصدر نشرة البديل وجاء فى وثيقة التأسيس أنه يناضل ضد الهجوم المتوحش لليبرالية الجديدة والخطاب العنصرى لمنظرى العولمة –صراع الحضارات- وسياسة الإنفاق العسكرى والتسلح المجنون للإدارة الأمريكية. وأكدت الوثيقة أ، الحركة تسعى لأن تكون جزءًا من الحركة العالمية المناهضة للعولمة ولخلق شبكة عربية كجزء من الحركة العالمية وتقوم بالعديد من الأنشطة السلمية والعلنية وتنظم الندوات والمؤتمرات.
منظمة أتاك فى كل من المغرب وتونس: تجمع المنظمات المصرية لحقوق الإنسان: تأسس فى 27 مايو 2004 باعتباره تجمع واتحاد مدنى طوعى مستقل وبإطار ديمقراطى للتنسيق والتعاون والعمل المشترك بين أعضائه ويشترك فيه حالياً 16 منظمة منظمات اتفقت فى وثيقة التأسيس على المشاركة فى أنشطة مناهضة العولمة فى النضالات الإقليمية والعالمية تضامناً مع شعوب العالم ضد أية انتهاكات الحقوق الإنسان وحقوق الشعوب.
ثانياً أنشطة مناهضة العولمة فى الوطن العربى نظمت مؤسسات مناهضة العولمة العربية والقطرية دائرة واسعة من الأنشطة المناهضة للعولمة فى العديد من الأقطار العربية وعلى هامش الاجتماعات الدولية من المهم أن نشير إلى أهم هذه الأنشطة مثل: 1-مؤتمر القاهرة ضد العولمة الرأسمالية والهيمنة الأمريكية مع المقاومة الفلسطينية والعراقية عقد دورته الأولى فى ديسمبر 2002 ودورته الثانية فى ديسمبر 2003 بدعوة من الحملة الشعبية لمواجهة العدوان على فلسطين والعراق وشارك فيه أكثر من مائة شخصية عالمية مثل أحمد بن بللا وانطونى بن الوزير العمالى السابق ورامزى كلارك وزير العدل الأمريكى الأسبق وهارالد شومان مؤلف كتاب فخ العولمة وقيادات نقابية وسياسية ونشطاء مناهضة العولمة من أمريكا وأوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية وصدر عن المؤتمر بين بيانان يؤكدان أن التضامن مع شعبى فلسطين والعراق هو جزء لا يتجزأ من النضال العالمى ضد سياسات العولمة الرأسمالية والهيمنة الأمريكية، وأن مؤتمر القاهرة هو امتداد لمسيرة النضال العالمى المناهضة للهيمنة الإمبريالية ابتداءًا من سياتل وجنوة إلى برشلونة وفلورنسا وقرطبة والقاهرة. ودعا المؤتمر إلى مظاهرات عالمية يوم 20 مارس كجزء من آلية دولية شعبية تخلق أدوات فعالة فى المواجهة العالمية لقوى العولمة الرأسمالية. وحدد مؤتمر القاهرة فى دورتيه الأولى والثانية قضايا المواجهة وأشكالها وأطرافها.
2-حملة المجموعة المصرية لمناهضة العولمة ضد زيارة رئيس البنك الدولى للقاهرة وقد نظمت المجموعة المصرية لمناهضة العولمة هذه الحملة من خلال حملة جمع توقيعات ضد زيارة رئيس البنك الدولى إلى مصر لمتابعة مدى التزامها بتطبيق الاتفاقيات الموقعة بينهما وتطالب الحكومة المصرية بالتخلى عن جميع تعهداتها الخاصة بسياسات الإفقار والتشريد وما ترتب عليها من تشريعات ومطالبة البنك الدولى وجميع مؤسسات التمويل الدولية باسقاط جميع ديون العالم الثالث. وعقدت المجموعة ندوة حول سياسات العولمة تحدث فيها الدكتور سمير أمين رئيس منتدى البدائل العالمى ونظمت وفداً لتقديم مذكرة بمطالبها إلى رئيس البنك الدولى وأصدرت كتيباً (لن يحكمنا البنك الدولى) بهذه المناسبة. 3-ندوة العلاقات العربية الأوروبية التى نظمها مركز البحوث العربية والأفريقية بالقاهرة 28/30 أبريل 2001 بالتعاون مع منتدى العالم الثالث والمنتدى العالمى للبدائل وشارك فيها 23 عضوًا يمثلون منظمات غير حكومية عربية من مصر وسوريا ولبنان والإمارات وقدمت إليها أوراق تتضمن قراءة عربية نقدية تناقش هذه العلاقات فى ظل العولمة الرأسمالية. 4-ندوة منظمة التجارة العالمية ومصالح شعوب الجنوب: التى نظمها مركز البحوث العربية والأفريقية ومنظمة التضامن الأفرو آسيوى فى أكتوبر 2001 بمناسبة انعقاد مؤتمر التجارة العالمى فى قطر وشاركت فيها 15 منظمة عربية وأفريقية ودولية على رأسها منتدى البدائل العالمى واتحاد المحامين العرب واتحاد الفلاحين الأفارقة والمنظمة العربية لحقوق الإنسان والمركز العربى لبحوث التنمية والمستقبل وملتقى الهيئات لتنمية المرأة وصدرت عن المؤتمر رسالة إلى الشعوب والحكومات ومنظمات المجتمع المدنى فى كل دول العالم دولى المؤتمر الوزارى الرابع لمنظمة التجارة العالمية المقرر انعقاده فى قطر فى 19-13 نوفمبر 2001 وتتضمن هذه الرسالة استراتيجية متكاملة لحماية مصالح شعوب الجنوب ضد سياسات العولمة الرأسمالية كما عقدت دورة ثانية عن نفس الموضوع عام 2002. 5-مؤتمر لبنان فى مواجهة مؤتمر التجارة العالمية بقطر: وقد عقد فى هذا المجال مؤتمران فى نوفمبر 2001 فى بيروت، اعتبر الأول نفسه ملتقى مؤقت معارض على هامش اجتماع قطر، ودعا الثانى إلى تشكيل إطار سماه (التجمع العربى لمناهضة العولمة) لكنه لم تتهيأ له فرصة التواجد الفعلى. 6-الندوة النقابية العربية حول دور النقابات فى مواجهة آثار تحرير تجارة الخدمات نظمتها الأمانة العامة للاتحاد الدولى للعمال العرب فى المعهد العربى للدراسات العمالية بدمشق 27/30 مارس 2004 وشارك فيها ممثلون عن عشرة اتحادات عمالية قطرية، وعشرة اتحادات عمالية مهنية عربية. ودعت هذه الندوة إلى مواجهة فعالة لتحرير التجارة العالمية من خلال إقامة السوق العربية المشتركة وتضامن الدول العربية لتقوية قدراتها التفاوضية لتقليل السلبيات وتوسيع المكتسبات فى مجال حقوق الملكية الفكرية والبيئة والشئون الاجتماعية. وضرورة تبنى نظام اقليمى عربى لمخزون الطوارىء للأغذية الأساسية. 7-المشاركة فى مناقشات تأسيس المنتدى الاجتماعى للبحر الأبيض المتوسط وقد شارك فى هذه المناقشات ممثلون عن قوى مناهضة العولمة فى الأقطار العربية فى الاجتماع العربى التحضيرى فى قبرص 25/28 مارس 2004 وأكدت على أهمية هذا المنتدى لتوسيع جبهة القوى المناوئة للعدوان الأمريكى والإسرائيلى وخلق تضامن عالمى جديد يتخطى حواجز القومية والدين والجنس والطبقات دون أن يلغى الثراء الناشىء عن الاختلافات التاريخية والثقافية. وأهمية قيام منتدى اجتماعى يجمع ممثلى الشعوب العربية والشعوب الأوروبية التى تطل على البحر الأبيض المتوسط. وفى هذا يدعو المنتدى الاجتماعى المغربى إلى تنظيم المنتدى الاجتماعى للضفة الجنوبية للمتوسط من أجل بناء علاقات متكافئة مع الحركات الاجتماعية لمناهضة العولمة بالشمال بعيداً عن الوصاية. 8-مناقشات مومباى حول المنتدى الاجتماعى العربى نظمت هذه المناقشات بحضور مشاركين من 46 منظمة عربية غير حكومية أيام 17-18-19-20 يناير 2004 على هامش اجتماعات الدورة الرابعة للمنتدى الاجتماعى العالمى وأسفرت عن الاتفاق حول القضايا الأساسية لتأسيس المنتدى الاجتماعى العربى وتشكيل لجنة تحضيرية. وصدر عن هذه المناقشات "إعلان مومباى" بموافقة جميع المشاركين الذى يتضمن التأكيد على التعاون مع كل المبادرات الأخرى فى بناء عالم عربى أفضل متحرر من كل أشكال الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبى والتبعية والاستبداد السياسى والظلم الاجتماعى، وكل أشكال التمييز على أساس الجنس أو الطبقة أو اللون أو الدين أو العقيدة. ورفض هيمنة الاحتكارات والشركات عابرة القوميات وإملاءات الدول العظمى لفرض سياساتها على بقية دول العالم، والتى جلبت البؤس لمليارات البشر الذين انحدروا تحت خط الفقر بضغط سياسات العولمة الرأسمالية المتوحشة، وتبواطؤ القوى الاجتماعية المحلية، والحكومات التابعة التى تبيع هذه الأجندة وتمثل الوكيل المحلى لها. وحدد إعلان مومباى عدة أهداف للعمل المشترك مع كل الأطراف المعنية فيها: -الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين فى مواجهة سياسات الليبرالية الجديدة -العمل المشترك لتعزيز الديمقراطية ورفع وصاية الحكومات عبر نشاط الأحزاب والنقابات والروابط والجمعيات وكل منظمات المجتمع المدنى وضمان إجراء انتخابات دورية نزيهة والمشاركة فى كل عمل يستهدف إلغاء القيود على الحريات. -العمل المشترك لإبداع استراتيجيات بديلة لسياسات الليبرالية الجديدة وتطبيقاتها فى الدول العربية، وبناء البدائل من خلال أنشطة ترتكز على تمكين المواطنين من الدفاع عن مصالحهم.
ثالثاً: الرؤية العربية لظاهرة العولمة وكيفية مواجهتها: تؤكد دراسة وثائق تأسيس المنظمات العربية لمناهضة العولمة الإقليمية والقطرية والبيانات الصادرة عنها والحوارات التى دارت بينها اتفاق هذه المنظمات حول رؤيتها لظاهرة العولمة الرأسمالية وموقفها منها، وضرورة العمل العربى المشترك فى مناهضة العولمة والقضايا الأساسية التى يدور العمل العربى المشترك حولها، وأشكال وأساليب المواجهة، وموقع الديمقراطية فى حركة مناهضة العولمة. يتضح ذلك بجلاء من دراستنا للوثائق والبيانات الصادرة عن الاجتماعات التحضيرية للمنتدى الاجتماعى العربى، وإعلان مومباى، والبيان التأسيسى للمجموعة المصرية لمناهضة العولمة (أجيج)، ووثائق المنتديات الاجتماعية القطرية فى مصر والمغرب والسودان وفلسطين وغيرها، وتجمع ناشطو مناهضة العولمة فى سوريا، وإعلان مؤتمر القاهرة الأول والثانى ضد العولمة الرأسمالية والهيمنة الأمريكية مع شعبى فلسطين والعراق، والندوات العلمية التى عقدت بمشاركة دائرة واسعة من المراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدنى العربية... الخ. وفيما يلى عرض لأهم الأفكار موضع الاتفاق بين هذه القوى والتى تشكل أساس رؤية عربية مشتركة لظاهرة العولمة الرأسمالية وكيفية مواجهتها:
1-السمات المشتركة للوضع العربى وضرورة إقامة منتدى اجتماعى عربى: يلتقى إعلان مومباى مع إعلان مؤتمر القاهرة والبيان الصادر عن الاجتماعات التحضيرية للمنتدى الاجتماعى العربى فى أن المجتمعات العربية تشترك فى ثلاث سمات أساسية تدعو إلى العمل العربى المشترك فى مناهضة العولمة هى: السمة الأولى: التصعيد الشامل للهجوم فى كل الدول العربية تقريباً على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، تحت ضغط سياسات العولمة الرأسمالية المتوحشة، وانسحاب الدولة من دعم السلع والخدمات أو القيام بدور فى الاستثمار، والاتجاه المتزايد لتخفيض الإنفاق الاجتماعى، وتحرير رأس المال من أى التزامات حقيقية مما يؤكد ضرورة قيام مؤسسة عربية لمناهضة هذه السياسات على شكل منتدى اجتماعى عربى. السمة الثانية: استمرار الميراث التقليدى لانتهاك الحريات المدنية والسياسية سواء فى ظل الأنظمة الشمولية الأحادية، أو فى ظل أنظمة التعددية المقيدة، التى حافظت على الموروثات الاستبدادية للنظم الشمولية، رغم ما أدخلته من تحولات فى مجال الليبرالية الاقتصادية، وعلى العكس فقد ازداد الاتجاه نحو العصف بالحريات السياسية والمدنية فى السنوات الأخيرة وازداد الهجوم على القوى الاجتماعية الأضعف وتم تعديل القوانين فى هذا الاتجاه كما حدث بالنسبة لقوانين النقابات والجمعيات الأهلية والصحافة والأحزاب السياسية والقضاء التى شهدتها العديد من الدول العربية. السمة الثالثة: تحولت المنطقة العربية إلى ساحة لأخطر ظواهر العولمة الرأسمالية المتوحشة المرتبطة بالعسكرة، والعودة إلى الأشكال الاستعمارية الكولونيالية القديمة لقهر إرادة الشعوب كما هو الحال فى فلسطين التى تتعرض لعدوان مستمر وصل ذروته ببناء جدار الفصل العنصرى، والاحتلال الأمريكى للعراق رغم معارضة المجتمع الدولى والنظام الدولى. وتستخلص القوى العربية لمناهضة العولمة من هذه السمات المشتركة بين المجتمعات العربية أن شرائح كبيرة من السكان قد تأثرت بشدة من هذه الأوضاع وتعانى من مشاكل حادة كالبطالة والفقر والتهميش الاجتماعى والهجرة الداخلية والخارجية وارتفاع أسعار السلع والخدمات وانخفاض الأجور والحرمان من الحقوق السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المشاكل التى يعانى منها بشدة العمال وفقراء الفلاحين والفئات المتوسطة وصغار أصحاب الأعمال والمرأة والشباب والطلاب. وأن هذه الفئات تقاوم السياسات التى تسببت فى معاناتها إما مباشرة أو من خلال منظماتها الاجتماعية ولكنها لا تربط بين هذه السياسات وبين ظاهرة العولمة الرأسمالية، ولكننا نلاحظ توجهاً لدى قطاعات محددة من النشطاء للوعى بهذه الظاهرة، وهناك بالفعل أنشطة مناهضة للعولمة موجودة فى المجتمعات العربية بدرجات متفاوتة لكنها لم تنضج بالقدر الكافى للمواجهة الفعالة. حيث توجد أنشطة متنوعة تعبر عن حركة حقوق الإنسان وحركة الدفاع عن البيئة والحركة العمالية والحركة الفلاحية وحركة الشباب والنساء. ولا يجوز لنا أن نتجاهل هذه الأنشطة حتى وإن كان بعضها ما يزال فى مرحلة جنينية، بل يتعين علينا أن نتابعها وأن نتعرف عليها ونشارك فيها بما يلغى الفجوة بينها وبين القيادات المتطلعة إلى تصعيد النضال ضد العولمة. من هنا تأتى أهمية التنسيق بين هذه الحركات والمنظمات فى كل قطر من خلال منتدى اجتماعى قطرى، وعلى المستوى العربى من خلال المنتدى الاجتماعى العربى الذى سينهض بمسئولية إدارة الحوار حول القضايا والمشاكل التى تطرحها سياسات العولمة، وتنظيم تبادل الرأى والخبرة بين الأجزاء المكونة لهذه الحركات، والتنسيق بينها للارتقاء بحركتها إلى مستوى المواجهة الفعالة القادرة على حماية مصالح القوى الاجتماعية المضارة من هذه السياسات، وتتعزز هذه الفاعلية عندما يشارك المنتدى الاجتماعى العربى والمنتديات الاجتماعية القطرية فى أنشطة الحركة العالمية لمناهضة العولمة. 2-الموقف من ظاهرة العولمة: ترى أغلبية قوى مناهضة العولمة العربية أن تحديد موقف سليم من ظاهرة العولمة له أهمية كبرى لأنه سيشكل الإطار الفكرى المحدد للأنشطة المناهضة للعولمة فى الوطن العربى والقضايا الأساسية التى سيدور حولها هذا النشاط. وهناك اتفاق عام أن العولمة ظاهرة موضوعية ناجمة عن الثورة العلمية والتكنولوجية المعاصرة، وخاصة فى مجالات الاتصال والمعلومات والهندسة الوراثية وأبحاث الفضاء والبحوث النووية وأنها ظاهرة معقدة ومركبة ليست شرا كلها بل تتضمن فرصاً يتعين الاستفادة منها فى مجالات تطوير وسائل الإنتاج، وإمكانية التوفير الكبير فى نفقات الإنتاج، وتخفيض المدة الزمنية بين الاكتشاف العلمى وتطبيقه عملياً فى ميدان الإنتاج، وسرعة انتقال الأفراد والأموال والسلع والخدمات والأفكار والقيم بين مختلف المجتمعات، والتطور الهائل فى وسائل تبادل المعلومات والبيانات، وما نرفضه من العولمة هو ذلك الجانب المتعلق بالعولمة الرأسمالية باعتبارها مرحلة جديدة فى تطور الرأسمالية والتوسع الرأسمالى على صعيد عالمى، تعيد الرأسمالية من خلالها هيكلة نفسها وتحافظ فى نفس الوقت على جوهرها الاستغلالى، بل وتكثيف استغلالها للشعوب والطبقات المنتجة. فمن هذا الجانب جاءتنا كل المشاكل حيث أعادت الدول الرأسمالية الكبرى صياغة العلاقات الاقتصادية الدولية بما يحقق مصالحها على حساب مصالح شعوب دول الجنوب من خلال سياسات تحرير التجارة العالمية، والضغط على الدول الأقل نموًا للإسراع فى التحول إلى اقتصاد السوق دون مراعاة لظروفها الخاصة، وتطبيق سياسات التكيف الهيكلى وإغراقها فى الديون الخارجية. وكان من نتيجة هذه السياسات أن الوضع الدولى الراهن يتسم بالاستقطاب والتفاوت بين الأغنياء والفقراء، حيث أن 20% من دول العالم الأكثر ثرءًا تستحوذ على 84.7% من الناتج الإجمالى العالمى كما تستحوذ على 84.2% من التجارة الدولية، ويملك سكانها 85.5% من مجموع مدخرات العالم، بينما تحقق أفقر 20% من دول العالم 1.4% فقط من الناتج الاجمالى العالمى. كما أن حجم الأموال التى تخرج من دول العالم الثالث سنوياً إلى الدول الصناعية المتقدمة أكبر بكثير من التدفقات إليها على شكل استثمارات أو مساعدات أو قروض. من هنا فإننا نعتبر أن نقطة البدء فى المواجهة الفعالة لظاهرة العولمة وما ترتب عليها من تداعيات يجب أن تتضمن بالضرورة استفادة الدول العربية من منجزات الثورة العلمية والتكنولوجية باعتبارها العامل الحاسم فى السباق نحو التقدم، والعمل فى نفس الوقت على التفاعل الإيجابى مع التطورات العالمية بهدف المساهمة فى بناء موقف جماعى لكل شعوب العالم فى الشمال والجنوب بهدف تأسيس عالم أفضل يقوم على عولمة إنسانية أكثر عدالة وأكثر ديمقراطية على الصعيد العالمى، وعلى العرب تحمل نصيبهم فى هذا النضال بما يحقق مصالحهم ويحسن قدراتهم التفاوضية لنيل حقوقهم. وبذلك يشارك العرب فى إقامة عولمة مضادة، عولمة لصالح الشعوب، عولمة إنسانية عادلة، تكفل حق الشعوب فى ثرواتها، وعدم إهدار موارد البيئة، وحقها فى التقدم وحمايتها من الاستغلال، وإقامة علاقات ديمقراطية بين الشعوب.
3-القضايا الأساسية فى مواجهة العولمة الرأسمالية: ترى القوى العربية لمناهضة العولمة أن أنشطتها يجب أن تدور حول تحقيق المزيد من الفهم لظاهرة العولمة وما يطرأ عليها من تغير، وتأثيرها على المجتمعات العربية، والمشاكل والقضايا الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والثقافية الناجمة عن تطبيق سياسات العولمة فى الأقطار العربية، والتنسيق فى مواجهة هذه المشكلات، وطرح سياسات بديلة، والتضامن مع سائر القوى المناهضة للعولمة الرأسمالية فى دول الشمال ودول الجنوب، وفى أنشطة المنتدى الاجتماعى العالمى مع التركيز بصفة خاصة على القضايا والسياسات التالية: -تحرير التجارة العالمية فى السلع والخدمات وما يترتب عليها من مشاكل -اتفاقيات الملكية الفكرية وآثارها السلبية بصفة عامة وبالنسبة لأسعار الأدوية بصفة خاصة -الضغط على الدول العربية من أجل الإسراع بالتحول إلى اقتصاد السوق من خلال سياسات التكيف الهيكلى دون مراعاة لظروفها الخاصة -عسكرة العولمة باعتبارها خيار استراتيجى أمريكى يسعى لتعويض التدهور الأمريكى فى مجال القدرة على الاستمرار فى المنافسة بوسائل اقتصادية -الهيمنة السياسية والوجود العسكرى الأمريكى المباشر فى الأرض العربية، وما يترتب عليه من إعادة صياغة أوضاع المنطقة لتكريس هذه الهيمنة، وقيام إسرائيل بدور قيادى اقتصادى وسياسى وحرمان الشعب الفلسطينى من استعادة حقوقه الوطنية المشروعة وتكريس الاحتلال الأمريكى للعراق. -المشاكل التى ترتبت على تطبيق هذه السياسات فى المجتمعات العربية مثل: **زيادة الاعتماد على الخارج وزيادة المديونية وانهيار أسعار صادراتنا وخضوع الاقتصاد الوطنى بدرجات متزايدة لهيمنة المؤسسات الاقتصادية الرأسمالية الدولية والشركات متعدية الجنسية، والمنافسة الأجنبية الضارية للصناعات الوطنية. **انتزاع المكاسب التى تحققت للطبقة العاملة وفقراء الفلاحين والفئات الوسطى فى مرحلة التنمية الوطنية، وما يتصل منها بصفة خاصة بحق العمل الدائم والضمان الاجتماعى. والتأمين الصحى ومستوى الأجور والمشاركة فى الأرباح والإدارة. **تقلص فرص المرأة فى العمل وتدهور مكانتها الاجتماعية والسياسية. **زيادة معدلات الفقر والبطالة والتهميش الاجتماعى، وخفض الإنفاق الحكومى على الخدمات الاجتماعية الأساسية كالصحة والتعليم والمرافق العامة. **الترويج لنمط الثقافة الأمريكية، واستيعاب الشعوب العربية فى إطار المنظومة الرأسمالية العالمية فكرياً وثقافياً ووجدانياًُ، مما يهدد ثقافتنا ويحرمها من إمكانية التطور المستقل المتفاعل مع الثقافة العالمية أخذاً وعطاءً. **تراجع دور الدولة وضعف قدرتها على مقاومة الضغوط الخارجية واختراق المؤسسات الدولية والشركات متعدية الجنسية لمجتمعاتنا مباشرة متخطية الدولة وتأثير ذلك على استقلالية القرار الوطنى.
4-موقع الديمقراطية من عملية مناهضة العولمة يتفق نشطاء مناهضة العولمة فى مختلف الأقطار العربية على وجود علاقة قوية بين حركة مناهضة العولمة والديمقراطية فى أقطارهم. فقد تأثرت أنشطة مناهضة العولمة سلباً بالقيود المفروضة على الحركة الشعبية ومؤسسات المجتمع المدنى وأوضاع الاستبداد التى تحول دون بروز وتطور حركة جماهيرية قادرة على التعبير عن قضايا ومصالح مختلف القوى الاجتماعية. وما نلاحظه من طابع نخبوى لحركة مناهضة العولمة واقتصارها على المثقفين وقيادات ليست لها علاقة قوية بالجماهير هو نتيجة طبيعية لحرمان المواطنين من ممارسة حقوقهم وحرياتهم السياسية والمدنية وخاصة حق التنظيم والتعبير المستقل وحق تنظيم المسيرات السلمية وحق التجمع والتظاهر، فضلاً عن الوصاية الإدارية على المنظمات الشعبية والجمعيات الأهلية والنقابات العمالية والمهنية. من هنا أهمية العمل المشترك لتعزيز الديمقراطية فى الوطن العربى من أجل مزيد من الفاعلية لحركة مناهضة العولمة، ورفع وصاية الحكومات عن نشاط الأحزاب والنقابات والروابط والجمعيات وكل منظمات المجتمع المدنى، وضمان إجراء انتخابات دورية نزيهة تعزز مبادىء سيادة القانون وقيم المساءلة والشفافية. وفى أكثر من وثيقة من وثائق منظمات مناهضة العولمة العربية القومية والقطرية تأكيد على ضرورة إسهام نشطاء العولمة فى كل عمل يستهدف إلغاء القيود على الحريات، لإطلاق حق المواطنين فى تشكيل الأحزاب والنقابات والجمعيات وحق إصدار الصحف وحقوق الاجتماع والإضراب والتظاهر والاعتصام وكل أشكال التعبير والتنظيم الديمقراطى السلمى باعتبار ذلك الشرط الأساسى لتعزيز قدرات الحركات الاجتماعية وإنهاء العزلة المفروضة عليها وانفصالها عن الجماهير العريضة وهو أيضاً شرط ضرورى لفاعلية أنشطة مناهضة العولمة. وهناك بعد آخر لعلاقة الديمقراطية بأنشطة مناهضة العولمة فى الوطن العربى حيث يصر نشطاء مناهضة العولمة العرب على أن تكون الأطر والأشكال التنظيمية لمناهضة العولمة ديمقراطية فى بنائها الداخلى وفى العلاقة بين أطرافها وفى علاقتها بالجماهير. وأن يكون هذا الطابع الديمقراطى لبنية الحركة وعلاقاتها نموذجًَا يحتذى فى المجتمع ولا تكون تكرارًا للأوضاع الاستبدادية القائمة فى المجتمع، من هنا فإن كافة الوثائق الصادرة، عن المنتديات الاجتماعية القطرية والإقليمية وكذلك المنظمات الأخرى لمناهضة العولمة مثل المجموعة المصرية لمناهضة العولمة وتجمع ناشطى مناهضة العولمة فى سوريا وغيرها قد أكدت على أن هذه المنتديات والمنظمات هى "إطار للنقاش والحوار بهدف تحقيق مزيد من الفهم لظاهرة العولمة والتنسيق الطوعى بين مختلف الأطراف فى أنشطة مناهضة العولمة، وهى إطار مفتوح لكل راغب فى المشاركة فيه يحترم التعددية واختلاف المداخل لمواجهة العولمة واختلاف المواقف والمنطلقات. ويوفر المنتدى فرصة متساوية للجميع لإبداء آرائهم وتحديد القضايا والأولويات وفقاً للاتفاق العام بعد مناقشة حرة. ولكل الأطراف المشاركة أن تحتفظ برؤيتها الخاصة للعولمة ومداخلها ومنطلقاتها الخاصة فى مواجهتها". ويؤكد المشاركون فى تأسيس هذه المنتديات والمنظمات على أن يكون تأسيسها عملية ديمقراطية وليس من خلال قرار فوقى لضمان مشاركة أوسع دائرة من نشطاء ومنظمات المجتمع المدنى بما يساعد على فتح شرايين جديدة للعمل الأهلى وتصحيح ارتباطها بالحركات الاجتماعية بهدف المشاركة فى الدفاع عن مصالحهم المهددة وتغيير الشروط الاجتماعية التى تعيد إنتاج بؤسهم. وهناك بعد ثالث لهذه العلاقة بين حركة مناهضة العولمة والديمقراطية يتمثل فى أن نشطاء مناهضة العولمة العرب يتعلمون من خلال عملهم المشترك كيف يمارسون الديمقراطية فى علاقاتهم ببعضهم وفى سعيهم لبناء منظمات مناهضة العولمة ويحرصون على توفير الوقت الكافى لنضج هذه العملية وسيكون لهذا التطور مردود مباشر على التطور الديمقراطى للمجتمع لأنه يزيد عدد القيادات المسلحة بخبرات الممارسة الديمقراطية وبوسع نطاق العمل المنظم المشارك فى تحقيق التحول الديمقراطى للمجتمعات العربية.
-4- مستقبل مناهضة العولمة فى الوطن العربى يتطلب الحديث عن مستقبل مناهضة العولمة فى الوطن العربى أن نفهم أولاً واقع هذه الحركة، وأن نتعرف على السمات المميزة لها حالياً، وما هى نقاط الضعف فيها التى تحول دون اكتسابها الفاعلية الكافية لتحقيق أهدافها، وما هى نواحى القوة التى يتعين أن ننطلق منها وتعظيمها بحيث يمكن دفع هذه الحركة خطوة كبرى إلى الأمام. وأن نهتم أيضاً بالتعرف على علاقة حركة مناهضة العولمة بالحركات الاجتماعية الأخرى وقدرة هذه الحركات على أن توفر الأنشطة مناهضة العولمة عمقاً جماهيرياً تستند إليه فى الضغط من أجل إنهاء الالتزام بسياسات العولمة فى مختلف الأقطار العربية واستبدالها بسياسات واستراتيجيات تعبر عن المصالح الوطنية للشعوب العربية فى كل قطر والمصالح العربية المشتركة للأمة العربية كلها. وفيما يتعلق بالواقع الراهن للحركات الاجتماعية وأنشطة مناهضة العولمة فإننا نلاحظ ما يلى: -تعانى الحركات الاجتماعية من أوجه ضعف عديدة تعود بالأساس إلى الأوضاع الاستبدادية السائدة فى مختلف الأقطار العربية بدرجات متفاوتة، والقيود المفروضة على النشاط الجماهيرى وعلى منظمات المجتمع المدنى والمنظمات الشعبية عموماً مما يضعف قدرة هذه الحركات على توسيع قاعدتها الجماهيرية وبناء حركة جماهيرية منظمة قادرة على الضغط من أجل تغيير السياسات الاقتصادية الاجتماعية التى أضرت بمصالح ملايين المواطنين، وتشترك فى هذا الوضع الحركات الاجتماعية التقليدية كالحركة العمالية والحركة الفلاحية وحركة المثقفين والحركة النسائية وكذلك الحركات الاجتماعية الجديدة كحركة حقوق الإنسان وحركة الدفاع عن البيئة ومنظمات المرأة العاملة حول قضايا النوع، وهذه الحركات الاجتماعية الجديدة تعانى أيضاً من ارتباط معظمها بالتمويل من مؤسسات حكومية وغير حكومية فى الدول الرأسمالية المتقدمة جعلها موضع هجوم فى بلدانها، وهى أيضاً منظمات نخبوية بعضها ما يزال فى حالة جنينية لا تتوفر لها المقومات الأساسية للتحول إلى حركات اجتماعية ذات عمق جماهيرى. -تتسم التحركات التى تقوم بها قيادات هذه الحركات بأنها نخبوية أساساً ولا تحرص على إشراك الفئات المستفيدة منها فى أنشطتها، بل يتم العمل والتحرك نيابة عن الجماهير مما لا يساعد على تطوير الحركة الجماهيرية وإنهاء عزلة هذه القيادات عن الجماهير. -وقد تأثرت أنشطة مناهضة العولمة فى الوطن العربى بهذه الحقيقة فانحصرت فى إطار نخبوى محدود العدد يتشكل أساساً من المثقفين وقيادات تنتمى إلى الحركة العمالية والفلاحية والنسائية والشبابية دون أن تكون قادرة على التأثير فى هذه الحركات الاجتماعية للانخراط بقوة فى أنشطة مناهضة العولمة. -ما زالت أنشطة مناهضة العولمة فى الوطن العربى تتم فى إطار الخطاب العام المناهض للعولمة ورغم وعيها، بالآثار الاجتماعية والاقتصادية لتطبيق سياسات العولمة فى الوطن العربى إلا أنها لم تقم حتى الآن بتطوير خطاب محلى مناهض للعولمة يطرح قضايا ملموسة لجماهير كل قطر يمكن من خلالها تعبئة قطاعات جماهيرية واسعة للدفاع عن مصالحها من خلال الانخراط فى أنشطة مناهضة العولمة. وفى هذا الصدد لا يبذل نشطاء مناهضة العولمة جهداً كافياً لتطوير وعى الجماهير بالعلاقة بين ما تعانيه من مشاكل وبين سياسات العولمة. -ومع ذلك فإن أنشطة مناهضة العولمة فى الوطن العربى تتطور يوماً بعد الآخر وتكتسب أرضًاً جديدة وتجتذب دوائر أوسع للمشاركة فى نشاطها وأن كان ذلك يتم ببطء، وهى أيضاً تنطلق من رؤية سليمة لظاهرة العولمة وتتخذ موقفاً صحيحاً منها يتحاشى الانعزال عما يجرى فى العالم ويحرص على التفاعل مع التطورات العالمية، وهناك منذ البداية تنسيق داخل كل قطر بين نشطاء مناهضة العولمة وتنسيق على المستوى العربى، حيث يتم تبادل الخبرات والرأى وبلورة نقاط اتفاق متزايد وهناك أيضاً إصرار على بلورة مؤسسات إقليمية لمناهضة العولمة تضمن استمرار العلاقات بين نشطاء مناهضة العولمة فى معظم الأقطار العربية لضمان استمرار التشاور والتنسيق وتبادل الخبرات. وهناك أخيراً هذا الدور المتواصل للنشطاء العرب فى الحركة العالمية لمناهضة العولمة واشتراكهم فى كافة الفعاليات التى ينظمها المنتدى الاجتماعى العالمى ومنتدى البدائل العالمى والمنتدى الاجتماعى الأفريقى والمنتدى الاجتماعى للبحر المتوسط، ومشاركتهم فى الندوات والمؤتمرات التى تدعو لعقدها منظمات دولية وإقليمية مهتمة ببحث قضايا العولمة الرأسمالية وتطوراتها. وتشكل هذه الخبرات والأنشطة والعلاقات نقاط القوة فى حركة مناهضة العولمة فى الوطن العربى، ومن المهم التأكيد عليها ومواصلتها والبناء عليها من أجل تطويرها ودفعها إلى الأمام والعمل فى نفس الوقت من أجل تلافى نقاط الضعف المشار إليها. ونقترح مناقشة الخطوات الآتية لدعم مستقبل هذه الحركة: 1-التوجه نحو العمل المباشر مع الجماهير وخاصة جماهير الطبقات المضارة من سياسات العولمة والتى تشكل الأغلبية الساحقة فى كل قطر من عمال وفلاحين وفئات وسطى وبورجوازية صغيرة ومهمشين وعاطلين ونساء وشباب، والوعى بأنه يتشكل فى الواقع مجتمع مدنى من أسفل يتكون من المجموعات الاجتماعية المضطهدة التى تكتشف بخبرتها بالتدريج أسباب وضعها، وهذه الفئات هى التى تقف اليوم فى قاعدة المقاومة ليساسات العولمة وتجلياتها فى الوطن العربى وإن كانت لا تدرك فى معظمها العلاقة المباشرة بين مشاكلها وهذه السياسات. 2-التركيز على التجمعات الجماهيرية للعمال والمهنيين والنساء والشباب، باعتبارها أقرب إلى إمكانيات العمل الجماعى واكتساب الوعى من خلال التضامن فى مواقف مشتركة للدفاع عن المصالح المشتركة للفئات المتضررة من سياسات العولمة. والحرص على تطوير أساليب التحرك وخلق عمق أكثر شعبية يمكن أن تكون وسيلته تنظيم حملات حول قضايا محلية أكثر إلحاحا، والعمل على تعبئة الجماهير حول مطالب محددة وبذلك يبدأ خطاب مناهضة العولمة من القضايا المحلية فيكتسب بذلك قيمته فى الحركة العالمية ويجد المساندة منها. وابتكار أشكال مرنة للاحتجاج أو حملات تتفق مع الحالة الراهنة للجماهير فى كل قطر، وتتصاعد تدريجياً بالارتباط مع درجة نمو وعى الحركة الجماهيرية ودرجة تنظيمها واستعدادها نفسياً وعملياً. 3-الاستفادة من تنظيم الحملات الجماهيرية حول قضايا محلية ومشاكل مباشرة للجماهير فى تطوير وعى الجماهير بالعلاقة المباشرة بين سياسات العولمة وهذه المشاكل، وفى سياق هذه العملية يتم تطوير الوعى السياسى للجماهير بحيث تصبح قادرة على فهم مشاكلها كجزء من واقع اجتماعى خلقته فئات حاكمة تحقق مصالحها على حساب مصالح الأغلبية الشعبية بتنفيذ سياسات العولمة فى بلادها، وأن المواجهة الجذرية تتطلب النضال من أجل إجراء تغييرات جوهرية فى النظام السياسى والاقتصادى والاجتماعى القائم. 4-تطرح أهمية تطوير الوعى السياسى والطبقى للجماهير أن يقوم خطاب مناهضة العولمة على الربط بين الفكر النظرى والمهام العملية فى النشاط، والحرص على أن يكون واضحاًً للجماهير الأسباب التى تدعو للقيام بهذه المهام وعلاقتها بمصالحها على المدى البعيد. 5-أهمية التكامل فى حركة مناهضة العولمة التى تتحرك ابتداءً على أرضية اجتماعية بين البعد الاجتماعى لحركتها فى علاقته بالبعد الوطنى والبعد الديمقراطى، والتركيز على أن مشاكل الناس المباشرة ومصالح الفئات الاجتماعية الواسعة واستقلال القرار الوطنى لن يتحقق ما لم يحدث تحول ديمقراطى فى المجتمعات العربية وإقامة نظم حكم ديمقراطية تعبر عن الإرادة الشعبية من خلال انتخابات دورية حرة. وأن الحلقة الرئيسية فى هذا النشاط متعدد الجوانب هو للنضال الديمقراطى الذى سوف يفتح تحقيق أى نجاح فيه الباب أمام نجاحات مماثلة على الصعيد الاجتماعى والاقتصادى والوطنى. 6-الحرص على تقوية منظمات المجتمع المدنى والمنظمات الشعبية وتعميق وتوسيع التحالفات وإنهاء التشرذم الحالى فى صفوفها وأن تنشأ علاقات تنسيق بين المنظمات العاملة فى مجال مشترك كما حدث مؤخرا فى مصر عندما تأسس فى مايو 2004 تجمع منظمات حقوق الإنسان الذى يضم حتى الآن 16 منظمة وما زال الباب مفتوحاً لعضوية المزيد وقد ورد فى البيان التأسيسى لهذا التجمع أنه سيشارك فى كل النضالات المحلية والإقليمية والعالمية للدفاع عن حقوق الإنسان وحقوق الشعوب مما يدخل هذا التجمع فى إطار قوى مناهضة العولمة. ومن المهم أن تنشأ تحالفات مماثلة بين المنظمات العاملة فى مجال المرأة ومجال البيئة وقضايا الشباب.. الخ. 7-لا يكفى أن يدور نشاط مناهضة العولمة حول التنديد بالسياسات التى أدت إلى إفقار الشعوب وإلحاق الضرر بفئات اجتماعية واسعة، ولا يكفى النضال من أجل المطالبة بحل المشاكل التى تعانى منها الشعوب والطبقات الكادحة الناجمة عن سياسات العولمة، بل من المهم طرح بدائل للأوضاع الحالية، بحيث تطرح حركة مناهضة العولمة: -بدائل للسياسات المطبقة فى كافة المجالات المطلوبة. -بدائل ديمقراطية للأنظمة السياسية السلطوية العربية. -مشروع تاريخى بديل للرأسمالية نفسها يطرح خطوطاً عريضة للاشتراكية كنظام أقدر على تحقيق العدالة والديمقراطية والتقدم. وبعد... فإن هذه التوجهات كفيلة بأن تسد الفجوة بين نشطاء مناهضة العولمة وبين الحركات الاجتماعية فى الوطن العربى واجتذابها إلى ساحة الفعل المؤثر فى هذه المواجهة. إن تشديد النضال من أجل الديمقراطية والجمع بينه وبين أنشطة مناهضة العولمة، والجمع بين النظرى والعملى فى هذا النضال، والتوجه المباشر إلى الجماهير والعمل معها حول قضايا ملموسة نابعة من ظروف حياتها اليومية لها صلة بسياسات العولمة، وترجمة خطاب مناهضة العولمة من العام إلى الخاص من العالمى إلى المحلى، والجمع بين جوانب النضال المتعددة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية وتوعية الجماهير، بالعلاقة المباشرة بين معاناتها وبين سياسات العولمة وتنظيم حملات حول قضاياها ومشاكلها يشارك فيها أصحاب المصلحة فى حل هذه القضايا وطرح بدائل للسياسات المطبقة والنظم السياسية القائمة وللرأسمالية نفسها، كل هذا كفيل بفتح الباب أمام اجتذاب الحركات الاجتماعية إلى ساحة المواجهة ساحة مناهضة العولمة. وعندها سوف تضيق الفجوة بين نشطاء مناهضة العولمة وجماهيرهم، وسينتهى الطابع النخبوى لمناهضة العولمة وتكتسب مناهضة العولمة العمق الجماهيرى المطلوب.
المراجع
أولاً: وثائق: -إعلان القاهرة ضد العولمة الرأسمالية والهيمنة الأمريكية مع فلسطين والعراق صادر عن مؤتمر القاهرة الأول ديسمير 2002. -إعلان القاهرة الثانى ضد العولمة الرأسمالية والهيمنة الأمريكية مع فلسطين والعراق صادر عن مؤتمر القاهرة الثانى ديسمبر 2003. -دعوة للمشاركة (نحو عالم أفضل ممكن) 28 يونيو 2002- البيان التأسيسى للمجموعة المصرية لمناهضة العولمة (أجيج). -إعلان نتائج الاجتماع التشاورى نحو تأسيس المنتدى الاجتماعى المصرى 9 يناير 2004. -عالمنا ليس للبيع، لا لزيارة رئيس البنك الدولى، لا لمزيد من الديون، بيان صادر عن المجموعة المصرية لمناهضة العولمة فى 12 أكتوبر 2003. -لن يحكمنا البنك الدولى- دراسة صادرة عن المجموعة المصرية لمناهضة العولمة أكتوبر 2003. -نحو منتدى اجتماعى عربى (من أجل الحوار وتنسيق الجهود العربية فى مواجهة العولمة الليبرالية الجديدة 13 يوليو 2003) صادر عن لجنة المتابعة. -محاضر الاجتماعات التشاورية (التحضيرية) للمنتدى الاجتماعى العربى فى مومباى بمشاركة 46 منظمة مدنية عربية من 17 إلى 20 يناير 2004. -إعلان مومباى عن منظمات المجتمع المدنى العربية المشاركة فى الدورة الرابعة للمنتدى الاجتماعى العالمى 20 يناير 2004. -الرسائل المتبادلة بين لجنة المتابعة للمنتدى الاجتماعى العربى وشبكة المنظمات العربية غير الحكومية للتنمية ببيروت.
ثانيا تقارير: -تقرير الحركات الاجتماعية ومناهضة العولمة إعداد مدحت الزاهد وهانى شكر الله- تقرير عن أعمال الدورة الثالثة للمنتدى الاجتماعى العالمى بورتو الليجرى، بالبرازيل 24/29 يناير 2003. -تقرير العولمة الراهنة والحركات الاجتماعية- إعداد مصطفى مجدى الجمال- تعزيز عن الاتجاهات العامة للمناقشات فى ورش العمل التى نظمها مركز البحوث العربية والأفريقية حول هذا الموضوع. -نقاط مقترحة للنقاش فى اجتماع المشاركات والمشاركين من البلاد العربية فى التجمع التحضيرى للمنتدى الاجتماعى للبحر الأبيض المتوسط فى قبرص 25/28 مارس 2004 إعداد د.نوال السعداوى ود.شريف حتاتة.
ثالثاُ: كتب ودراسات: -المجتمع والدولة فى الوطن العربى فى ظل السياسات الرأسمالية الجديدة، إشراف د.سمير أمين 4 أجزاء، إصدار مركز البحوث العربية بالقاهرة ومنتدى العالم الثالث داكار، نشر مكتبة مدبولى القاهرة 1998. -مناهضة العولمة، حركة المنظمات الشعبية فى العالم، تحرير سمير أمين وفرانسوا هوتار، ترجمة سعد الطويل، إصدار مركز البحوث العربية والأفريقية والمنتدى العالمى للبدائل، نشر مكتبة مدبولى، القاهرة الطبعة الأولى 2004. -مناهضو العولمة فى حرب تحرير العراق، ناعوم شومسكى وآخرون، ترجمة وتقديم خالد الفيشاوى، دار مصر المحروسة الطبعة الأولى القاهرة 2004. -مناهضة العولمة، كريس هرمان، ترجمة أحمد حسن، مركز الأرض لحقوق الإنسان، سلسلة المقاومة والعولمة العدد (1) الطبعة الأولى القاهرة 2003. -الفيروس الليبرالى، الحرب الدائمة وأمركة العالم، د.سمير أمين، ترجمة سعد الطويل، سلسلة كراسات مركز البحوث العربية والأفريقية العدد (18)، القاهرة 2004. -تعزيز دور الجمعيات الأهلية والتعاونية فى التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفى التنشئة الديمقراطية، عبد الغفار شكر، 2004 (مخطوطة). -أوراق ندوة الحركات الاجتماعية فى الوطن العربى، مركز البحوث العربية والأفريقية، ومنتدى البدائل العالمى، بالقاهرة يوليو 2004.
|
|
|