|
|
|
العمل في هذا الموقع دائم
|
الحركات الاجتماعية الديموقراطية في مواجهة إمبريالية العولمة
سمير امين
1- البديل : التقدم الاجتماعي والمقرطة والاعتماد المتبادل عبر التفاوض حول شروطه
تحتاج الشعوب في عالم اليوم ، كما الأمس ، الي مشروعات لمجمل المجتمع ( وطنية و إقليمية ) تتمفصل علي هياكل معولمة يتم تنظيمها عبرالتفاوض حول شروطها ، مما يسمح بإحراز تقدم في ثلاثة اتجاهات – بشرط التكامل النسبي بينهم :- 1- التقدم الاجتماعي : ويتطلب ان يكون التقدم الاقتصادي ( الابتكار وتطور الانتاجية وتوسع السوق) مصحوبا بتحقيق مزايا اجتماعية للكافة ( التوظيف والاندماج الاجتماعي والحد من التفاوتات الاجتماعية) 2-مقرطة جميع المجالات في المجتمع ، وهي عملية مستمرة غير منتهية ، وليست نموذجا جاهزا تحدد لمرة واحدة ويصلح للجميع ومن الضروري ان يكون الزخم الديموقراطي محسوسا في كل المجالات الاجتماعية والاقتصادية ، ولا يجري حصره في المجال السياسي 3-الأخذ بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية لمجمل المجتمع ، وبناء أشكال من العولمة توفر هذه الامكانية ، علي ان يكون مفهوما ان التنمية المعتمدة علي الذات لا تعني استبعاد الانفتاح او المشاركة في العولمة (الاعتماد المتبادل) ، شريطة ان يظل مسيطرا عليه ٍومن المتصور ان ثمة حاجة لصياغة هذه الأبعاد وفق شروط تسمح بالحد من تفاوت الثروة والسلطة بين الأمم والمناطق وليس تفاقمهم ان البديل الذي حددناه أبعاده الثلاثة يتطلب السير قدما في الاتجاهات الثلاث في آن ان تجارب التاريخ الحديث التي نهضت علي إعطاء اولوية مطلقة للاستقلال الوطني ، سواء كان مصحوبا بالتقدم الاجتماعي او تمت التضحية به، ولكن دون ديموقراطية دائما ، أظهرت باستمرار عدم قدرتها علي اجتياز الحدود التاريخية
كما لم تسهم المشاريع الديموقراطية المعاصرة ، والتي قبلت التضحية بالتقدم الاجتماعي والاستقلال لحساب اعتماد متبادل معولم ، في تعزيز الطاقة التحررية للديموقراطية، بل قوضتها واساءت اليها واخيرا صفت مشروعيته واذا كان الخطاب النيو ليبرالي السائد يزعم انه لابديل سوي الخضوع لمطالب السوق ، وان هذه الفكرة بذاتها تكفل تحقيق التقدم الاجتماعي ( وهذا غير حقيقي)، لماذا اذن تحمل تبعات اجراء الانتخابات؟ لقد أصبحت الحكومات المنتخبة مجرد ديكورات لا لزوم لها ، و اصبح "التغيير" بمعني تعاقب قادة مختلفين ولكنهم يفعلون نفس الشئ بديلا عن الاختيار من بين بدائل بحكم تعريف الديموقراطية ومن ثم فان رد اعتبار السياسة وثقافة المواطنة يحدد إمكانية بديل ضروري للانحطاط الديموقراطي ومن الضروري أيضا السير قدما في البديل بأبعاده الثلاثة نظرا لارتباطهم مع ويتطلب ذلك صياغة إستراتيجيات متدرجة تسمح بتعزيز التقدم ، بعضها متواضع قابل للتحقيق علي الفور، وصولا الي الارقي ، مما يقلل مخاطر الإخفاق او الخروج عن المسار او الانتكاس ان صياغة استراتيجيات متدرجة – خطوة بخطوة – تعني الأخذ بعين الاعتبار درجة تطور العلوم والتكنولوجيا وتسارع وتيرة الثورات العلمية والتكنولوجية مع الإحاطة بكل أبعادها مثل الثروات الجديدة وقوي التدمير الكامنة التي عجلت بها تلك الثورات والتحولات في ميدان تنظيم العمل والهياكل الاجتماعية الخ ومن أجل الاضطلاع بهذه المهمة ينبغي الا نسقط فريسة أمل كاذب يري هذه الثورات تمتلك قدرة "سحرية" لحل تحديات التقدم الاجتماعي والمقرطة ، فالعكس هو الصحيح ويوجد في إدماج الجديد" في دينامية اجتماعية فعالة تمكننا من الاستفادة من الطاقة التحررية الكامنة فيه ان المشروع الاجتماعي الموسوم تعسفا بانه ليبرالي ( وهو نيوليبرالي في صورته الأخيرة) يقوم علي التضحية بالتقدم الاجتماعي لحساب مطالب طرف واحد وهي تحقيق الربح السريع لقطاعات مسيطرة من راس المال (راس المال متعدي الجنسية المتمثل في نحو 5-5 من كبريات الشركات متعدية الجنسية) ومن ثم يتم إخضاع العمال والبشر والأمم من جانب واحد لمنطق السوق ولاريب ان هذا تعبير عن يوتوبيا راس المال الدائمة التي تعني تكييف كل جوانب الحياة لمطالب تحقيق الربح انها يوتوبيا صبيانية تفتقر لاي أساس علمي أو أخلاقي ، وعبر هذا الخضوع يتم تفريغ التقدم الاجتماعي من أي مضامين وعلي الصعيد العالمي يعمل هذا الخضوع علي إعادة انتاج وتعميق التفاوتات بين الأمم والأقاليم لاسيما في ضوء الهياكل الجديدة التي تتوافق مع مطالب راس المال الذي بلغ مستوي جديد من التطور وهذا يعني ان الاحتكارات التي تستفيد منها الرأسمالية الاحتكارية – الاوليغوبولية- في المراكز المسيطرة في الثالوث –أمريكا و أوربا واليابان- لم تعد ببساطة تدور حول الصناعة ولكن حول اشكال اخري للسيطرة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية (السيطرة علي التكنولوجيا مدعومة بتطبيقات متعسفة لحقوق الملكية الصناعية و الفكرية ، والنفاذ للموارد الطبيعية علي ظهر الأرض ) والقدرة عي التأثير في الرأي العام عبر السيطرة علي المعلومات وعبر تمركز وسائل التدخل المالي ومن خلال قلة منتقاة لديها القدرة علي امتلاك أسلحة الدار الشامل لا يوجد انفصال بين اقتصاديات السوق والسلطة السياسية للدولة –بما فيها العسكرية- في عالم اليوم ، كما كان الحال دوم ولقد حل راس المال والرأسمالية الاحتكارية –الاوليغوبولية – متعدية الجنسية والسلطات السياسية العاملة في خدمتها بديلا عن هذه الوحدة المشار اليه إذن كيف يتسنى لنا بناء استراتيجيات للمواجهة متمحورة حول الشعوب وكيف تدفع قوي "المقاومة" بالبديل المحدد هنا ، هذا هو التحدي الفعلي
2- توحيد الحركات الاجتماعية واعادة بناء المواطن السياسي لا يوجد مجتمع رهين مرحلة واحدة لا تتغير بهذا المعني ليس جديدا وجود حركات اجتماعية ، سواء كانت ظاهرة او خفية ، منظمة او تعمل في خفاء ، متبلورة حول برنامج عمل محدد بلغة سياسية او ايديولجية او لا تكترث بالخطابات او السياسة ، موحدة او مفتتة الجديد الذي تتسم به الحركة الراهنة هو ان الحركات الاجتماعية -او المجتمع المدني بالتعبير الدارج- مفتتة ولاتكترث بالسياسة او الأيدلوجيا وهو امر نتاج تآكل المعركة الاجتماعية والسياسية في الفترة السابقة علي التاريخ المعاصر ( بعد الحرب العالمية الثانية) ولهذا ضعفت فاعليتها وكفاءتها ومن ثم مصداقيتها ومشروعيته وقد جاء هذا التآكل في إطار عدم توازن أساسي ، ومع راسمال سائد استفاد من هذا الفراغ في اخضاع شعوب ومجتمعات لمنطق مطالبه الكلية مدعيا ابدية "حكمه" ، زاعما انه العقلاني والخير وانه "نهاية التاريخ" ، أنها يوتوبيا الرأسمالية الدائمة بيد ان هذه الأزمة تتمظهر في مقولات عبثية مثل "لابديل" او في تصور حركة اجتماعية امتلاك القدرة علي تغيير العالم دون تعيين أهدافها وخططه ان الحركات الاجتماعية –بالجمع- توجد وتعزز حضورها وتحركاتها في كل انحاء العالم ومن امثلة ذلك الحركات الطبقية والحركات الديموقراطية وحركات حقوق المرأة وحقوق الإنسان وحقوق الشعوب والفلاحين والمدافعين عن البيئة ، وهي بعض تعبيرات الحركات الاجتماعية ان تغيير العالم يتم فقط عبر بلورة البديل من خلال المشاركة النشطة في هذه الحركات، بيد ان ذلك يتطلب منها معرفة كيفية المضي قدما من الدفاع الي الهجوم ومن التفتت الي التوحد المتنوع للقيام بدور حاسم في صياغة مشروعات خلاقة وكفئؤة لبناء استراتيجية سياسية موجهة للمواطنين ان ادراك نقاط ضعف الحركة الراهنة لايعني التقليل من شانها او التطلع في حنين الي ماضي ولي ، ولكن بغرض العمل علي تعزيز طاقتها التحريرية ان عدو الشعوب هو الرأسمالية الاحتكارية – الاوليجاركية- وراس المال المعولم والهيمنة الامبريالية والسلطات السياسية التوتالية العاملة في خدمتها حتي وقتنا هذا ويمكن القول ان حكومات الثالوث ، سواء من اليمين او اليسار تتشاطر نفس الهوي الليبرالي ، لاسيما في الولايات المتحدة حيث يشترك الحزبان الجمهوري والديموقراطي في نفس الرؤية عن الدور المهيمن للولايات المتحدة ويضاف الي هؤلاء الطبقات الحاكمة قي الجنوب ويقوم هذا العدو بنشر استراتيجيته الاقتصادية والسياسية والأيدلوجية والعسكرية والتي تعمل عل خدمتها كل المؤسسات التي تشكلت لهذا الغرض ومنها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وحلف الناتو الخ كما يملك العدو مراكز للتفكير لها اجتماعات معروفة مثل "منتدي دافوس" الشهير فضلا عن الجامعات وأقسام الاقتصاد التقليدية وتسيطر هذه المراكز علي "الموضات الفكرية" وتنتقي الكلمات البراقة والخطابات التي تعمل علي فرضها : "الديموقراطية وحقوق الانسان" أو "الحرب ضد الفقر" أو"الشعوب المضطهدة" أو "تعزيزحقوق الاقليات" أو " الحرب علي الارهاب" الخ أن غالبية قادة الحركات والنشطاء لازالوا متاخرين حتي الان في الرد علي المقالات التي تتضمن هذه الاستراتيجية وذلك الخطاب ولذلك يجب ان نحرر انفسنا من المواقف الدفاعية القائمة علي رد الفعل ونضطلع بدورنا ونقدم خطاباتنا واستراتيجيتنا واهدافنا ولغتنا لان الطريق شاق وطويل سوف نستطيع السير في هذا الاتجاه لو استطعنا تحليل استراتيجية الخصم بصورة منهجية واحطنا بابعادها العالمية وتعبيراتها المحلية، فلاتزال هذه الاستراتجيات بعيدة عن ان تكون كتلة واحدة صماء مبراة من كل عيب ، فهي تتخللها التناقضات التي نحتاج الي تحليلها ومعرفتها وتحديدها وفرزها كما نحتاج الي اقتراح استراتيجيات مضادة تستفيد من هذه التناقضات بيد ان الحركات لاتزال ضعيفة، ولم تدرك اهمية هذه الفكرة ولم تستخلص أهمية العمل الموحد ،والي الأن الحركة في حالة تفتت وفي موقف الدفاع ولاتزال رخوة في خطابها ومقترحاتها وهو امر يعرفه العدو ويفاد منه ومن ثم يجب التقدم الي مستويات جديدة تجعل بللورة القوي الشعبية لاستراتيجيات للمواجهة امرا ممكنا، وتحديد رؤيتها العالمية وموقفها من الاعتماد المتبادل وتعيين التعبيرات المحلية والقطاعية لهذه الاستراتيجية وهذا يتوقف علي تحديد وصياغة مقومات البديل بصورة متماسكة واطلاق برامج وانشطة وتحركات ثرية متنوعة ومنسجمة متناسقة لها تأثيرها علي المجتمع بيد ان هذا يتحقق عندما تصبح الحركة قوة للتغيير في التاريخ ان خصمنا علي يقين ان تقدمنا مسالة صعبة ، ليس فقط بسبب التدخلات المادية عند الضرورة عبر اجهزة الشرطة واستخدام العنف والتراجع عن المكاسب الديموقراطية ودعم التيارات الفاشية الجديدة وشن الحروب ، لكن ايضا من خلال تقديم مقترحات ملطفة ومن ثم تظل الحركة لا سياسية الطابع ورخوة ومتخلفة بخطوة الي الوراء وفي هذا الصدد تسهم الأيدلوجية "الحركوية" في هذا الامر برفضها من حيث المبدأ ما نقترحه من ضرورة إعمال الوحدة مع التنوع و اعادة بناء سياسات مدنية –للمواطنين- وفي هذه الظروف ينبغي إجراء درس نقدي لهذه الحركات والأشكال التنظيمية التي تدعمها، بخاصة المنظمات غير الحكومية التي تعد غالبا تعبير جامع مانع عن المجتمع المدني وهل هي تتمسك وتشايع منظور بناء البديل ؟ ام هي مجرد تكنيك لادارة النظام وتحقيق طموحاته الفعلية – عبر استخدامها كأداة لمناهضة البديل ؟ ان بناء سياسة مدنية سوف يسمح للحركة امتلاك الفرصة التي تستدعي التساؤل عن التوازن الذي يعمل لمصلحة راس المال ، كما تتيح ظهور توازنات اجتماعية وسياسية جديدة تكره راس المال علي "التكيف" مع مطالب لم تأت نتاجا لمنطقه القائم علي إجبار الشعوب علي التكيف مع مطالبه ، بل علي العكس إجبار راس المال علي التكيف مع مطالب الشعوبان دعوتنا موجهة الي الجميع – والينا أيضا- ممن يجدون انفسهم مشاركين في انشطة واجتماعات المنتدى الاجتماعي العالمي (بورت اليجري) وفي المنتديات الوطنية والإقليمية ان المنتدى العالي للبدائل سوف يساعد – مع آخرين – في صياغة استراتيجيات شعبية فعالة و كفؤة لمقاومة العولمة والمقترح التالي هو مجرد اطروحات ، سوف يحسبها البعض خاطئة ومتشددة أو استفزازية، بيد انها برأيي تستحق عناء النقاش
3-امبريالية الثالوث الجماعية (الولايات المتحدة وأوربا واليابان) وهجوم الهيمنة الامريكية وعسكرة العولمة الأطروحة الأولى ان النظام العالمي ليس نظاما بعد إمبريالي ، انه محض إمبريالي ، يشاطر النظم الامبريالية السابقة عليه والتي قادت توسع الرأسمالية العالمية في عديد من الخصائص الاساسية الثابتة انه لايقدم لشعوب الاطراف – الجنوب بالمصطلح الدارج – وهي ثلاثة ارباع سكان العالم ، اية فرصة ل "اللحاق" او الإفادة –للافضل او الاسوا – من مزايا الاستهلاك المادي الذي تنعم به شعوب المراكز ولايقدم سوي انتاج واعادة انتاج الفجوة بين الشمال والجنوب والآخذة في الاتساع علي أي حال لقد دخلت الإمبريالية مرحلة جديدة من مراحل توسعها ولهذا علاقة مباشرة بالتحولات الجارية علي صعيد الرأسمالية وراس المال : الثورة التكنولوجية والتحولات في سوق العمل وسيادة العولمة المالية الخ وهي موضوع بحث جاد وحورات ونقاشات حيةبيد ان الهاجس الاقتصادي لدي البعض والسياسات الرخوة للبعض الاخر من علية القوم تعمل علي ضبط وتوجيه ايقاع هذه النقاشات لدرجة انه يجري تقديم النظام علي انه يوفر الفرص لكل اولئك الذين يرغبون في الاخذ به وهذا راجع الي ضعف الحركة وكفاءة الخطاب السائد وهذا يدفعني الي طرح بعد اخر للإمبريالية وقد جرت العادة دائما علي الإشارة أليها بالجمع لان الصراع السياسي الاقتصادي الدائم والعنيف بين المراكز الامبرياية المختلفة كان دوما في مقدمة التاريخ ، اما الآن نشير اليها بصيفة المفرد لانها أصبحت إمبريالية "الثالوث" الجماعية (الولايات المتحدة واوربا واليابان) وتظهر الحقائق بجلاء الطبيعة الجماعية للحالة الإمبريالية الجديدة ففي كل المؤسسات العالمية لادارة الاقتصاد لم يتم فرز مواقف لاوربا واليابان مغايرة لمواقف الولايات المتحدة سواء في البنك الدولي او صندوق النقد الدولي او منظمة التجارة العالمية ولتنذكر المطالب التي فرضت علي مؤتمر منظمة التجارة العالمية في الدوحة عام 21 من جانب الموفد الأوربي "باسكال لامي" وكانت اشد إجحافا من المطالب الامريكية اذن ما هي الاسياب التي تقف وراء هذه الرؤية المشتركة للثالوث ؟ وهل التضامن الذي يظهره الثالوث يعني خطوة مستقرة جديدة في تاريخ العولمة الامبريالية ؟ واين نجد التناقضات الطارئة داخل الثالوث؟ لقد جرت العادة ان يفسر هذا التضامن بأسباب سياسية : القلق المشترك من الاتحاد السوفيت و "الشيوعية" بيد ان اختفاء هذا التهديد لم يضع حدا للجبهة "الشمالية" المشتركة علي أي حال لم تعد اوربا واليابان تايعتين للولابات المتحدة كما كان الحال في اعقاب الحرب العالمية الثانية ، بل صارا منافسين خطيرين للولابات المتحدة ، وكان المرء يتوقع ان تفضي الصراعات بينهم الي تدمير الثالوث والحقيقة ان ما حدث هو العكس تماما ، فقد قبلت اوربا واليابان بالمشروع النيوليبرالي المعولم ومن ثم اميل بقوة الي تفسير هذا الاختيار بضغوط الرأسمالية الاحتكارية المسيطرة – الاوليغوبولية- والمطالب الجديدة للتراكم الرأسمالي ولان هذه االراسماليات بلغت مستوي من النمو لم يعرف من قبل مما دفع الاولفوبوليات –الشركات متعدية الجنسية الكبيرة ان تلقي بمراسيها في دول الثالوث ، نظرا لحاجتها الي اعادة الانتاج والنفاذ الي سوق عالمي مفتوح ويري البعض ان هذه الحقيقة الجديدة تعني ان هناك رأسمال وبرجوازية متعديان الجنسية علي نحو صرف آخذة في التشكل ان هذه المسالة جديرة بالبحث العميق بيد ان البعض الآخر- من بينهم ككاتب هذه السطور- لايري ضرورة التوصل الي نتيجة نهائية لان المصالح المشتركة في ادارة السوق العالمي من القوة بمكان كي تشكل أساسا لتضامن راس المال متعدي الجنسية ان التناقضات التي كان يمكن ان تدمر الثالوث او علي الاقل تضعف من قوته الجماعية لا تكمن في المصالح المتعارضة للقطاعات السائدة من راس المال ، بل يجب البحث عنها في مواضع اخري ونظرا لان راس المال والدول هي مفهومات ووقائع، فان الثالوث – وحتي قطاعه الأوربي يظل مهيكلا في دول منفصلة ، ولايمكن اختزال وظائف الدولة في مجرد تقديم الخدمات لراس المال المسيطر ففي الدولة تتمفصل كل التناقضات التي يتسم بها المجتمع – الصراعات الطبقية، والثقافة السياسية للشعب بمختلف أبعادها ، وتنوع المصالح الوطنية "الجماعية"، والتعبيرات الجيوسياسية لمتطلبات الدفاع والأمن ومع هذا تعد الدولة لاعبا رأسماليا متميزا وبارزا اذن ما الذي تفضي إليه هذه الدينامية المعقدة ؟ هل تفضي الي الخضوع للمصالح المباشرة والكلية لراس المال المسيطر؟ ام ان هناك كيانات اخري تنظم مطالب اعادة انتاج راس المال تتمظهر في ميادين اخري ؟ الفرضية الاولي : مع غياب مؤسسة سياسية مشتركة متكاملة لدول الثالوث ، فان الولايات المتحدة ، رئيس اركان الثالوث ، سوف يطلب أليها الوفاء بمتطلبات الدولة "العالمية" ، وهي شرط ضروري للإدارة الرشيدة للرأسمالية العالمية وسوف يقبل الشركاء في الثالوث بالنتائج بيد انه في هذه الحالة أقول ان "المشروع الاوربي" سيكون خاليا من المضمون ويختزل في احسن الاحوال ليكون القطاع الأوربي للإمبريالية الجماعية، وفي أسوأها يصبح القسم الأوربي في مشروع الهيمنة الامريكية وحتي هذه اللحظة يبدو ان الحشرجة التي نسمعها من حين لاخر صادرة بسبب الادارة السياسية والعسكرية للعولمة لا بسبب الادارة الاقتصادية والاجتماعية له بمعني ان ثمة قوي أوربية تفضل إدارة سياسية جماعية للنظام العالمي بينما يقبل اخرون بادارة امريكية كاملة وفي الفرضية الثانية يمكن القول انه لو نجحت الشعوب الأوربية في ان تفرض علي راس المال المسيطر شروط اتقاق تاريخي جديد يحدد هوية الدول الأوربية والاتحاد الاوربي ، يمكن لاوربا ان تتطلع الي ان تكون لاعبا مستقل ان خيار "اوربا الاجتماعية" – بافتراض ان السطة لاتعمل بصورة فورية وكلية في خدمة اراس المال المسيطر- لاينفصل عن خيار اوربا "غير الأمريكية" وهذا يحدث فقط اذا نأت اوربا بنفسها عن الادارة الامبريالية الجماعية التي تتحدد بها مصالح راس المال المسيطر في جملة واحدة اما ان تكون اوربا في "اليسار" او لا تكون ، مع ادراك ان هذا المفهوم بعني وضع المصالح الاجتماعية للشعوب الأوربية في الاعتبار، وان تطوير العلاقات البناءة بين الشمال والجنوب سوف يؤديان الي تطور ما بعد إمبريالي حقيقي
الأطروحة الثانية تتمظهر استراتيجية الهيمنة الامريكية في الطبيعة الجماعية للامبريالية ، وتستفيد من عدم كفاءة وضعف الحركات الاجتماعية والسياسية المناهضة للعولمة ان هذه الاستراتيحية التي يقر بها المدافعون الموالون لامريكا بصراحة هي قي الخطاب السائد موضوعا لأطروحتين " رخوتين" ، غير صحيحتين لكنهما فعالتين من وجهت نظر الخصم تقول الأولى ان هذه الهيمنة تنتسب الي قيادة "لطيفة " ، تعرف احيانا بالهيمنة "الحنون" من جانب الجناح الديموقراطي في المؤسسة الأمريكية الحاكمة ومن خلال خليط الأكاذيب والنفاق الصريح يزعم هذا الخطاب ان الولايات المتحدة تعمل لمصلحة شعوب الثالوث ، تحركها دوافع "ديموقراطية" بل أنها تعمل لمصلحة بقية شعوب العالم الذين تقدم لهم العولمة فرصة "التنمية" يعززها مزايا الديموقراطية التي تسعي القوي الأمريكية الي تدعيمها في كل مكان، كما نعرف وتقول الأطروحة الثانية انه في كل المجالات تستفيد الولايات المتحدة من المميزات العديدة سواء الاقتصادية او العلمية او السياسية او العسكرية او الثقافية التي تضفي المشروعية علي هيمنته والحقيقة ان الهيمنة الامريكية تعمل من منطق ونظام لا يكترثان كثيرا بالخطاب الذي يغلفهم لقد تم الإعلان عن أهداف الهيمنة الامريكية وهي تتفق مع التصريحات العديدة لقادة الولايات المتحدة ، ولسوء الحظ ان الضحايا لا يقرءون الا نادرا فبعد سقوط التحاد السوفيتي – الخصم العسكري المحتمل الوحيد- قدرت الإدارة الأمريكية ان لديها عشرون عاما لفرض هيمنتها الكوكبية واختزال امكانيات ظهور اعداء محتملين الي حد العدم، ليسوا بالضرورة قادرين علي فرض هيمنة بديلة بل قادرين علي تاكيد استقلالهم في نظام عالمي لايقوم علي الهيمنة – بتعبيري : نظام متعدد المراكز وهؤلاء الخصوم بالطبع أوربا - مع ملاجظة اننا لم نعد نسمع عن هيمنة يابانية – وأيضا روسيا والصين ، والأخيرة هي العدو الرئيسي الذي ربما تتصور واشنطن تدميره عسكريا لو اصرت علي مواصلة التنمية والحفاظ عي إرادة سياسية مستفلة بدرجة معينة ومن الاعداء الآخرين كل بلدان الجنوب التي قد تطور المقاومة لمواجهة الضغوط الملحة من العولمة النيو ليبرالية ، وخاصة الهند والبرازيل وايران وجنوب افريقي ان أهداف الهيمنة الأمريكية تتمثل في استرقاق الحلفاء في الثالوث لجعلهم عاجزين عن اتخاذ المبادرات العالمية الفعالة وتحطيم "البلدان الكبيرة ، فليس من حق احد ان يكون هكذا سوي الولايات المتحدة ومن ثم تفكيك روسيا بعد تفكيك الاتحاد السوفيتي وتفكيك الصين والهند وحتي البرازيل ، واستغلال مواطن الضعف في النظم السياسية في كل بلد والمناورة علي دول الاتحاد السوفيتي السايق و ضرب قوي التوحيد المركزية في الاتحاد الروسي ودعم مسلمي "اكسنجيانج" ورهبان التبت وتغذية الصراع مع مسلمي شبه القارة الهندية والتدخل في الامازون (سهل كولومبيا) الخ
ووفق هذا المنظور الاستراتيجي قررت الولايات المتحدة ان تكون أولى ضرباتها في المنطقة الممتدة من البلقان الي آسيا الوسطي الي الشرق الأوسط والخليج لماذا اختارت واشنطن هذه المنطقة ميدانا لاولي الحروب الأمريكية في القرن الواحد والعشرين ؟ ليس لأنها تأوي اعداء خطيرين ، فالعكس هو الصحيح، ولكن لأنها البطن الرخو للنظام العالمي ، وتتكون من مجتمعات عاجزة –لاسباب عديدة –عن الرد علي العدوان ولو بأدنى قدر من الكفاءة ان توجيه ضربة للضعيف في مستهل سلسلة حروب طويلة هي استراتيجية عسكرية واضحة ومبتذلة أنها علي غرار ما فعل هتلر عندما بدأ بغزو تشيكوسلوفاكيا ثم توسعت طموحاته حتي شملت المملكة المتحدة وفرنسا روسيا
ان غزو هذه المنطقة يوفر فرصا اخري ، فهي منتج رئيسي للنفط والغاز وسيطرة الولايات المتحدة الشاملة عليهما تجعل اوربا تابعا مما يحد من قدرتها علي المناورة ، كما ان إقامة قواعد أمريكية في أو راسيا يسهل حروب المستقبل ضد الصين وروسيا وغيرم ان الدعم غير المشروط لإسرائيل منطقي تماما في اطار هذا المنظور الإستراتيجي ، فقد اصبحت إسرائيل بالأمر الواقع قاعدة عسكرية دائمة في خدمة واشنطن
ان قرار عسكرة ادارة النظام العالمي لم يتخذه فريق بوش الابن ، بل كان دعوة اطلقتها الطبقات الحاكمة منذ سقوط الأتحاد السوفيتي ولا يختلف الجمهوريون والديموقراطيون الا في لغة الخطاب وعلي غير ما يعتقد الرأي العام الساذج فان القصد من هذا الخيار هو الحد من اوجه القصور في الاقتصاد الأمريكي حيث تتدهور القدرة التنافسية لكل قطاعات النظام الإنتاجي بصورة مستمرة يشهد علي ذلك العجز التجاري الذي يتسم به ومن خلال فرض نفسها ديكتاتورا عسكريا علي النظام العالمي ، وليس عبر الاضطلاع بدور القيادة الطبيعية من خلال التقدم الاقتصادي ، فان الولايات المتحدة تخلق ظرفا لاجبار خلفائها التابعين (أوربا واليابان) و اخرين علي دفع فاتورة العجز الاقتصادي لقد أصبحت الولايات المتحدة مجتمعا طفيليا لا يستطيع الحفاظ علي مستويات الاستهلاك وهدر الموارد دون إفقار بقية العالم
الأطروحة الثالثة يتسم العصر الراهن بطبيعته الاستثنائية ومن ثم من المقبول عقد المقارنات مع ثلاثينيات القرن الماضي فلقد قرر الرئيس الأمريكي ، مثلما فعل هتلر ، إحلال القوة العسكرية الغاشمة محل القانون والقضاء علي كل الإنجازات التي سمح بها الانتصار علي الفاشية وتعريض الأمم المتحدة لنفس المصير المذري الذي لاقته عصبة الامم ومع الآسف تستمر المقارنات ، اصطناع واختلاق وانتقاء أعداء صغار لتمهيد الميدان لمواجهات عسكرية كبري ، وممارسة الكذب بصورة منتظمة وتتصرف الطبقات المسيطرة في دول الحلفاء مثلما فعل "تشامبرلين" و "داليديه" مع هتلر تذعن وتسهم في اضفاء المشروعية علي الحروب الأمريكية في عيون الذين يمارسون خداعهم ويتعين علي الحركة ان تفهم في ضوء هذه الاستراتيجية الاجرامية انه لن تكون هناك استراتيبجية فعالة للمواجهة مالم تكافح ضد الحروب الامريكية بوصفها المحور الاساسي لنشاطه فماذا يساوي خطاب مكافحة الفقر او خطاب حقوق الانسان مقارنة بما هو خبئ للشعوب من مستقبل مظلم سوف يجري فرضه بالعنف العسكري ؟ ومع ان الحروب لاتزال "صغيرة" – رغم الدمار المادي والبشري الهائل- الا أنها باكورة استراتيجية العدو
عناصر استراتيجية المواجهة الشعبية ان التأملات السابقة يمكن ان تؤدي الي نتيجة واحدة مفادها ان المحور الأساسي للنشاط ينتظم حول تنظيم العمل والتحركات المناهضة للحروب الامريكية وتشكيل جبهة واسعة من كل القوي التي تقف في خندق المعارضة وبهذه الروح اعرض ثلاثة مقترحات الاقتراح الاول: اعطاء اولوية في اوربا لاعادة بناء سياسة مدنية قادرة علي توحيد وتجميع مطالب الحركات التي لاتزال مفتتة الي حد مخيف ان بناء هذه القوة السياسية وتوحيد الهدف الجامع يمثل شرطا لنجاح الحركات في مطالبها الاجتماعية الاحتجاجية ، بل يمكن القول ان القدرة علي ابداع يسار حقيقي يعطي بعدا اجتماعيا للمشروع المشار إليه سابق وبهذا الشرط أيضا يمكن ان ينفصل اليسار عن اليمين الذي يقبل الانحياز لاستراتيجيات الإمبريالية الأمريكية او اليمين الذي يعرب عن رغبته في في ادارة سياسية جماعية للمبريالية بمعني اخر لن يكون هناك اوربا اجتماعية مالم يتم الانشغال الفوري بصياغة سياسات بديلة تجاه بقية العالم لإحداث تحول ما بعد إمبريالي حقيقي ان الشعوب الاوربية يمكن بل يجب ان تجعل الولايات المتجدة تدرك هشاشة وضعها في النظام الاقتصادي للرأسمالية المعولمة واذا نجحت الشعوب الاوربية في فرض استخدام فوائض راسمال في التنمية الاجتماعية بدلا من دورها الحالي في دعم الهدر الأمريكي للموارد، فانها سوف تكبح الولايات المتحدة وتجبرها علي التخلي عن طموحاتها الزائدة بيد ان هذا الهدف الإستراتيجي لا يعني استبعاد تقديم المساندة للرجال والنساء الشجعان الذين –وهم في قلب النظام – يقولون لا للحرب ومع ذلك أتشكك في فعالية المعارضة الداخلية في الولايات المتحدة مادامت الامتيازات مكفولة في هذا المجتمع الطفيلي لقد نجحت الطبقة الحاكمة في الولايات المتحدة في الحصول علي راي عام أحمق يري ان احتجاجات القلة الواعية لن تحبط انتشار استراتيجية الهيمنة الامريكية
الاقتراح الثاني : تشجيع التقارب بين الشركاء "الاوراسيويين" الكبار ، تحديدا أوربا و روسيا والصين والهند ولان روسيا باحتياطاتها من النفط والغاز توفر لأوروبا السبيل الوحيد للإفلات من الفرمان الأمريكي ، بافتراض نجاح واشنطن في خططها الرامية لاحكام السيطرة علي الشرق الأوسط ونظرا لان اغلب التجارة الخارجية والاستثمارات الأجنبية في روسيا آتية من أوربا - لا الولايات المتحدة – فثمة أرضية مؤاتية للتقارب بينهما رغم الصعوبات التي تنتجها إدارة "الكمبرادور" للاقتصاد الروسي حيث ترتبط به قطاعات مهمة من الطبقة الحاكمة ، وألاعيب الإمبريالية الامريكية الداعمة لقوي التفتيت العاملة في روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق و هنا أيضا ثمة تطور مؤات ، مثلما في أوربا ، لصالح الطبقة العاملة يشير الي إمكانية بروز سياسة خارجية بديلة تبتعد بنفسها عن واشنطن ويجد التقارب الروسي الصيني الهندي مبرر وجوده في التهديدات العسكرية التي تواجه هذه البلدان في حالة نجاح انتشار الولايات المتحدة في آسيا الوسطي وتعمل الدبلوماسية الامريكية علي جعل هذا التقارب صعبا قدر الامكان من خلال تعيئة التناقضات في الرؤي السياسية للشركاء الثلاثة ، وعبر دعم الشرائح الكمبرادورية داخل الطبقات الحاكمة وفوق هذا وذاك تعمل عي إشعال الصراعات الجيوسياسية بسبب المشكلات الحدودية بين الصين والهند او التبت و"اكسينجيانج" ، ومناورات واشنطن لدعم الهند ضد الصين وفي نفس الوقت تهدئة باكستان او اثارة الصراعات بين الهند والهندوس ان استراتيجية القوي الشعبية في هذه المرحلة تتطلب تشكيل جبهة معادية للكمبرادور والمعيار هو العلاقة المباشرة بالمطالب الجيوسياسية الأمريكية التي تدافع عنها الإدارات الكمبرادورية في روسيا والهند -و تتهدد الصين- الاقتراح الثالث: احياء التضامن بين الشعوب ألا فرو آسيوية (روح باندونج ) وبعث التضامن بين القارات الثلاث يجري التضامن بين شعوب الجنوب في عالم اليوم عبر النضال ضد القوي الكمبرادورية التي أفرزتها ودعمتها العولمة الليبرالية والطروحات الواردة اعلاه حول البديل – التقدم الاجتماعي والمقرطة والاستقلال الوطني تجد مبرر وجودها هن و لا ريب ان شرعية االقوي الكمبرادورية أضحت محل شك في كثير من بلدان الجنوب بيد ان استجابات شعوب الجنوب للتحديات التي تواجههم من النظام الإمبريالي الجديد والليبرالية تجعل من الصعب التقدم صوب البدائل الجديدة وهي المقرطة والتقدم الجتماعي والاعتماد المتبادل العادل من خلال التفاوض حول شروطه ، ولاسياب عديدة اخري منها تآكل الصيغ الشعبوية الوطنية التي اتسمت بها الحقبة الماضية والتي بزغت من حركة التحرر الوطني ، وبسبب ممارسات الادارة السياسية الاوتوقراطية – رغم الرطانة الديموقراطية-التي لاتزال سائدة في عدد من البلدان ، ولان الطبقات الشعبية المشتتة تبحث عن الملاذ في في الأوهام الأصولية سواء كانت دينية او عرقية و التي تستغلها الطبقات الحاكمة الكمبرادورية المحلية المدعومة من الإمبريالية وبخاصة الولايات المتحدة كل هذه تشكل انتكاسات تحتاج اليِ بعد نظر وشجاعة لمكافحتها، وهي تشكل عائقا أمام إعادة بناء التضامن بين الشعوب الأفرو أسيوية (مثل تأجيج الصراعات الاجرامية بين المسلمين والهندوس هنا والهوتو والتوتسي هناك) ان الأزمة التي تشكل هذه الردة المجتمعية تجد تعبيرها الفج في شخصيات محل شك مثل الطالبان وبن لادن او صدام جسين –والذين استفادوا من الدعم السخي لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية –سي أي ايه- ، واصبحوا العدو الأول للولايات المتحدة وهم يبدون كذلك في نظر أقسام واسعة من الرأي العام الشعبي
وثمة نقطة ا ضافية مستفادة من دروس تشكيل التحالفات الديموقراطية والشعبية التي اسقطت بعض الديكتاتوريات – مالي مثال مهم- والابرتهايد في جنوب افريقيا ، والتحالف الذى قاد انتصار "لولا" في البرازيل بيد ان هذه التطورات متواضعة بالنظر الي الهجوم الامبريالي الراهن وهي مجرد طلائع للمقاومة الكامنة لدي جبهة شعوب الجنوب
خاتمة: ان النضال من اجل العدالة الاجتماعية والديموقراطية ونظام دولي عادل متعدد المراكز لا ينفصل عن بعضه البعض وهو ما تفهمه المؤسسة الأمريكية الحاكمة جيدا ، ولعل هذا يجد تفسيره في مضيها قدما نحو تطبيق نظامها الدولي القائم علي الهيمنة باستبدال القوة المسلحة الغاشمة محل القانون والعدالة فهي تدرك انه السبيل الوحيد لفرض نظام اجتماعي نيو ليبرالي غير عادل يهدد الديموقراطية اينما وجدت ويسيئ اليها ويجعلها مستحيلة في بعض الأماكن ، وعلي حركات المقاومة ان تفهم ذلك جيدا ، كما ان عليها ان تدرك انه لا مستقبل لخططها في التقدم الاجتماعي والديموقراطي اذا لم يتم كبح خطط الولايات المتحدة للهيمنة العسكرية
|
|
|